تصويت الشرطة والجيش حق من حقوق المواطنة

31

كتب حسين عبدالرازق:

أثار قرار المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية حرمان ضباط وأفراد القوات المسلحة من الانتخاب ردود أفعال واسعة في الساحة السياسية المصرية.

ففي الوقت الذي انتقد فيه المنتمون لأحزاب الحرية والعدالة والبناء والتنمية والوسط وتيار الإسلام السياسي عامة قرار المحكمة واعترضوا عليه، أيدت أحزاب التجمع والمصريين الأحرار والوفد والمصري الديمقراطي الاجتماعي وأحزاب جبهة الإنقاذ عامة قرار المحكمة الدستورية.

ويمكن تلخيص أسباب اعتراض تيار الإسلام السياسي في ثلاثة أسباب:

– الهدف من القرار «إيجاد كتلة تصويتية موجهة، فالجيش والشرطة مؤسسات قائمة علي السمع والطاعة، فيصبح لدينا مرشح شرطة ومرشح جيش، وهذا ينسف الحياة السياسية».

– القرار «تهديد مباشر للأمن القومي المصري».

– خلق انحيازات حزبية داخل هذه المؤسسة الوطنية، ونقل الصراع السياسي إلي المؤسسة العسكرية.

بالمقابل تعددت أسباب الموافقة والتأييد علي قرار المحكمة الدستورية العليا..

– فالقرار الصادر من المحكمة استند إلي نصوص واضحة في الدستور.. «فلا يجوز حرمان أي مواطن من ممارسة حقه الدستوري في الانتخاب متي توافرت فيه شروطه، إلا إذا حال بينه وبين ممارسته مبرر موضوعي مؤقت أو دائم، يرتد في أساسه إلي طبيعة حق الاعتراض، وما يقتضيه من متطلبات.. وحرمان ضباط وأفراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة من مباشرة حقوقهم السياسية طوال مدة خدمتهم بسبب أدائهم لهذه الوظائف، رغم أهليتهم لمباشرتها، ينطوي علي انتقاص من السيادة الشعبية وإهدار لمبدأ المواطنة.. وهو ما يعد مخالفا لمواد الدستور».

– القول بأن القرار يستهدف إيجاد كتلة تصويتية ويهدد وحدة المؤسسة العسكرية ومؤسسة الشرطة، مردود عليه بأن تصويت ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة لن يتم في وحداتهم أو معسكراتهم، وإنما في أماكن سكنهم طبقا للرقم القومي وأمام اللجان الانتخابية للمواطنين جميعا وببطاقة الرقم القومي، أي سيكون تصويتا فرديا بعيدا عن أي ضغوط، ولن يشكل كتلة تصويتية مؤثرة، فجملة من سيسمح لهم بالتصويت لا يتجاوز مليونا و63 ألفا و500 عسكري وشرطي من جملة الناخبين وعددهم أكثر من 50 مليون ناخب مصري.

– في كل بلاد العالم تقريبا يصوت المنتمون للقوات المسلحة والشرطة، لا فرق في ذلك بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والعراق.. إلخ وحتي في إسرائيل.

ولجوء المعارضين لاقتراح إجراء استفتاء شعبي علي قرار المحكمة الدستورية، خطيئة دستورية لا يمكن التورط فيها .. «فلا يجوز الاستفتاء علي الحقوق الدستورية، فتصويت الجيش والشرطة حق دستوري لصيق بحقوق المواطنة».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق