نقابة المهن الموسيقية من “كوكب الشرق” إلي “المطرب الشعبي مصطفي كامل”!

11

تحقيق : سهام العقاد

جاء انتخاب المطرب الشعبي مصطفي كامل نقيبا للموسيقيين بمثابة الصاعقة علي العديد من المطربين والملحنين ومختلف العاملين بالشأن الموسيقي..

وصفة بعض الموسيقيين بأنه لا يعلم شيئا عن ألوان الموسيقي وفنونها الراقية، وأنه ليس له قيمة فنية ليصل لمنصب النقيب! في حين رأي البعض أن الفساد في النقابة وراء هذه النتيجة، وأن تلك الانتخابات ليست قانونية، وهناك طعون قدمت بالفعل لإلغاء نتيجة الانتخابات.

اتهم الفنان إيمان البحر درويش نقيب الموسيقيين السابق، مصطفي كامل بالتزوير، وقام بالطعن علي نتائج الانتخابات، وقدم بلاغات للنائب العام!!

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يجوز أن تنحدر النقابة من كوكب الشرق وموسيقار الأجيال الفنان محمد عبد الوهاب، والموسيقار أحمد فؤاد حسن، والملحن حسن أبو السعود، والموسيقار منير الوسيمي، والفنان إيمان البحر درويش وغيرهم، لتصل إلي ما آلت إليه الآن من اتهامات بالتزوير، وطعون قضائية، واتهامات بتفريغ النقابة من رسالتها الفنية المنوطة بها؟

تري ما هو طبيعة الصراع الدائر الان في نقابة المهن الموسيقية؟

النقيب الشرعي

في أول تصريح للفنان إيمان البحر درويش قال: لا يجوز أن تجري انتخابات علي مقعد النقيب في ظل وجود النقيب الشرعي، ودون إشراف قضائي، ووسط اتهامات بالفساد، بالإضافة إلي عدم اكتمال نصاب الجمعية العمومية، فضلا عن أن كامل لا تنطبق عليه الشروط الواجب توافرها لتولي مقعد النقيب،، مشيرا إلي أن هناك مستندات تدين المجلس وأنه قدمها لنيابة الأموال العامة، وتثبت إهدار المال العام. وحول الاتهامات التي وجهها له كامل أكد درويش أنها عارية تماما من الصحة، لأن القضاء برأه من تلك الاتهامات، وتم رفض الطعون الموجهة له كافة من قبل مجلس الدولة، كما انه لا يجوز سحب الثقة منه إلا من خلال الجمعية العمومية، واتهم كامل بالتزوير في أوراق ترشحه، خصوصا انه لم يمض 10 سنوات علي عضويته بالنقابة وهو الشرط الواجب توافره لشغل مقعد النقيب.

في السياق ذاته صرح النقيب المنتخب مصطفي كامل، الشهير بـ”مطرب الأحزان” بعد حصوله علي 917 صوتا في مقابل 406 أصوات للموسيقار منير الوسيمي، و94 صوتا للمطرب محمد الحلو.. قال: بداخلي أشياء ربنا أعلم بها، لكنها مش مدرجة في ورق، وليس لدي خطط!!

وأضاف أنا ابن بلد نضيف من حارة “ضيقة” في مصر القديمة، سوف اجتمع بالجمعية العمومية وشيوخ المهنة، وهم سوف يقولون لنا ما هو الصالح، وربنا كريم لأن النقابة كانت “منهوبة” وسوف نعيد الفن النظيف إلي المستمعين، وسوف نبث قناة فضائية للموسيقي.

انتخابات باطلة

حول الإجراءات القانونية التي شابت العملية الانتخابية قال الموسيقار منير الوسيمي النقيب الأسبق والمرشح لذات الموقع، إن ما حدث في الانتخابات ما هو إلا مهزلة بكل المقاييس، أولا الانتخابات باطلة لأنها تمت في ظل وجود نقيب موجود بالفعل، ولم يعزل أو يتم سحب الثقة منه من قبل الجمعية العمومية، كما تمت الانتخابات دون موافقة ممدوح الليثي رئيس اتحادات النقابات الفنية، ولم يتبع مجلس الإدارة الإجراءات القانونية التي تضمن نزاهة الانتخابات، ولم يتم إخطار الجمعية العمومية بموعد الانتخابات.

فيما يخص التزوير الذي قام به مصطفي كامل قال الوسيمي إن اللائحة تشترط أن يمضي العضو 10 سنوات متصلة في النقابة حتي يترشح لمقعد النقيب، وهو ما خالفه كامل وقام بالتزوير، ذلك لأنه دخل النقابة عام2005، واستمر لخمس سنوات، ثم ترك النقابة، وانضم للحزب الوطني، من أجل الترشح لعضوية مجلس الشعب علي مقعد العمال، وبالتالي غير مهنته من موسيقي إلي عامل!! ومن ثم قطعت صلته بالنقابة تماما لمدة عام، وذلك ما يمنعه قانونا من الترشح لهذا المنصب.

أضاف الوسيمي توجد عصابة داخل النقابة تخطط لامتصاص أموال الغلابة، وقد نجح كامل بالتهديد والرشاوي الانتخابية، ناهيك علي انه لا يعلم شيئا عن الموسيقي!! وبالتالي باتت النقابة التي شرفت بكبار الموسيقيين والمطربيين أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب والموجي وحلمي بكر تدار بالتهديد والبلطجة!!

مأساة حقيقية

الفنانة الدكتورة عفاف راضي قالت: لا أستطيع التعليق علي تلك الانتخابات، لكني آمل أن يكون هناك نهوض بالنقابة، وأن يكون لها دور فعال في الارتقاء بالمهنة وحمايتها، وألا يقتصر دور النقابة علي العمل الخدمي وحسب، لأن النقابة يجب أن تلعب دورا جوهريا لإعلاء شأن الموسيقي والفن الأصيل، خصوصا ونحن نعيش مأساة حقيقية، بعدما كان لمصر الريادة الفنية في الوطن العربي، وكنا رقم واحد، ولنا الأولوية، لكن للأسف حدث تقهقر وتراجع الفنانين المصريين في مقابل صعود العرب!!

والنقابة لها تاريخ حافل منذ أن نشأت علي يد سيدة الغناء العربي قبل أكثر من سبعة عقود مضت، وقد اعتلت مقعد نقيب الموسيقيين لسبع دورات متصلة، وضمت كوكبة من الموسيقيين والمطربين، وفي عام 1955 تقلد ذات المنصب الموسيقار عبدالوهاب، لمدة عام. ثم حلت جميع النقابات بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر!! وتوقف نشاط النقابة لمدة 20عاما، وعادت مجددا علي يد الموسيقار أحمد فؤاد حسن، ثم شهدت النقابة انتعاشا علي يد الملحن حسن أبو السعود، فقد عمل علي تحسين أوضاع النقابة، ورفع المعاشات، كذلك الموسيقار منير الوسيمي، الذي نجح في رفع المعاشات من 280 إلي 420 جنيها، واستطاع أن يبني مدينة سكنية للفقراء، كما نجح في أن يجعل مشروع العلاج الصحي للموسيقي وأسرته.

أحكام القضاء

الموسيقار راجح داود قال: إن لنقابة المهن الموسيقية خصوصية تختلف عن جميع النقابات في مصر، ذلك لأنها نقابة ثرية بكل المقاييس، فهي تحصل علي 2% من المسجلين داخل النقابة، فيما تحصل علي 20% ممن يعملون من خارج النقابة، للأسف هناك انقسامات وصراعات ضارية من أجل الاستيلاء علي تلك الأموال.

وحول ما تردد من تزوير الانتخابات، أري انه لا يجوز التلاعب بإرادة الناخبين، ولابد من رفع قضية عاجلة لإيقاف نتيجة الانتخابات، لأنة يجب أن تحترم و تنفذ أحكام القضاء حتي ولو بالقوة، طالما أن إيمان البحر درويش هو النقيب الشرعي بحكم القضاء.

في تقديري المشكلة تكمن في وجود خلل في تشكيل النقابة، تحديدا في ضعف نسبة الأكاديميين ودارسي الموسيقي، بالنسبة لأعضاء النقابة، فلا يوجد أكثر من خمسمائة أكاديمي فقط في قلب النقابة، والباقي من الطبالين والراقصين، وممن لا يحملون أي شهادات علمية، وبالتالي من الطبيعي أن يسيطر الجهل والأمية والتخلف علي النقابة، مثلما يسيطرون علي المجتمع تماما، المأساة أن البلد كلها في حالة انهيار وتخلف، وفي هذا السياق ربما جاء انتخاب النقيب مصطفي كامل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق