المناخ الاقتصادي في مصر طارد للاستثمار

46

تحقيق: أمل خليفة

ما تمر به مصر حاليا من أزمة اقتصادية خانقة هي الأسوأ في تاريخها منذ زمن طويل، فما السبب الرئيسي وراء تراجع الاستثمار وخاصة الاستثمارات العربية والأجنبية وما دور التشريعات وقوانين الضرائب فيما يحدث للاقتصاد من هبوط حاد.

تقول دكتورة سلوي العنتري مدير عام قطاع البحوث في البنك الأهلي سابقا ليس للضرائب دخل في هروب المشاريع الاستثمارية من مصر . فكان المزمع أن ترتفع أعلي شريحة في الضرائب المتعلقة بالدخل إلي 30% ولكنهم حافظوا عليها كما هي 25 وهذا لا يضر الاستثمار في شيء. ولكن الفساد وتغير القرارات من وقت لآخر . والمحاباة في عدم تنفيذ القرار علي البعض وتنفيذه علي آخرين . هذا ما يحارب الاستثمار، ويتسبب في تراجعه ، فوجود قواعد واضحة للعمل وعدم وجود فساد هو الذي يؤدي لاستقرار الاستثمار. فإذا كانت أمريكا تلاحق مواطنيها الذين يحققون دخولا في الخارج فالقانون الأمريكي الأخير المتعلق بالدخل الهدف منه خضوع أي شخص أو اي شركة أمريكية تحقق ارباحا في الخارج او الداخل للضرائب في أمريكا . وذلك علي العكس تماما مما يحدث في مصر وقانون الضرائب الجديد محاباة صريحة لأصحاب الدخول المرتفعة وكبار رجال الأعمال . كذلك هناك عدم استقرار للقضاء واحترام أحكامه وهو ما يرعب المستثمرين كما أن هناك عدم وضوح رؤية يتعلق بالتصالح مثلا، كذلك فأن عدم الاستقرار السياسي وعدم وجود الامن وعدم احترام أحكام القضاء من الامور الاساسية حتي فيما يتعلق بالاستثمارات المحلية. وهناك تراجع في آخر بيانات عن النصف الأول من السنة المالية 2013 ولا يستطيع المستثمر المحلي أن يعمل بسبب عدم وجود بيئة للعمل مثل توافر الخامات والوقود الذي يضمن به وصول بضاعته للسوق وهناك مصانع لا تجد الوقود ولذلك تعمل بنصف طاقتها او توقفت تماما.

التشريعات الضعيفة

ويؤكد دكتور فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية علي أن مجموعة القوانين والقرارات التي صدرت منذ أن تولي الرئيس مرسي مسئولية البلاد تعد ضعيفة من حيث دورها في إنتهاج سياسة اقتصاددية تعبر عن روح ثورة 25 يناير ولكي ندلل علي ذلك فلدينا أهم مشروع قانون معروض في الوقت الحالي لبدء تنفيذه في 1 يوليو 2013 هو مشروع الموازنة العامة للدولة التي اجازها مجلس الشوري ” أما هذا المشروع فهو يكرس ويدعم سياسات الحزب الوطني علي مدار الثلاثين عاما الماضية علي قيام الثورة ويجدد العهد بها حيث نجد أن الانفاق العام علي البنود الاستثمارية في التعليم والصحة هي ضعيفة إلي أبعد الحدود، فضلا عن ذلك أن هيكل الموارد المزمع تحصيلها مازالت تحافظ علي العلاقات الإجتماعية التي كانت سائدة قبل الثورة وهي زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء بالإضافة إلي أن المشروع ليس به ما ينص علي الحد الأقصي والحد الأدني للدخول بالإضافة إلي ذلك، كأن عجز الموازنة العامة المتوارث منذ حكومات الحزب الوطني مازال هو المنهج القائم في ظل الحكومة الحالية. وإذا ما انتقلنا من مشروع الموازنة العامة إلي القوانين التي صدرت لكي تترجم الموارد العامة في الموازنة العامة إلي واقع نجد أن في مقدمة هذه القوانين قانون الضرائب الذي صدر مؤخرا هذا القانون رغم انه استحدث عدة شرائح إلا إنه قد ضحي بالفقراء و محدودي الدخل والطبقة التي كانت تقترب من الطبقة الوسطي أعادها مرة أخري إلي قاع المجتمع من حيث الدخل لصالح الأغنياء، وبالتالي أن الشرائح التي أتي بها هذا القانون تراعي أصحاب الدخول العليا ممن يربحون الملايين وتراعيهم مراعاة ضد مصلحة الغالبية من أبناء هذا الشعب كنا نأمل في هذا القانون أن يكون هناك حد أدني للأجور يتساوي مع الحد الادني اللازم لتغطية النفقات المعيشية الأساسية والتي كان قد قدرها حزب التجمع في عام 2008 بـ 1200 جنيه شهريا ونحن الآن في 2013 ماذا سيكون عليه الحال عند تقدير حد أدني للحياة الكريمة في عام 2013 مقارنة بالأسعار التي كان عليها الحال في 2008 هناك مجموعة أخري من القوانين والقرارات نعتقد أنها تعبر عن فلسفة جديدة للاقتصاد القادم .

عودة الأمن أولا

وفي نفس السياق يقول دكتور حمدي عبد العظيم عميد أكاديمية السادات للعلوم الأقتصادية والإدارية رغم إلغاء ضريبة الاستحواذ ولكن دمغة الإعلانات زادت 5% فأصبحت 20% وهناك ضريبة علي البورصة تقدر بواحد في الألف .ولكن الاستثمار يرتبط أكثر بالنواحي السياسية والأمنية ، من بعد الثورة ومناخ الاستثمار غير آمن ولذلك العوامل السياسية والأمنية أشد من العوامل الاقتصاددية .

المنازعات والتقاضي

ويستطرد عبد العظيم قائلا لعودة وجذب الاستثمار مرة أخري لابد من عودة الامن والأمان والاستقرار السياسي .وتعديل التشريعات والقوانين مما يعطي أمانا وضمانات للمستثمرين من المخاطر وتأمينهم ضد أي مصادرة أو تأميم، وازالة اي معوقات بالنسبة لتخصيص الاراضي . وبالنسبة المعاملات الضريبية وتسهيل الإجراءات الخاصة بالمحليات و بالمنازعات والتقاضي وغيرها فكل هذا يؤثر علي مناخ الاستثمار. وسرعة تنفيذ الاحكام بالنسبة للمستثمرين الذين يصدر لصالحهم أحكام ولا يتمكنون من تنفيذها سواء ضد الدولة أو ضد بعضهم البعض . وسرعة البت في الجوانب المتعلقة بالتصالح فيما يتعلق بمنازعات رجال الأعمال مع الحكومة

كما أن التشريعات التي صدرت والمتعلقة بالزيادة في ضرائب المبيعات . وزيادة علي ضرائب الجمارك والتعديل الذي أجري علي ضرائب الدخل كل هذا ادي إلي زيادة العبء علي صغار المستثمرين الذين يدفعون مثلهم مثل كبار المستثمرين في تعديل قانون الضرائب الذي صدر . فكل هذه الامور تعد مصدر قلق للمستثمر إلي أن تستقر الاوضاع الأمنية والسياسية ويصبح هناك مجلس نواب يصدر تشريعات جديدة تمنح المستثمر الامان المنشود.

مؤشرات الإنهيار

ويضيف دكتور رشاد عبده رئيس المنتدي الأقتصادي المصري قائلا هناك تراجع خطير في الاقتصاد وكل المؤشرات تؤكد هذا حيث أكد وزير المالية أن هناك عجزا في الموازنة القادمة في 1 يوليو يقدر ب197، 5 مليار جنيه والتوقعات تصل ل300 مليار جنيه . حيث أن العجز الذي كان مقدرا للموازنة التي ستنتهي في 30 يونيه كان مقدرا له 140 مليار جنيه وحتي الآن وصل إلي ما فوق ال200 مليارا. والمؤشر الثاني حجم المديونية فنحن لدينا مديونية 1682 مليار جنيه منها حوالي 39 مليارا ديون خارجية والباقي ديون داخلية وهذا رقم مرعب . ثالثا الاحتياطي النقدي يترنح . وبينما كان قبل الثورة 36.1 مليار دولار اليوم وصل اليوم إلي حوالي 14.4 مليار دولار يدخل فيها وديعة قطرية بمبلغ 4 مليارات ووديعة ليبية ب2 مليار وديعة سعودية بمليار وقرض تركي ب2 مليار . واحتياطي الذهب 3.9 إذا لا توجد عملة أجنبية . وهذا أمر مرعب لأن العملة الأجنبية هي التي نلبي منها احتياجات الشعب المصري من السلع الاساسية والغذائية فإذا نفذت في حالة عدم وجود عملة لن نستطيع توفير الإحتياجات الأساسية وهذا ماجعل وزير التموين الحالي باسم عودة أن يجمع بأي شكل القمح من الفلاحين لتلافي خطر المجاعة وكأن المجاعة تنحصر في الخبز . فالمجاعة تضم كل المنتجات الأخري وليس فقط الخبز . وبالتالي هذا يدخلنا في كارثة كبري وفي نفس الوقت نحن دخلنا ثماني مرات في تخفيض إئتماني وأهمها تخفيض الذي تم الشهر الماضي الذي يقول إننا غير قادرين علي سداد ماعلينا من التزامات بالعملة الأجنبية تجاه الغير . بالاضافة لمعدلات التضخم المرتفعة جدا ومعدلات غلاء الاسعار المرتفعة البطالة. كل هذا يشير الي وجود مشكلة اقتصاددية لم تحدث منذ مائة عام.

فالاستثمار شق اقتصاددي كان من الممكن أن يكون الحل أو الإنفراجة لأن الاستثمار معناه بإختصار أموال قادمة ومشروعات كبيرة وخلق فرص عمل وضخ إنتاج في الأسواق وقدرة تصديرية أكبر ومزيد من العملة الأجنبية وناس تعمل وتدفع ضرائب للدولة والعجلة الاقتصاددية تدور من خلال الاستثمار ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار ولكنه ليس الأمر الوحيد .

ويضيف د. رشاد عبده أن السبب الرئيسي في تراجع الاستثمار اولا الامن والامان فمن المستثمر الذي يأتي للأستثمار في ظل وجود إنفلات أمني وهذا يرعب أي مستثمر . لأن القاعدة الأساسية تقول إن رأس المال جبان ” فلا يخاطر بالمجيء والاستثمار والتوطن في أي موقع بلا أمن فنحن لدينا رعب أمني . بدليل العام الماضي كله وزارة الاستثمار أعلنت قدوم استثمار بعملة اجنبية 900 مليون أي اقل من المليار الواحد . بينما خرج من مصر استثمارات عربية وأجنبية تقدر بـ 14 مليار دولار . إذا اصبحنا دولة طاردة للاستثمار وليست جاذبة للاستثمار بسبب غياب الامن والامان ، السوق ينتابه حالة من الركود الشديد . عدم صدور أي تشريع واحد جاذب أو ضامن للاستثمار والمستثمرين علي العكس كل يوم نسمع عن قضية يصدر فيها إلغاء حكم خصخصة وسحب المشروع من المستثمر الغاء تراخيص الحديد وغيرها . النائب العام يضع عدد من المستثمرين علي قائمة الممنوعين من السفر والمساءلة ثم يصدر بعدها حكم قضائي آخر يسمح لهم بالسفر ولكن بعد تشويه صورتهم كل هذا يسمي بمناخ الاستثمار لأن الاستثمار مثل الزرع لكي تثمر لابد من وجود تربة صالحة ومناخ محيط فعال إذا لم يوجد هذان الشرطان لن يكون هناك استثمار . بالإضافة إلي إنفلات المطالب الفئوية عندما يكون المستثمر قطاعا خاصا ولديه مشروع دراسة الجدوي محدد به مكسب 32 % . عندما تظهر مطالب فئوية تساوي 70 و80 % زيادة مرتبات وحوافز وغيرها يتحول المشروع من مشروع رابح لمشروع خاسر . ولذلك عندما ذهب مرسي للصين والسعودية وغيرهما كان شرطهم الاول الأمن والأمان . ثانيا تشريعات ضامنة للاستثمارات ثالثا وضع حد للمطالب الفئوية.

نحتاج مظلة ضمانات

ويستطرد رشاد قائلا المقصود هنا بالتشريعات الجاذبة والضامنه أن تعطي مؤشر ايجابيا للاستثمار تحت مظلة من الضمانات مثلا إذا كانت صاحبة المشروع شركة اوروبية تتعامل باليورو وقامت بعمل مشروع في مصر يحتاجه الشعب ” مكن والأت ومعدات ” وحققت ربحا لكن هذا المكسب بالعملة المصري نتيجة البيع في السوق المصري . ولكن بلد المستثمر والشركة الام في اوروبا عندما تربح ماذا ستفعل بالجنيه المصري ما هو جدواه إذا اردت ارسال الربح للموطن . هنا التشريعات الجاذبة والضامنة تعطي المستثمر ضمانة إذا ربح بالجنيه المصري وتوضح الميزانية والضرائب المدفوعة والارباح وبالتالي يتم تبديل هذه الارباح للعملة التي دخل بها المستثمر . فعندما يشتري المستثمر الغاز بثلاثة دولارات وبعد شهر يصل لـ 6 دولارات وبعدها بشهرين يرتفع لثمانية دولارات. كيف يمكن ان يربح المستثمر. فهذه كلها ضوابط وأسس ومعايير غير موجودة في السوق المصري . لذلك ليس فقط مسألة الاستثمار ولكن الاهم منه مناخ الاستثمار.

اليوم لان مجلس الشوري لم يجد اموالا ويريد خلق أموال من الهواء يسن قانون بفرض ضريبة 25 % علي هذه المخصصات .! هذه الاموال ليست ملك أحد ولكنها موجودة من أجل تأمين نفسي ضد مخاطر عدم السداد . وهذا أدي إلي احتجاج المصرفيين وإتحاد البنوك ومحافظ البنك المركزي رفع الاحتجاج للرئيس . وقال إذا لم يتم تعديل هذا القانون سنوقف الاقتراض وبالتالي المستثمرون لن يستطيعوا عمل مشروعات وبالتالي لن يكون هناك فرص عمل ولن يكون هناك انتاج ولن يكون هناك تصدير وبذلك يعم الخراب لأن اعضاء الشوري بيجاملوا الحكومة وبيجاملوا الرياسة .

كذلك عندما يقال إن البورصة ستفرض عليها ضرائب للبائع والمشتري 1. % والسمسار لا يريد ان يخسر حيفرض كل هذه الرسوم علي العملاء والعملاء عندما يجدوا انفسهم سيخسرون لن يتعاملوا بالبورصة . رغم أن البورصة بنسميها الاستثمار غير المباشر فالاستثمار أما يكون عن الطريق المباشر أما الاستثمار غير المباشر لعمل مشروع هو طرح الاكتتاب عند الناس وتجمع الاموال ويتم منها الصرف علي المشروع فإذا لم يتم عمل اكتتاب عام هذا يعني عدم وجود مشروعات وليس هناك فرص عمل ولا انتاج ولا تصدير.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق