في ظل الأخونة إلي أين تسير الثقافة ؟

18

حسين فهمي: مصر تمر بمرحلة انحطاط وهناك مؤامرة لتدمير الوطن

تحقيق: سهام العقاد

من الدكتور علاء عبد العزيز وزير الثقافة الجديد؟ انه السؤال الذي أثار حفيظة المصريين جميعا وليس المثقفين أو الفنانين أو المهتمين بالشأن الثقافي وحدهم، خاصة إنه لم يسمع أسمه من قبل في المحافل الثقافية أو الأدبية أو الفنية!!

ما السبب وراء تعيينه في هذا المنصب الحساس الذي شغله من قبل قامات ثقافية شامخة مثل الدكتور ثروت عكاشة، والدكتور عبد القادر حاتم، والدكتور بدر الدين أبو غازي، والأديب يوسف السباعي، والفنان فاروق حسني، وغيرهم.

وما مؤهلاته العلمية والثقافية التي أهلته للحصول علي منصب وزاري رفيع؟ غير أنه كتب مقالا في جريدة الإخوان “الحرية والعدالة” يسخر فيها من الثوار ويتهكم علي التيارات المدنية، ويدافع عن سياسات الرئيس المنتخب!!

وهل انحسرت مؤهلات سيادته في أنه موال لأفكار الجماعة، فبات بقدرة قادر وزيرا لثقافة مصر! وهل هانت الثقافة المصرية إلي هذا الحد؟ أم أنها بداية لأخونة الثقافة والمجتمع معا؟

بعيدا عن الفضائح الجنسية والأخلاقية التي طالت الوزير، لأننا لن نخوض في العلاقات والحريات الشخصية، وما يعنينا فقط هو الكفاءة التي فشل د. علاء في إثباتها في عمله كمدرس مونتاج بأكاديمية الفنون.

تري ما وقع تقلد د. علاء عبد العزيز منصب وزير الثقافة علي المثقفين؟ وما رد فعل أساتذة أكاديمية الفنون التي يعمل بها الوزير؟

احتكار المناصب

المفكر والمناضل والأديب شريف حتاتة يقول: أشك أن وزير الثقافة الجديد له علاقة بالثقافة أصلا، إن لم يكن ضد الثقافة، إن اختياره لا يختلف عن اختيار الوزراء الآخرين، الإخوان يمضون في طريقهم للسيطرة علي مفاصل الدولة، وأجهزة القمع، هم يريدون احتكار جميع المناصب وإقصاء الآخرين، والكارثة التي أراها بوضوح أن اتجاهات الإخوان تميل نحو التعصب، والتفرقة، وإعادة المرأة إلي عصر البادية، بالإضافة لنظرتهم للفن والثقافة القاصرة. خاصة أن الاتجاهات الرجعية لا تحتمل الفكر ولا الإبداع ولا الثقافة، والإخوان يرون أنهم لن يستطيعوا الاستمرار في الحكم دون تلك الأجهزة التي تمنع الفكر! وأري أن الإخوان خطر علي مستقبل مصر، إنهم أعداء للفكر الحر، وللثقافة الحقيقية، لجميع مجالات الإبداع، وما يدل علي كلامي، أننا لم نسمع قط عن سينمائي أو روائي أو مفكر أو مثقف كبير بين صفوف الإخوان، باستثناء من انفصلوا عنهم.

وأؤكد أن أخونة الدولة التي يسعون إليها لن تتحقق، لأن هناك مقاومة من قبل الأحزاب والمثقفين، ومن المواطنين الذين أدركوا خطورة الإخوان علي بلدهم، كل الفئات سوف تتصدي لمقاومة أخونة الدولة، باستثناء الطبقات الرأسمالية الكبري، لذا نري تحالف الإخوان مع بقايا النظام القديم.. ومستقبل مصر يتوقف علي حصيلة الصراع بين القوي المستنيرة والإخوان، وسوف ننجح في مقاومة التخلف والجهل.

شرايين الثقافة

قال الناقد السينمائي دكتور رفيق الصبان: إن الدكتور علاء عبد العزيز لا يمتلك أي خبرة في مجال الثقافة، و كل المؤشرات تدل علي أننا مقدمون علي نوع من التعصب الأعمي، خصوصا أن مثل هذا المنصب يتطلب إنسانا بارعا ملما بكل خبايا الحياة الثقافية في مصر..

أضاف الصبان أن الدولة تمضي قدما نحو أخونة كل المؤسسات والهيئات والوزارات، لكن ما أخشاه بقوة هو تفتيت الثقافة، خاصة أن وزارة الثقافة تمتلك شرايين الثقافة كلها في مصر، وأي خلل يصيب الوزارة، سوف يسبب انسداد الشرايين، الذي يؤدي حتما إلي الوفاة.

أكد الدكتور محمد عناني أن وزارة الثقافة يجب أن تكون خاصة بالمثقفين وحدهم أسوة بالمجلس الأعلي للقضاء، أي أن يختار المثقفون وزيرهم، لأنه لا يجوز أن يكون وزير الثقافة خاضعا لهوي تيار بعينه، كما أنه يجب أن تكون له رؤية واضحة، وقدرة علي التخطيط، وان يكون قادرا علي الإقناع، لأنه من المفترض أن يخدم الثقافة والمثقفين. خصوصا أن الثقافة في مصر، علي مر العصور يصنعها أبناؤها، ولا تصنعها الحكومة، فنحن نصنع الثقافة علي الرغم من الحكومة، الشعب هو منبع الثقافة وليست اللحية أو الجلباب الطويل، نحن نتميز بالإنسان الذي بني الأهرامات، وأبدع تمثال نهضة مصر، وبهرنا العالم بلوحات محمود سعيد وبيكار وأحمد صبري وغيرهم، نحن لدينا عمالقة في عالم الفن والأدب، وعمل المثقفين في أحلك الساعات علي إعلاء الثقافة.

الولاء للجماعة

الفنانة عايدة عبد العزيز تقول إن الإخوان المسلمين هم من يتحكمون في البلد، مع العلم بأنهم لا يفقهون شيئا في أمور السياسة، ولا في التعليم ولا الثقافة ولا الفن، لذلك نحن في وضع متخبط، و نسير نحو الهاوية، ووقعنا فريسة لوزراء متحرشين ووزراء موالين للجماعة، والمؤسف أن المسئولين لا يعترفون بالكفاءات، وأري أن ما يجري علي أرض الوطن في منتهي الخطورة، ومكتب الإرشاد يحكم مصر من المقطم، لذا فانا مذهولة و”مرعوبة” علي البلد.

أخونة الدولة

في السياق نفسه وفي أول رد فعل لأساتذة أكاديمية الفنون، عقدوا مؤتمرا أعلنوا فيه رفضهم القاطع للوزير، وأصدروا بيانًا أكدوا فيه الدور التنويري للفن المصري الذي سيظل دائما متوهجا، واعتبروا أن الثقافة المصرية تمر حاليا بكارثة، ويتهدد الخطر حرية الإبداع، رافضين خطة الإخوان المسلمين في أخونة الدولة، وأكدوا رفضهم القاطع لتولي د. علاء عبد العزيز حقيبة وزارة الثقافة المصرية، الأمر الذي يؤكد قصور رؤية النظام الحاكم للثقافة والإبداع.

كرسي الوزير

قال الفنان حسين فهمي المتحدث الرسمي باسم نقابة الفنانين والممثلين في المؤتمر الذي عقدته أكاديمية الفنون، لقد درست في هذه الأكاديمية عقب عودتي من انجلترا لمدة 12 عاما، ما يؤكد بأني ابن لهذه الأكاديمية العريقة، وابن لوزارة الثقافة، مشيرا إلي ابرز الوزراء أمثال الدكتور ثروت عكاشة، يوسف السباعي، وقال كرسي الوزير أهم وأكبر كثيرا ممن يجلس عليه الآن!!

مشيرا علي أن مصر مرت بمراحل انحطاط كثيرة وتجاوزتها، وأضاف إننا اليوم نمر بمرحلة انحطاط ثقافي، وانحطاط أخلاقي وتعليمي أيضا، مؤكدا أن هناك مؤامرة ضد هذا الوطن من أجل تفتيته وتدميره، خاصة أن الفن والثقافة هما الأساس الداعم لهذا الوطن، وهناك مخطط لتدميرهما، ويوجد أيضا مخطط لتدمير الجيش المصري، مثلما حدث في الدول العربية الشقيقة، وقال إن المؤامرة ضد العالم العربي كله ومصر في القلب منه، مؤامرة للقضاء علي الثقافة والفن، لذا أري أنه يجب علي جميع الفنانين والكتاب والأدباء أن يقفوا صفا واحدا لمواجهة تلك الهجمة الإخوانية.

المعايير الأخلاقية

قال الدكتور سامح مهران في بيان مجلس الأكاديمية إن آلة القمع تتحرك عبر أسوأ العناصر، مطالبا بإقالة الدكتور علاء عبد العزيز وزير الثقافة لانعدام المعايير الأخلاقية والثقافية فعودة الدكتور علاء عبد العزيز إلي الأكاديمية جاء بحكم قضائي لخلل في الإجراءات.

وقال مهران لا يجوز بحال من الأحوال أن يعتلي منصب وزير ثقافة مصر من لا تاريخ له، وأضاف أما فيما يخص الـ CD فقد أحضره لي أحد أصدقاء الدكتور علاء عبد العزيز، وقمنا بإحالته إلي الدكتور صابر عرب وزير الثقافة السابق، وكنا بصدد التحقيق معه من قبل الدكتور عبد الناصر الجميل، كما أن الدكتور علاء عبد العزيز قد تم التحقيق معه بسبب تهشيم سيارتي وبغض النظر عن الأشياء السلوكية فإن اختياره غير مقبول.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق