خبراء وسياسيون يطالبون بتعديل اتفاقية السلام مع إسرائيل لفرض الأمن في سيناء

20

 مطالبات بزيادة أعداد الجنود وإدخال الأسلحة الثقيلة إلي المنطقة «ج» الملاصقة للحدود

تحقيق: خالد عبدالراضي

شهدت سيناء خلال الأعوام القليلة الماضية الكثير من الأحداث والعمليات الارهابية ضد قوات الجيش وأفراد الشرطة المصرية بالمناطق الحدودية بين مصر وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة ” إسرائيل” ، وتوالت هذه الأحداث في الاشهر القليلة الماضية بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلي السلطة ، لتنذر بإقامة قاعدة جديدة في مصر لتنظيم القاعدة ، وتفتح المجال أمام سيناريوهات عديدة، بعضها يتحدث عن منح الأراضي المصرية للفلسطينين لتمرير مشروع غزة الكبري ، والبعض الآخر يروي احلام المتطرفين بإقامة إمارة إسلامية علي أراضي سيناء.

ما كان لهذه الجماعات الإرهابية أن تنتشر في سيناء، لولا القيود الهائلة التي تفرضها اتفاقية السلام مع اسرائيل علي وجودنا العسكري هناك ، وفقا للبروتوكولات الخاصة بترتيبات الأمن ، التي قسمت سيناء إلي ثلاث مناطق وهي : (أ ، ب ، ج ) والتي تحظر وجود قواتنا المسلحة بالمنطقة الحدودية ( ج ) ، ولا تسمح سوي بوجود قوات شرطة و1500 جندي من قوات حرس الحدود مسلحين بأسلحة خفيفة ، في الوقت نفسه تسمح الاتفاقية للجانب الإسرائيلي بوجود أربع كتائب مشاة بكل منشآتها العسكرية وتحصيناتها الميدانية ومعظم أسلحتها بما في ذلك الصواريخ والطائرات بالمنطقة (د) الملاصقة للحدود مع مصر.

وفي تدخل جديد لقادة حركة حماس في الشئون المصرية بعد وصول الرئيس محمد مرسي وجماعته إلي السلطة في مصر ، دعا إسماعيل هنية القيادي بحركة حماس ، النظام المصري لاعادة النظر في اتفاقية السلام مع إسرائيل ، وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام إلي حركة حماس وتحملها مسؤلية تهريب الاسلحة وإدخال العناصر المتطرفة إلي سيناء عبر الانفاق الحدودية مع قطاع غزة.

وطالب عدد من الخبراء والسياسيين بتعديل الملاحق الأمنية لاتفاقية السلام مع إسرائيل، التي تضع قيودا علي تواجد القوات المصرية وتسليحها في سيناء ، بعد انتشار الجماعات المتطرفه وتكرار الحوادث الإرهابية التي كان آخرها اختطاف 7 جنود علي يد مسلحين في الأيام القليلة الماضية.

وقال الدكتور مصطفي كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن اتفاقية السلام مع إسرائيل لها عدة ملاحق من بينها ملحق يحدد أعداد القوات المصرية والاسرائيلية التي من شأنها تأمين الحدود بين الجانبين، ويجب أن يتم الإتفاق علي تعديل هذا الملحق حتي يسمح بزيادة أعداد القوات المصرية علي الحدود وتسليحها جيدا ، مضيفا أن هذا التعديل يمكن أن يأتي بالاتفاق بين الطرفين المصري والاسرائيلي ، مؤكدا أنه لن تكون هناك عقبات في ذلك أو رفض من جانب إسرائيل خاصة أنها دائماً تطالب بتأمين سيناء من العناصر الارهابية التي تضر بالجانبين، مشيرا إلي الاتفاق الذي تم في عهد النظام السابق علي زيادة القوات الحدودية من 750 جنديا إلي 1500 من أفراد الشرطة.

وتابع السيد “سيناء مقسمة إلي ثلاث مناطق بينهم المنطقة (ج) الملاصقة للحدود مع إسرائيل ، وهي التي لا يوجد بها قوات مسلحة وبها القليل من قوات الشرطة المصرية ، وهي التي تحدث فيها أغلب المشكلات وتنتشر فيها الجماعات الارهابية، بالاضافة إلي الانفاق التي تهرب عبرها الأسلحة وتدخل منها العناصر الارهابية التي انتشرت في سيناء بكثافة بعد الثورة ، وعلينا إدخال عناصر من القوات المسلحة بتلك المنطقة وتعزيزها بأسلحة ثقيلة وطائرات هليكوبتر حتي نتمكن من فرض السيطرة الأمنية والقضاء علي البؤر الإرهابية.

كما أرجع السيد الغياب الأمني في سيناء إلي تراخي نظام الإخوان المسلمين في التعامل مع العناصر الارهابية ، كما دعا إلي تحقيق أمن حقيقي عن طريق تغيير اسلوب الامن مع المواطنين وتنفيذ مشاريع تنموية تخدم أهالي سيناء ، وإقامة منطقة حرة بين مصر وغزة تحت سمع وبصر القوات المصرية بعد هدم جميع الانفاق.

فيما يري الدكتور عمرو هاشم ربيع ، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ، أن القوات المصرية محدودة العدد والعدة في سيناء هي التي جعلت العناصر المتطرفة تعبث بالأمن القومي المصري هناك دون أي خوف ، ويري أن غياب الأمن عن سيناء بمثابة الخنجر في ظهر مصر ، مؤكدا أن اعتراض اسرائيل الدائم علي زيادة أعداد القوات هدفه استمرار فقدان السيطرة علي الأوضاع الأمنية واستمرار نزيف الدماء المصرية علي يد الجماعات المسلحة في سيناء.

وأكد ربيع ” الأزمة الكبري ان لدينا رئيسا متقطع الأوصال ومشتت ما بين أن يصبح رئيس دولة مدنية محترمة، أو قياديا بجماعة ذات مرجعية دينية ، فهل يتعاطف مع الدولة المدنية المحترمة أم يتعاطف مع أنصارة من التيارات الدينية وجماعته، وهذا الشتات جعله غير قادر علي حسم موقفه ، فأحيانا يقول الأمن في سيناء وأخري يقول الحفاظ علي أرواح الخاطفين والمخطوفين ” ، وطالب ربيع الرئيس بسرعة اتخاذ إجراءات عاجلة لحفظ الأمن في سيناء وهدم الأنفاق بين مصر وغزة وتعمير سيناء والبدء في انشاء مشاريع تنموية.

وأكد د. رفعت السعيد ، أمين عام المجلس الاستشاري لحزب التجمع، أن اتفاقية السلام مع إسرائيل بشكل عام تقلل من السيادة المصرية علي سيناء وعلي المنطقة “ج” الملاصقة للحدود المصرية وتمنع نقل أعداد كافية من القوات والأسلحة الثقيلة إليها ، مضيفا “يتعين علي مصر أن تعلن أنها سوف تحرك قواتها إلي هذه المنطقة مع التأكيد أنها لن تستخدم هذه القوات ضد أي أطراف أخري وأنها لن تستخدمها إلا لحماية الأراضي المصرية من أخطار الارهاب فقط ، ودون ذلك ستظل مصر عاجزة عن حماية أراضيها.

وأضاف السعيد أن علي الولايات المتحدة وإسرائيل أن يدركوا مدي اهمية تأمين سيناء وأنه واجب حتمي علي مصر، وحال استمرار الأوضاع علي ذلك النحو وتكرار الأعمال الارهابية ستتخذ اسرائيل هذه الأعمال ذريعة لاعتبار منطقة الحدود مع مصر غير آمنة وتطالب بقوات دولية لحمايتها الأمر الذي سيجعل البلاد مرتعاً لقوات الحماية الدولية كالمنطقة الزرقاء في لبنان وهذه كارثة كبري”.

وأكد السعيد أن هناك أيضاً محاولة من حماس لتمرير مشروع غزة الكبري وكل طرف سيسعي إلي تحقيق أهدافه و الضحية في النهاية ستكون مصر، مضيفا علي مصر القضاء علي الانفاق التي اصبحت خطراً حقيقياً ، مؤكدا أن هناك مسئولين مصريين يتآمرون مع ملاك الأنفاق ويتقاضون منهم أموالاً كثيرة ويبدو أن هناك نوعا من التواطؤ والرضوخ للأمر الواقع المتعلق بعدم وجود قوات مسلحة تسليحاً ثقيلاً داخل سيناء وان هناك مستفيدين من ذلك ويجب أن يحاسبوا حساباً شديداً.

وقال الكاتب الصحفي صلاح عيسي ان مطلب القوي الوطنية هو إلغاء معاهدة “كامب ديفيد” منذ إبرامها وحتي الآن ، ولكن امكانية تنفيذ ذلك في الوقت الحالي تحتاج إلي دراسة من المؤسسات التي تقع علي عاتقها المسئولية نتيجة لهذا الإلغاء ، مشيراً إلي التعهد الامريكي لأسرائيل بعدم تغيير الوضع العسكري في سيناء فأمريكا ستمنع أي تغييرات عسكرية بالإضافة إلي المناخ الدولي ، فأي تعديل أو إلغاء يجب دراسته جيداً.

وأكد “عيسي” ان هناك بنودا لم تلتزم بها اسرائيل في الاتفاقية ، والمتعلقة بالتعويضات عن إستغلال ثروات سيناء وقت احتلالها ، كما اكد علي انه من الممكن تعديل بنود الاتفاقية فيما يخص اعداد الجنود والتسليح لمواجهة الجماعات الارهابية وهذا يصب في مصلحة الطرفين وليس لحماية أمن مصر وحدها ، مشيراً إلي ان مصر تقوم بإدخال عناصر ومعدات ثقيلة إلي سيناء بعد اخطار اسرائيل وقد حدث ذلك في الفترة الاخيرة أكثر من مرة ، دون أي اعتراض.

وأضاف عيسي أن الإدارة المصرية مرتبكة فيما يخص الوضع في سيناء وغزة، ويدفعها هذا الارتباك إلي تهدئة الأجواء دون اتخاذ أي موقف حاسم لحل مشكلات سيناء ، بالاضافة إلي الخلاف حول استراتيجية تأمينها ، قائلا ” عندما طرحت مشاريع تعمير وتنمية سيناء والسماح بالهجرة والتوطين فيها ، اعترض الجيش لانه يري ان الحرب مع اسرائيل لم تنته بعد والسلام بين البلدين لم يستقر ، وهناك احتمالات بتجدد الحرب ويري الجيش ان تظل سيناء ساحة مكشوفة لتيسير حركة القوات المسلحة وسهولة ايقاف تقدم اسرائيل إلي ضفة القناة “، مؤكدا أن هذه الرؤية مازالت قائمة.

ويري اللواء طلعت مسلم ، الخبير العسكري والإستراتيجي ، ان إمكانية تعديل الاتفاقيه في ظل الوضع الراهن شبه مستحيلة ، وعلينا قبل المطالبة بإجراء تعديلات او الغاء الاتفاقية أن نطور جيشنا واسلحتنا ، وان نمتلك صواريخ باليستية مطورة تصل إلي أبعد منطقة في اسرائيل ، وكذلك تطوير كل الاسلحة بما يجعلنا نقف علي أرض صلبة أمام اسرائيل ونفرض التعديلات التي تتناسب مع الأوضاع الأمنية وتمنح مصر السيادة الكاملة علي أراضي سيناء.

ومن ناحية آخري يري اللواء فؤاد علام ، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، أن الوقت مناسب والفرصة كبيرة الأن لاتخاذ قرار بإجراء تعديلات علي بنود الاتفاقية بما يتناسب مع الأوضاع في سيناء ، لإعادة السيطرة الأمنية ، كما يري أن المجتمع الدولي سينحاز إلي هذا الرأي لانهم لن يسمحوا بانتشار البؤر الارهابية في سيناء.

كما أكد علام أن الوضع أكبر وأخطر من أن يصور بضعف الأمن ويري ان هناك مخططا ينفذ يستهدف إحداث قلاقل أمنية في سيناء ليثبت للرأي العام العالمي ان مصر غير قادرة علي السيطرة علي هذه المنطقة للمطالبة بحماية خارجية وتدخل المجتمع الدولي ، كما أكد أن هذه الأحداث التي تكررت في الفترة الأخيرة مرتبطة بظهور الأنفاق ، كما ثبت في أكثر من عملية ارهابية أن المتورطين فيها من فلسطين وإنها تابعة لعناصر موجودة في غزة.

وطالب علام باتخاذ اجراءات عاجلة من شأنها حفظ الأمن في المنطقة الحدودية ، ووضع خطط تنموية شاملة او استعادة خطة الراحل منصور شاش ، والنظر إلي المقترحات التي قدمها عدد من الخبراء ، كما طالب بوضع أجهزة حديثة للكشف عن الأنفاق عن بعد ، وعدم التهاون في إغلاق كل الانفاق لأن استمرارها خيانة وطنية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق