عريان نصيف يكتب : بنت تساوي ألوف

23

لعل أسوأ ما أسفرت عنه الجماعة التي انقضت للهيمنة علي كل محاور مجتمع مصر ودولتها تأكيد أنها بعيدة تماما – بل معادية – للوجدان الشعبي المصري.

ومن أبرز ما يؤكد ذلك، موقفهم – المتلحف كذبا برداء الدين – من المرأة.

فالمرأة المصرية – في فكرهم وممارساتهم الحقيقية – هي كائن هامشي ومجرد أداة للطبخ والإنجاب وإمتاع الرجل، ومكانها المفروض هو بين جدران بيتها وإلا فهي تستاهل ما يحدث لها ولو كان عدوانا واغتصابا.

ويصل الأمر بهم – في هذا الشأن – إلي حالات غريبة من الخلل أو الخبل العقلي سواء بفرض غطاء الوجه والعقل بأثر رجعي «كمنع صورة الدكتورة درية شفيق وتحجيب تمثال أم كلثوم!!»، أو بغرض رؤيتهم السوداء علي الطفلات الصغيرات بقص شعر الزهرات البريئات أو حرمانهن من التكريم الذي يستحققنه لأنهن غير محجبات!

بينما الوجدان الشعبي للمصريين – وفي القلب منهم الفلاحون – يضع المرأة في أعلي مكانة من التقدير، ليس فقط بمشاركتها للرجل في صور عملية الإنتاج الزراعي كافة، وتقديم الخير والغذاء لأبناء مصر، بل وأيضا بقيادتها للمعارك الوطنية.

ولعل معركة قرية «ميت القرشي» أثناء ثورة 1919 خير مثال عملي علي ذلك، حيث كانت قيادتها «العسكرية» لفلاحة شابة هي «صديقة» التي واجهت جيش الاحتلال وأدارت المعركة الشرسة ببطولة وقدرة دمرت الأعداء وأذهلتهم وأوحت للوجدان الجمعي بموال مازال يتردد في قري مصر، ومن كلماته الجميلة الموحية:

«الحكم جابر والدم فاير

وبين الاتنين مافيش معروف

صدّيقة وسط الرجال

والشال فوق الدماغ ملفوف

دافية هايف يعيش رمة

وفيه بنت تساوي ألوف».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق