القنوات الفضائية الدينية خروج عن المعايير المهنية

13

تحقيق : أمل خليفة

لوسائل الإعلام وظائف محددة معروفة لكل من يعمل في الحقل الإعلامي وهي: الإعلام والأخبار والتعليم والتثقيف والارشاد وأخيرا التسلية والترفيه ثم الإعلان ولكن منذ ظهور الفضائيات اصبح هناك قنوات خاصة تستخدم كأبواق تسخر لخدمة مموليها السياسية من ضمن هذه القنوات وأخطرها القنوات الفضائية الدينية التي لا تلتزم بالحد الأدني من المعايير المهنية وتكمن خطورتها في أنها تقدم للمشاهد برامج ذات طابع توجيهي باسم الدين وحقيقة الأمر هي تخدم تغييب البسطاء لخدمة الاهداف السياسية لمموليها .

يؤكد الكاتب الصحفي صلاح عيسي رئيس تحرير جريدة القاهرة أن هذه القنوات في الواقع ليس لها علاقة بأي معايير إعلامية وتفتقر للحد الأدني من التهذيب في تعاملها مع المختلفين معها في الرأي وهي قنوات يعتقد أصحابها إن مجرد تغليف ارآئهم ببعض المأثورات الدينية هذا يتيح لهم أن يقولوا كل شيء وليس مصادفة صدور بعض الأحكام القضائية ضد بعض مقدمي برامجها وضد بعض المتحدثين أوالمشاركين فيها , والحقيقة إنها تسيد لغة هابطة في الاختلاف في الرأي وترتكب معظم الجرائم الموجودة في ميثاق الشرف الصحفي وفي قانون العقوبات .

و فيما يتردد عن استقواء هذه القنوات في ظل سلطة الاخوان يقول عيسي هذا غير صحيح فلقد صدر حكم ضد الشيخ عبد الله بدر بالحبس لمدة سنة بتهمة الطعن في عرض الفنانة إلهام شاهين , و هناك عدة قضايا تنظر الآن أمام القضاء وقد صدر حكم علي الشيخ خالد عبد الله وأصدرت هيئة الإستثمار حكما بوقف بث برنامجه لمدة شهر ولكنه استشكل الحكم ومازال الموضوع ينظر امام القضاء كما إن هناك عدة قضايا تنظر ضد قناة “الحافظ” و” الناس” من بينها قضية رفعها الصحفي إبراهيم عيسي

ويضيف عيسي قائلا في القضايا التي ينظرها القضاء المتعلقة بالقنوات الفضائية فهناك قضايا تحركها النيابة العامة وهناك قضايا تتحرك بالإدعاء المباشر وفي قضايا القذف والسب المفترض إن المتضرر إما إنه يلجأ إلي النيابة, فإذا لم تحرك النيابة الدعوي خلال ثلاثة أشهر يحق له أن يحركها بطريق الإدعاء المباشر. وجري العمل في النيابة علي أنها لاتحرك إلا القضايا التي تتعلق بالطعن في الموظفين العموميين أو في إهانة رئيس الجمهورية . وأحيانا بعض القضايا الخاصة بالطعن أو إزدراء الأديان …الخ , ولكن القضايا التي يكون طرفها أحد الإعلاميين أو أحد الشخصيات السياسية التي لا ينطبق عليها تعريف الموظف العام تتركها للإدعاء المباشر . وأغلب القضايا المرفوعة علي هذه القنوات بما فيها قضية إلهام شاهين كانت مرفوعة عن طريق الإدعاء المباشر وهذا هو السبب في أنها لا تتحرك بالسرعة الواجبة لو أن النيابة العامة حركتها لتحركت بشكل أسرع .

وعن مصدر تمويل هذه القنوات يؤكد عيسي أنه لا يوجد لدي التيار الإسلامي بشكل عام مشاكل مالية . حيث إن لديهم عدد كبير من رجال الأعمال والأثرياء المنتمين لهذا التيار والداعمين له والمتعاطفين مع آرائه وخاصة في دول الخليج الذين يشاركون في تمويل هذه القنوات وبالتالي ليس لديهم أي مشاكل تتعلق بتمويل الاعلام الخاص بهم ولكن لديهم مشاكل مهنية تتعلق بعدم دراستهم أو معرفتهم بأدبيات الإعلام وتقاليده المهنية من جانب و نقص خبرتهم الإعلامية التي تجعلهم غير مؤثرين في الجماهير الواسعة كما إن عملهم غير جذاب مهنيا للمشاهد العام . خاصة بسبب تزمتهم الذي يدفعهم لوضع قيود يظنون إنها تضفي شرعية علي ما يبثونه ومع ذلك الاستماع إلي ما يقولونه من ألفاظ تكشف أنهم لا يعرفون الحد الأدني من الآداب الإسلامية نفسها .

التكفير والتشريك

وعن مدي توافق الخطاب الذي تقدمه بعض هذه القنوات مع سماحة الدين الإسلامي يقول دكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر إن خطاب القنوات المنسوبة إلي الدين التي تعلي المذهبيات والعصبيات مثل القنوات السلفية الوهابية الخطاب فيها منحرف منجرف بعيد تماما كل البعد عن جوهر صحيح الإسلام ومقاصده فخطاب هؤلاء القوم يتسم بالعنف الفكري من التكفير والتفسيق والتشريك وإعلاء المذهبيات البغيضة في المجتمع ويكفي إنهم يعادون الأزهر الشريف وإنهم يتنابذون بالألقاب السيئة ويتناطحون مع المجتمع كله ويقدمون أشياء منتحلة علي الإسلام . ويخوضون في سير الناس ويعلون من شأن الخرافة والأسطورة كتفاسير الأحلام والتداوي بالأعشاب والغوص في عالم الغيبيات واغراق المجتمع في طوفان من آراء سقيمة يقدمونها علي أنها فتاوي . يعادون الحضارة بكل صورها الجائزة فيحرمون تحية العلم والوقوف للسلام الوطني وينكرون كروية الأرض ودورانها ويحرمون جميع المناسبات الوطنية والإجتماعية والمواسم الدينية . ويعيثون في الأرض فسادا والآن هم يتسببون في العنف المسلح لأن العنف المسلح وليد العنف الفكري لاستحلال الدماء والابناء والأعراض . والسلفية الدعوية فرخت السلفية الحركية والأخيرة انتجت السلفية التدميرية التخريبية . وايضا من القنوات المنسوبة إلي الدين ظلما ” الشيعة ” فهم يقدسون البشر ويجعلون لهم العصمة مثل الأئمة . ويعيشون علي ذكريات تاريخية والأمامة التي لا صلة لها الآن بفقه الواقع. ويملأون الدنيا ضجيجا وصراخا علي سير بعض الأولياء الصالحين لديهم ويضفون عليهم هالة من القداسة . كفعل باباوات الكنيسة في القرون الوسطي . ويأبي الاخوان القطبيون إلا أن ينزلوا إلي معترك القداسة لمرشديهم واتباع مالم يأذن به الله ورسوله من تقديس المرشد والبيعة له من دون الله والرسول والسمع والطاعة المطلقة وإلغاء أي ادراك أو تفكير للفرد .

وفي نفس السياق يقول دكتور محمد سكران رئيس رابطة التربية الحديثة إن الخطاب الديني الصادر عن بعض القنوات الفضائية الدينية هو خطاب ردة وتخلف والرجوع بنا إلي العصور الوسطي بل أبعد من العصور الوسطي لأن هذه القنوات الدينية تشوه الإسلام وتبتعد به عن مقاصده العليا السامية والنبيلة إنها لاتخدم الإسلام وانما تسيء إليه لأن الخطاب الديني في هذه القنوات بل في كثير من المناسابات خطاب لا يستوعب معطيات العصر ولا يتعامل مع التحديات التي تواجهنا سواء من الداخل أو من الخارج وأنما كل اهتمام هذه القنوات كما نسمعها مجرد تكفير للمخالفين لهم و تفسير الايات والأحاديث النبوية تفسيرا ناقصا علي هواهم يحاولون تحريف الكلم ويحاولون تحريف الأحاديث النبوية والأيات القرآنية بما يخدم أهدافهم ووظائفهم . إنها قنوات استمدت منطلقاتها وتوجهاتها من الوهابية البدوية التي تتنافي مع صحيح الإسلام والوسطية التي يتميز بها الاسلام وما علي هؤلاء إلا ان يعودوا إلي علماء الإستنارة من أمثال الشيخ محمد عبده والشيخ محمد الغزالي والشيخ محمود شلتوت إن هذه القنوات تسيء للإسلام وتعمل علي تفتيت المسلمين وتقسيم المجتمع ليس فقط علي حسب المعتقد والدين وانما علي حسب الأيديولوجيات والتيارات ويتهمون من لا ينتمي إلي آرائهم وأفكارهم فهو كافر بل إنهم كفروا علماء الأزهر وعلي رأسهم شيخ الأزهر وذلك عندما قال ” يجب علينا أن نقدم التهنئة للأخوة المسيحيين في أعياد الميلاد المجيد ” فقالوا بالنص ” إن كل من يقول هذا فهو كافر ” إذا علماء الأزهر وشيخ الازهر وكل العلماء أصبحوا من وجهة نظرهم كفارا وهذه هي المأساة وبعد ذلك نتساءل لماذا تخلف العرب والمسلمون ؟ تخلفوا من وراء كل هذه الافكار الهدامة المدمرة ونتساءل بعد ذلك لماذا هناك أرهاب ؟ لأن هناك فكر الخرافة فكر الردة والتخلف الذي يعمق ويكرس لثقافة الإرهاب وثقافة الانقسام ومن قبل ومن بعد الاساءة للإسلام . وعن سبب عدم تنفيذ اي أحكام قضائية ضد هذه القنوات يقول سكران بل أكثر من هذا عندما يشتمون رائحة فنان أو مبدع أو مثقف مجرد انهم يشتمون رائحة من وجهة نظرهم إنه ضد أفكارهم تقام عليه عشرات القضايا أما هذه القنوات فرغم إنها تزدري الإسلام وتزدري الاديان وينبغي أن تخضع للقانون وتنال أقصي عقوبة ولكن لايتم تحويلها إلي القضاء لماذا ؟ لأن من يهيمن علي الحكم الآن وعلي السلطة لا يختلفون عنهم في توجهاتهم وفي تكفيراتهم وفي ردتهم . فهم دعاة ردة وتخلف والكل يخدم الكل من هذا المنطلق . أما دعاة الاستنارة ودعاة الفكر الليبرالي ودعاة الدولة المدنية والديمقراطية فهم المتهمون من وجهة نظر هؤلاء خوارج العصر .

تقول دينا خطاب مدرس مساعد بإعلام عين شمس إن الممارسة الإعلامية في بعض القنوات الفضائية تفتقر للمهنية ، ومن أبرز ما ألاحظه حالياً في البرامج التلفزيونية بشكل عام، أولاً: ابتعاد مقدمي بعض البرامج التلفزيونية عن الحيادية في الممارسة الإعلامية؛ فهم يعبرون عن آرائهم في الموضوعات المطروحة ويتحيزون لها ، بل وأحياناً يفرضونها علي ضيوف برامجهم، ثانياً: بدأت في الفترة الأخيرة بعض البرامج تروج لمعلومات في مختلف المجالات دون أسانيد وأدلة واضحة، وهذا منافي للممارسة الإعلامية الصحيحة، ثالثاً : بعض البرامج تفتقر إلي عرض وجهتي النظر؛ وتركز علي عرض الموضوع من جانب واحد فقط. رابعاً: لغة الخطاب الإعلامي أصبحت هجومية في الكثير من البرامج التلفزيونية، وأحياناً يحدث تعدي لفظي وتجاوزات علي آخرين؛ وهذا غير مقبول. خامساً: هناك بعض البرامج الدينية التي خرجت عن إطارها، وبدأت تتلون بملامح سياسية موجهة، وتسعي لمخاطبة الرأي العام والتأثير عليه، وهذا أمر خطير. وأخيراً أوصي بضرورة الحذر في تناول الإعلام لقضايا يمكن أن تؤثر علي الأمن العام وتهدد السلام الاجتماعي، ومراعاة الممارسات الإعلامية الصحيحة في إعلامنا، حتي لا تنتشر فوضي العمل الإعلامي في المجتمع المصري.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق