احتمالات انهياره تتخطي حاجز الـ 90 % د. ضياء القوصي: سد النهضة سيدمر مدنا كاملة بمصر والسودان وعلينا اللجوء للتحكيم الدولي

37

كتبت رضا النصيري:

حذر الدكتور “ضياء الدين القوصي”، خبيرمصادر المياه، من خطوات اثيوبيا السريعة في الانتهاء من سد النهضة الذي تقيمه علي النيل الازرق والتي انجزت اكثر من 20% منه خاصة ان ذلك سيكلف مصر سنوياً 50 مليار جنيه، لتحلية مياه البحر وتعويض النقص الذي سيسببه السد في حصة مصر من مياه النيل، فمتر المياه الواحد تتم تحليته بـ 5 جنيهات مما يعني أن مصر ستتحمل 50 مليار جنيه “12% من ميزانية مصر” لتغطية الاحتياجات المائية للبلاد.

واوضح ان إجمالي الاحتياجات المائية الحالية لمصر ما يزيد علي 75 مليار متر مكعب سنوياً، بما يفوق بكثير الموارد المتاحة بنسبة 30% حيث تتم تغطية العجز عن طريق إعادة الاستخدام، وأن نصيب الفرد من المياه أقل من 700 متر مكعب في السنة، سوف يصل إلي 350 مترا مكعبا في عام 2050، وذلك بافتراض الحفاظ علي حصتنا المائية الحالية، مع الأخذ في الاعتبار أن المخزون الجوفي في الصحراء الغربية غير متجدد، ولا يسمح بأكثر من 3:5 مليارات متر مكعب سنوياً لمدة 50:100 عام، فضلا عن التكلفة المرتفعة لتحلية مياه البحر.

اما فيما يخص تأثير السد علي الزراعة فيشير الي ان العجز المائي الناتج عن السدود الإثيوبية سوف يؤدي إلي تبوير حوالي 2 مليون فدان من الأراضي الزراعية ومشاكل في مياه الشرب والصناعة نتيجة انخفاض منسوب المياه في النيل والرياح والترع وسوف تتأثر سلباً الملاحة والسياحة النيلية ، مؤكدا ضروره عدم انتظارمصرالعطف عليها من أحد أو حتي تختار لها إثيوبيا الطريق الذي تسير فيه، وألا توافق أن تنخفض حصتها من مياه النيل وأن تبادر فور ظهور التقرير إلي محكمة العدل، مشيراً إلي أنه إذا رفضت إثيوبيا اللجوء إلي التحكيم، فعلينا اللجوء إلي منظمات التحكيم الدولي ومجلس الأمن ومحكمة العدل والجمعية العامة للأمم المتحدة، فهذه قضية حياة أوموت.

“واكد” القوصي” أن السد الإثيوبي يشكل خطرا حقيقيا علي مصر والسودان، لأنه مبني بمنطقة بركانية، وبالتالي فإن احتمالات انهياره تتخطي حاجز الـ 90 %، مشيرا إلي أنه يهدد أراضي ومدن الدولتين بطوفان مدمر ويؤدي إلي اختفاء الخرطوم نهائيا حيث سيؤدي إلي انهيار سدي “الروصيرص وسنار” إلي جانب سد “مروي” الواقعين داخل الأراضي السودانية، إلي جانب أن النتائج كارثية علي السد العالي، حيث ستصله كميات كبيرة من المياه في زمن قصير (أقصي تصرف نتيجة انهيار سد النهضة سيصل بعد 18 يوما تقريبا) مما سيستحيل التعامل معه في حالات التشغيل العادية أو حتي حالات التشغيل في حالات الطوارئ، فبحيرة السد يجب أن يكون بها سعة تخزينية فارغة ما بين 24 و 58 مليار متر مكعب قبل وصول كميات المياه الناتجة من انهياره.

ورفض اي اتفاق مع إثيوبيا علي سياسة تشغيلية للسد لانه سيضع رقبة مصر تحت رحمتها والمتغيرات الإقليمية والدولية، موضحا أنه في حالة رفض إثيوبيا وقف بناء السد، يجب التحرك السياسي لمصر والسودان علي المستويين الإقليمي والدولي لعرض الآثار المدمرة للسدود الأثيوبية ووقف أي مخطط لتمويل هذه السدود ومنع استخدام المنح والمساعدات الإنسانية لبناء السدود، وإعداد “كتيب” عن السدود الإثيوبية وتبعاتها السلبية وتوزيع نسخ منه إلي الجهات المانحة والقوي السياسية والمنظمات الدولية..

وعن تقييمه للملف اكد انه تحدث عن حقائق وليس مجرد تقييم فردي مشيرا الي ضرورة انتظار تقرير اللجنة الثلاثية المكلفة بتقييم السد، ومدي تأثيره علي حصة مصر والسودان من مياه النيل، والذي سيصدر نهاية الشهر الحالي، في الوقت الذي يعلم الجميع فيه تماماً أن قرارات هذه اللجنة غير ملزمة، وأقصي ما يمكن لها أن تفعله هو إصدار توصيات بسياسة تشغيلية للسد وعدد سنوات تخزين المياه للتقليل من آثاره السلبية علي دولتي المصب، مع العلم بأن تعديل السياسة التشغيلية لن يكون ذا تأثير كبير علي تخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية علي مصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق