د.جودة عبد الخالق يكتب : إنعدام الأمن الغذائي

20

ورشة عمل شديدة الأهمية عقدت الأسبوع الماضي بتعاون جهات ثلاث: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، كان موضوعها دالا علي أهميتها «الفقر والأمن الغذائي»، واستعرضت الورشة نتائج تحليل المسوح التي تمت مؤخرا بالذات مسح دخل وإنفاق واستهلاك الأسر المعيشية الصادر عن جهاز التعبئة والإحصاء عن عام 2011، كما استعانت أيضا بالمؤشرات التي يتيحها مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء من خلال مرصد الغذاء المصري.

أهم الاستخلاصات التي نوقشت في الورشة هي اتساع نطاق فقر الدخل، حيث ارتفعت نسبة الأسر تحت خط الفقر من 6.19% عام 2004/2005 إلي 6.21% عام 2008/2009 ثم إلي 2.25% عام 2010/2011، ويعيش واحد من كل ثمانية مصريين في حالة فقر مزمن، أي الوقوع في فخ الفقر مدي الحياة دون أي أمل في الخروج منه.

ولأن المصريين ينفقون 6.40% في المتوسط من دخلهم علي الغذاء، نجد أن اتساع نطاق الفقر يرتبط بفقدان الأمن الغذائي للعديد من الأسر، فقد ارتفعت نسبة المصريين الذين هم فقراء ويعانون من رداءة الغذاء من 14% عام 2009 إلي 2.17% عام 2011.

حقائق مفزعة وواقع مؤلم تتحدث عنه الأرقام، أعتذر عن ذلك عزيزي القارئ، لكن المهم أن ندرك أن هذا التدهور في أحوال المصريين حدث في نفس الفترة التي كان يتباهي فيها نظام مبارك بمعدلات نمو غير مسبوقة بلغت 2.6% في المتوسط خلال الفترة 2006 – 2010، نعم، فليس كل ما يلمع ذهبا، ولا تحسبن اللحم فيمن شحمه ورم! وأكثر من يكابدون هم سكان الصعيد، فهم أفقر المصريين وأكثرهم فقدانا لأمنهم الغذائي، ونتيجة لذلك وصلت نسبة أطفال الصعيد الذين يعانون من التقزم الناتج عن سوء التغذية إلي 39% بالمقارنة بـ 31% علي مستوي الوطن.

فمن هنا إزاء قضية أمن قومي بامتياز، فالفقر وسوء التغذية وما ينتج عنهما من أمراض اجتماعية ونفسية تستدعي سياسة مختلفة تماما عما كان مطبقا خلال أكثر من أربعين عاما، ولعل الشعار الذي رفعه المصريون في 25 يناير «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» يحدد طبيعة السياسات المطلوبة، وهذا يستلزم التخلي عن سياسات الليبرالية الجديدة واقتصاد السوق الحر التي طبقها مبارك والتي يطبقها نظام الإخوان، إن تعديلات قانون ضريبة الدخل وقانون ضريبة المبيعات التي مررها مجلس الشوري مؤخرا مضادة للعدالة الاجتماعية، وتحمل الفقراء ما لا طاقة لهم به، وقد تكون نتيجتها اندلاع ثورة جياع، لا تبقي ولا تذر!

حكمة اليوم:

«فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» (سورة قريش)

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق