موقفنا ..إرهابيون لا جهاديون

25

بقلم : فريدة النقاش

لا يعرف أحد كيف كان الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش الابن يفكر وهو يحلق فوق مدينة واشنطن خوفا من أن تطوله تفجيرات الارهابيين الذين اقتحموا بطائراتهم برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وقصفوا مقر وزارة الدفاع في واشنطن في الحا دي عشر من سبتمبر 2001. تري هل تذكر أن هذا هو بعض مما صنعت أيدي مخابراته وأجهزته الأمنية حين مولت ودربت المنظمات الإرهابية لكي تواجه السوفييت في أفغانستان وتعاون معها في ذلك الحين كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة وفرنسا ونظام أنور السادات صاحب التجربة الرائدة في تمويل وتدريب الإرهابيين الإسلاميين خاصة في الجامعات في السبعينيات لمواجهة الشيوعيين والناصريين الذين تعرضوا علي ايدي هؤلاء للهجوم بالأسلحة البيضاء.. وبعد ذلك قام هؤلاء الارهابيون بقتل السادات.

ويصرخ منهم راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة في تونس الذي يبدو أنه هو نفسه تورط في قتل المناضل اليساري شكري بلعيد، ويتهم الغنوشي تيار أنصار الشريعة السلفي الجهادي بأنهم خوارج العصر، وأينما حلوا حل الدمار والخراب» علي حد قوله.

وفي سيناء تجهز هذه الثعابين السامة -التي رباها اليمين الديني متحالفا مع المحافظين الجدد في أمريكا ومخابرات الدول الرأسمالية الكبري- لإنشاء ما يسمونه بالجيش الحر في سيناء يتكون من مجموعة من المنظمات الارهابية التي تستظل كلها بتنظيم القاعدة والذي تتكشف الآن دلائل جدية علي مشاركتها في خطف الجنود المصريين وارتكاب مذبحة رفح التي راح ضحيتها ستة عشر جنديا وضابطا في رمضان الماضي، واقتحام السجون المصرية أثناء الثورة. ورغم كل هذه الحقائق المؤلمة والمخيفة لايزال الحكم في مصر يري ضرورة التعامل بليونة أو الأحري بعطف مع من يسمونهم جهاديين وهم في حقيقة الأمر ارهابيون لابد من استئصال شأفتهم كلية في عملية متكاملة طويلة المدي سياسية وعسكرية واجتماعية وثقافية تجفف كل المنابع الخارجية والداخلية التي يأتون منها، وبخاصة الحماية التي تسبغها عليهم حماس، والانفاق التي يأتون منها ويهربون عبرها. وبداية فليحذر الإعلاميون والسياسيون من الاستدراج في فخ المصطلحات المراوغة وليتوقفوا عن وصف هؤلاء بالجهاديين واستخدام الصفة الحقيقية لهم.. إنهم ارهابيون.. ارهابيون ..ارهابيون..والأهم من ذلك أن من يدعون أنهم إسلاميون يفرضون حمايتهم عليهم، وهو ما يثير الشكوك والتساؤلات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق