المصريون بين أحفاد البنا وإرهاب القاعدة.. تهاني الجبالي: الجماعات الإرهابية في سيناء متهمة بأنها علي صلة بالموساد وتنظيم القاعدة

12

تحقيق :سهام العقاد

هل حقا مازالت مبادرة وقف العنف، والمراجعات الفكرية التي قامت بها الجماعات الإسلامية سارية، أم ذهبت مع الريح؟ وهل كانت حقيقة وتحولت مع ثورة يناير إلي ضرب من الخيال؟

وما العلاقة بين عنف الجماعة منذ نشأتها، ومسلسل الاغتيالات، وذبح السائحين، وقتل الأقباط، وعمليات التكفير والحسبة، وما يجري اليوم علي أرض سيناء من ترويع وخطف وقتل للجنود، وتهديد للوطن أجمع؟

في التحقيق التالي نحاول التعرف علي حقيقة تلك التنظيمات الإرهابية التي تعشش علي أرضنا، وما طبيعة العلاقة التي تربط تلك التنظيمات بالحكومة الحالية؟ وهل ستشهد مصر مرحلة جديدة من الإرهاب الممنهج علي يد تلك التنظيمات؟

قال القيادي البارز في الجماعة الإسلامية د. ناجح إبراهيم الذي دعا لمبادرة وقف العنف عاما 1997، في رسالة نشرها موقع الجماعة علي الإنترنت، إن تلك المبادرة هي” أول خطوة في تاريخ الحركة الإسلامية الحديثة تقوم فيها حركة إسلامية قوية، وبكامل صفوف قادتها بمراجعة شاملة لفكرها، بذلك هي أول حركة تراجع نفسها وتصحح مسيرتها، وتقوم بعملية نقد ذاتي، كما أنها أول حركة إسلامية تعترف بكل العلميات التي قامت بها، ولأول مرة في تاريخ الحركة الإسلامية يحل الجناح العسكري، والتنظيم السري للجماعة الإسلامية حلاً حقيقيا”.

وقال مؤخرا نحن في حاجة لتصحيح الأفكار التكفيرية التي انتشرت عقب ثورة يناير، مؤكدا أن التكفير والسلاح والانفلات الأمني تشكل خطورة علي الأمن القومي، ويري أن التنمية في سيناء سلاح مهم جدا لمواجهة الفكر التكفيري.

بؤر إرهابية

حول تلك المبادرة قالت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا: لا نستطيع التشكيك في النوايا لقد اعتذرت الجماعة عما اقترفوه في مراحل سابقة، والبعض منهم صادق مثل الشيخ نبيل نعيم و د. ناجح إبراهيم وأسامة القوصي، لقد تبلورت لدي البعض منهم رؤية فكرية أكثر رحابة، وأنا احترمت تلك المراجعات الفكرية، لكن الكارثة تكمن حاليا في تلك الجماعات الجديدة، وهم يختلفون عن تلك الجماعة التي قامت بتلك المراجعات.

أضافت تهاني: أن الجماعات الموجودة في سيناء متهمة بأنها علي صلة بالموساد وتنظيم القاعدة، وقد رأينا كيف استخدم الرئيس مرسي سلطته وأفرج عن مجموعة ليست قليلة من الإرهابيين، وكيف سافروا إلي سيناء ليشكلوا بؤرا إرهابية!! نحن نواجه أخطر مرحلة، واعتقد أن هناك مخططا لتقسيم مصر يتم علي ارض سيناء.

وتلك التنظيمات تحمل أفكارا غريبة وشاذة، علي سبيل المثال تنظيم التوحيد والجهاد في شمال سيناء يري أن كل من دخل الجيش فهو كافر حتي لو كان إماما لمسجد، وإن مصر باتت دولة كفر! لأنها تحكم بما تحكم به أمريكا وفرنسا، في حين يري زعماء السلفية الجهادية أن الجيش المصري علماني يحارب الشريعة الإسلامية، لذا فهم يعادون الدين وليسوا مسلمين!، كما أنهم يدعون المواطنين لعدم دخول الجيش!!

أعمال القتال

بينا صرح عبود الزمر عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية في إحدي الفضائيات بأن هناك تعديلات تكتيكية يمكن أن تقوم بها الجماعة وتتوقف عن العنف، وقال: ” إن القضية لا علاقة لها بالحلال والحرام، بل تعتمد علي الحسابات والمصالح، إذا كان هناك شخص مباح دمه وقتله في الإسلام، وحينما تقتضي المصلحة الشرعية ألا يقتل، فلا يتم قتله، والدليل علي ذلك أن عبد الله بن أبي بن سلول وهو مستحق القتل وكان زعيم المنافقين لم يقتل، حتي لا يقال إن محمدا “ص” يقتل أصحابة!! وحتي لا يرتد الناس عن الإسلام ويخافون من الدخول في الدين، فالسكوت هنا يكون من أجل مصلحة أعلي، ولو كان هناك حاكم مستبد متجاوز سفك من الدماء ويستحق القتل بأقوال أهل العلم، فإن سكتنا عنه يكون ذلك لحسابات مصلحة خطيرة تدار في تلك المرحلة، ذلك عندما رأينا الرئيس “مبارك” يؤيده الغرب.

السلفية التقليدية

المفكر الإسلامي فهمي هويدي يقول أظن أن المراجعات الفكرية التي قامت بها الجماعة كانت حقيقة، وقام بها العقلاء منهم، والأكثر نضجا أمثال كرم زهدي وصفوت عبد الغني وناجح إبراهيم، لقد تخلوا عن أفكارهم القديمة، وقالوا إنهم تجاوزا عن العنف.

أؤكد أن ما يحدث في سينا لا علاقة له بالإخوان أو السلفيين من قريب أو بعيد، إن هؤلاء ما هم إلا مجموعة جديدة يطلقون علي أنفسهم “السلفية الجهادية”، ومشكلتهم في المقام الأول مع إسرائيل، ولا تربطهم أي علاقة مع السلفيين الموجودين في مصر، ولا علاقة لهم أيضا بحزب البناء والتنمية، ما يؤكد كلامي أن هؤلاء الجماعة الموجودين في سينا ليس لديهم أيديولوجية فكرية، بل هم جماعة جديدة مقاتلة تختلف كل الاختلاف عن الجماعات الإسلامية التي نعرفها تاريخيا.

وحول قتل وخطف الجنود المصريين قال هويدي إن السلفية الجهادية عددها قليل، لا يتجاوز 50 شخصا علي أقصي تقدير، لكن المشكلة تكمن في وسائل الإعلام التي تقوم بتسليط الأضواء عليهم وكأن أعدادهم رهيبة، وسوف يزلزلون البلد! والدليل علي ذلك أنه في عام 2008 عندما تم خطف 21 جنديا مصريا وكان من بينهم عقيد شرطة لم يحدث هذا الضجيج الذي نراه الآن، لذلك أقول إن الإعلام قام بتضخيم تلك المجوعة الموجودة في سيناء، علما بأنهم مجموعة صغيرة تختلف عن الإطر الذي نعرفها، لأنهم خارج المدرسة السلفية التقليدية، وانتشارهم يعود لغياب الأمن.

العنف والاغتيالات

يري الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد صدقا في المراجعات الفكرية، ويقول من الصعب التراجع عن تلك المراجعات، لأنها موثقة في 13 كتابا، وفيها اعترافات شاملة بأخطائهم سواء بالاعتداء علي الأقباط، أو سرقة محلات الذهب، أو القتل ودعاوي الحسبة، ومجمل الجرائم التي نعرفها جميعا، لكن للأسف مازال لديهم ميل متزايد نحو العنف فهم يمسكون العصا من المنتصف، هم من قاموا بمنع الأقباط من المشاركة في الانتخابات، وقاموا بعمليات ترويع واضحة للمواطنين، وهم أيضا من يحاولون أن يلعبوا دور الشرطة، ويقوموا باستعراض قوتهم كما حدث في سوهاج وأسيوط، ويبدو أن تأثير القادة التاريخيين بات ضعيفا علي من تولوا القيادة الآن، وستظل تلك الجماعة مثقلة بالجرائم التي ارتكبتها إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات.

تكفير المجتمع

في حين تري الكاتبة الصحفية فريدة النقاش في كتابها “أطلال الحداثة” إن العلاج الأمني وحده لا يكفي، وتؤكد أن هناك ضرورة لأن تبلور الحكومات العربية إستراتيجيات متكاملة وشاملة لمواجهة ظاهرة جماعات العنف باسم الدين في جذورها وأسسها الاجتماعية الاقتصادية الثقافية كافة.

وتشير النقاش إلي أننا بحاجة إلي قراءة أخري أكثر تدقيقا وتفصيلا للكتابات التي تنتجها الجماعة الإسلامية بغزارة بعد مبادرة وقف العنف، والتي وأن كنا نرتاح لها بسبب نزعتها التصالحية مع المجتمع فسوف نظل قلقين من حقيقة أن المصادر نفسها التي استندوا إليها في حمل السلاح وقتل السياح والأقباط وإيذاء النساء وتحريم الموسيقي والرقص، هي ذاتها التي استندوا إليها -بقراءة أخري- في إدانة ما فعلوه سابقا.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق