لماذا قام الوزير الإخواني بإلغاء الشهادة الابتدائية؟

17

القرار يسهم في زيادة نسبة التسرب من التعليم

تحقيق: لبيبة النجار

فجأة وبدون مقدمات، قرر وزير تعليم الإخوان إلغاء شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، واعتبار السنة السادسة الابتدائية مجرد نقل عادي إلي الصف الأول الإعدادي القرار ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، فظاهره يؤدي إلي تخفيف عبء امتحان شهادة القبول الإعدادي علي التلاميذ وأولياء الأمور، فالتلاميذ لن يكونوا تحت ضغط امتحان الشهادة الابتدائية، للالتحاق بالصف الأول الإعدادي، وها هو امتحان يتم إلغاؤه بما يصاحبه من توتر ومذاكرة لتلاميذ مازالوا في سن الطفولة، ويستعدون للدخول إلي سن الصبا والشباب، فهل هو كذلك فعلا؟

أولياء الأمور يقولون إن إلغاء هذا الامتحان سيخفف عنهم الأعباء المالية المطلوبة للدروس الخصوصية، فهل سيؤدي هذا الإلغاء فعلا لاستغناء أولياء الأمور والتلاميذ عن الدروس الخصوصية؟، أما الحديث عن التوفير الحكومي لأموال الخزانة العامة، بسبب إلغاء الشهادة الابتدائية فهو حديث أغرب من الخيال، فماذا لو كان إلغاء الأموال المخصصة لدعم التعليم في الموازنة العامة للدولة تمكنه أن يوفر الأموال؟ هل نفعلها؟ وندمر التعليم، ما الحقيقة خلف إصرار وزير التعليم لهذا القرار، وما المكاسب والخسائر وهل يؤدي هذا القرار إلي تطوير التعليم حقا أم يؤدي إلي تدميره؟

يوفر لخزينة الدولة

عبدالناصر إسماعيل – اتحاد المعلمين بالجيزة – يقول: إن الوزير يستغل عدم وجود مجلس نيابي تشريعي، ويستند إلي القانون رقم 139 لسنة 1981 الذي يسمح للوزير باتخاذ قرارات خاصة بالتعليم دون الرجوع لأي هيئات، وهذا أمر في منتهي الخطورة، لأنه لا يجب أن يكون شخص الوزير هو المتحكم الوحيد في مصير التعليم، والوزير لم يعرض هذا القرار علي مراكز الأبحاث التربوية والخبراء والمجتمع المدني، لأن الوزير اعتبر نفسه نائبا عن المجتمع واتخذ القرار بشكل منفرد، والتعليم المصري يعاني منذ أكثر من ثلاثين عاما من الإهمال ويتم التعامل معه علي أنه عبء مادي علي الدولة، والدولة تتخذ القرارات وفقا لهذا المنهج سواء بإلغاء الصف السادس الابتدائي ثم رجوعه، أو القرار الجديد بإلغاء اعتبارها شهادة، وهذا القرار ليس له أي معني تربوي إلا أنه سيوفر ملايين لخزينة الدولة، إلا إذا كان المحرك الأساسي لحكومة الإخوان هو التخفف من عبء الإنفاق علي التعليم.

قرار عشوائي متخبط

ويضيف عبدالناصر أن الأمور في بلدنا أصبحت تدار بشكل عشوائي متخبط، لأنه في ضوء التشريعات: القانون يقول شهادة الابتدائية هي شهادة محو أمية الطالب، والقرار الجديد معناه أن يقدم الطالب أوراقه للصف الأول الإعدادي ويجلس في بيته 12 عاما ثم يأخذ شهادة محو الأمية، وهذا يعني مزيدا من التسرب من التعليم، والحصول علي الشهادات دون إجادة القراءة والكتابة، وستصبح الأمية في مصر بالقانون، وهذه كارثة كبري علي التعليم، للأسف حكومة الإخوان لا تفكر في تطوير التعليم، أو وضع خطة استراتيجية مستقبلية للتطوير، لكن الهم الأكبر لدي الإخوان هو توفير المال لميزانية الدولة علي حساب تعليم الفقراء ومحدودي الدخل، ولمزيد من الجهل والأمية والتسرب من التعليم، ويتساءل عبدالناصر إلي متي سيظل تطوير التعليم من عدمه تحت رحمة وأهواء الوزراء؟

تدمير للتعليم

أسامة الطايش – مدرس بإدارة الباجور التعليمية – يري أن الهدف من هذا القرار هو توفير 400 مليون جنيه لخزينة الدولة «تكلفة امتحان الشهادة الابتدائية»، فالشهادة معناها أن يتدرب الطالب علي القراءة والكتابة، والوزير يبرر ذلك بأن القانون ليس فيه شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، مع العلم أنه في الخمسينيات والستينيات يتم تعيين الأفراد بالشهادة الابتدائية، وإلغاء الامتحان تدمير للتعليم، لأنه قياس لمستوي تعلم الطالب للقراءة والكتابة، ومن المعروف أن غالبية الطلاب تصل إلي الصف السادس دون إجادة ملكة القراءة والكتابة، نظرا للكثافة العالية في الفصول، وهذا القرار ليس له علاقة بالتطوير، وهل سيتم وضع مناهج جديدة تتيح للطلاب تعلم القراءة والكتابة، وكذلك وحدات لتدريب المعلمين ومدارس مجهزة لممارسة الأنشطة.

قرار بدون دراسة

ويضيف الطايش أن المشكلة الأهم أن هذا تم دون دراسة أو تفكير، ولماذا لم يعرض علي مسئول ملف التعليم بمجلس الشوري الإخواني، ولماذا لم يأخذ رأي مراكز الأبحاث، وطرحه علي المجتمع لإبداء الرأي، وحدث أن ألغي وزير التعليم فتحي سرور الصف السادس ليخفف عن الدولة عبء الإنفاق علي التعليم وبناء مدارس لاستيعاب الطلاب، وبعد فترة اكتشف أن هذا خطأ جسيم وأدي إلي كوارث تعليمية وتمت إعادة الصف السادس مرة أخري، فإلي أي مدي سيظل التخبط والعشوائية في مؤسسات الدولة، وإلي متي سيظل التعليم حقل تجارب لكل وزير جديد، أم أن حكومة الإخوان تريد أن توفر لميزانية الدولة علي حساب تعليم الفقراء، وهل لمصلحة الإخوان أن يكون الشعب جاهلا ليسهل لهم حكمه؟

لن يقلل الدروس الخصوصية

صباح محمد – مدرسة بإدارة الهرم التعليمية – تري أنه قرار فاشل لأن التلميذ وولي الأمر يهتم حينما يعرف أن هناك امتحانا، كما أنه يجعل 40% أعمال السنة عن النشاط وغيره في يد مدرس الفصل، وكذلك المد تيرم 20% هو كذلك في يد مدرس الفصل، وورقة الامتحان للنقل آخر العام 40%، أي أن روح التلميذ في يد المدرس وهذا سوف يزيد الدروس الخصوصية، وإذا كانت شهادة الابتدائية مرحلة انتقالية فلن يهتم المدرس أو الطالب، وهل يعلم الوزير أن هناك فصولا فيها 100 طالب في الفصل، وهل يستطيع المدرس أن يعلمهم القراءة والكتابة، وفيهم طلاب ذوو مستوي محدود، ويحتاج إلي جهد كبير ووقت الحصة لا يسمح، وهناك حوالي 37% من الطلاب يصلون إلي الصف السادس ولا يعرفون القراءة والكتابة، وكان الامتحان يجعل أولياء الأمور يهتمون بأولادهم، أما أولاد الفقراء فيتسربون طبيعيا لأنهم لا يقدرون علي الدروس الخصوصية، فلصالح من هذا القرار، وإذا كان الوزير يريد أن يطور التعليم فلماذا لا يقلل كثافة الفصول ويطور المناهج والأنشطة، بدلا من أن يأخذ وزير الإخوان قرارات منفردة دون دراسة، أقول له سوف يزداد أعداد المتسربين وجيش الأمية ولن يتطور التعليم سوي بزيادة الإنفاق عليه وتطويره شكلا ومضمونا، وليس علي هوي كل وزير.

الأمية بالقانون

د. كمال مغيث – الأستاذ بمركز البحوث التربوية – أقول للوزير هذا قرار «منيل بستين نيلة» لا أحد يعرف كيف يفكر هذا الوزير، غير أنه جاهل وقراراته عشوائية متخبطة، ومبرراته أنه ليس هناك شرط قانوني لإقامة هذا الامتحان، هو لا يدري أنه يعصف بالعملية التعليمية من الأساس، الأولاد يا سيادة الوزير في الإعدادي لا يعرفون القراءة والكتابة، برغم وجود الشهادة الابتدائية، فما بالك بإلغائها، الامتحان ليس مقدسا هو مفردة من مفردات العملية التعليمية يمكن إلغاؤها بشرط أن تكون هناك مناهج حديثة ومتطورة، وأن يكون هناك أنشطة حقيقية كفء داخل المدارس، وأن يكون هناك معلم مدرب، وأن تكون المدرسة مكانا جذابا لتلقي التعليم، وأن تكون المدرسة للمواطنة، لأنه في السنوات الأخيرة لم يعد في مدارسنا غير الامتحان، ولم تعد مدارس للتعليم، فقد هجرها الطلبة، كنا نتمني قرارا يعيد للمدرسة دورها الحقيقي، إلا إذا كان الإخوان لا يرون قيمة للتعليم كما قال «سعيد بن محمد علي أن قيادة الشعب الجاهل أسلس من الشعب المتعلم» وعلي حسب كمال مغيث أن التعليم جزء من الدولة المدنية، والإخوان لا يريدون دولة مدنية بل يريدون فرض أيديولوجياتهم ويبدأون بتجهيل المجتمع، وفرض الأمية بالقانون.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق