نضال سياسي لإسقاط الدستور ومجلس الشوري

15

كتب حسين عبدالرازق:

وجه قضاة مصر تحذيرا قويا لمجلس الشوري الذي يهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة» من خلال الوقفة الاحتجاجية التي دعا إليها نادي القضاة برئاسة المستشار أحمد الزند رئيس النادي مساء أمس الأول «الاثنين» أمام دار القضاء العالي، وشارك فيها مئات من القضاة وأعضاء النيابة العامة، وأحاط بها آلاف المواطنين الذين أعلنوا تضامنهم مع قضاة مصر في معركتهم من أجل استقلال السلطة القضائية، وأعلن القضاة في بيان أصدروه خلال الوقفة الاحتجاجية أنهم سيلجأون إلي تعليق عملهم في المحاكم والاعتصام إذا ما استمر مجلس الشوري في مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية الذي تقدم به نواب حزب الوسط وحزب الحرية والعدالة والذي يؤدي في حال إقراره إلي عزل 3500 قاض من بينهم قضاة محكمة النقض جميعا وقضاة المحكمة الدستورية ليحل محلهم محامون ينتمون لجماعة الإخوان، ويتحيزون لها، وقال قضاة مصر المحتجون في بيانهم إنهم يرفضون «تغول الدولة متمثلة في سلطتيها التنفيذية والتشريعية علي السلطة القضائية وعلي القضاء واستقلاله»، وأكد المستشار أحمد الزند أن «قضاء مصر سينتصر علي طيور الظلام الذين يريدون أخونة القضاء واستعباده، وهو أمر لن يتحقق حتي ولو في الأحلام».

وتأتي هذه الخطوة بعد أن تلقت السلطة الإخوانية الحاكمة ورئيسها د. محمد مرسي، لطمة قوية بالحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا يوم الأحد الماضي ببطلان بعض مواد القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشوري وتعديلاته، والمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 «لما تضمنه من مساس بالحق في الترشيح في محتواه وعناصره ومضمونه، وتمييزا بين فئتين من المواطنين يخالف مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص» حيث أباح القانون لأعضاء الأحزاب الترشيح علي المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية والمقاعد المخصصة للدوائر الفردية، بينما قصر ترشيح المستقلين «غير المنتمين للأحزاب» علي المقاعد الفردية فقط، وشمل القرار أيضا بطلان تشكيل مجلس الشوري الحالي الذي انتخب علي أساس هذا القانون منذ تشكيله، إلا أن المحكمة قررت في حكمها استمرار مجلس الشوري «الباطل» في ممارسة عملهم ومن بينه سلطة التشريع حتي انتخاب مجلس النواب الجديد تنفيذا للمادة 230 من الدستور.

كما حكمت المحكمة بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التي تولت صياغة الدستور الحالي وبطلان تشكيلها.

وهناك دلالات مهمة لهذه الأحكام:

أولها: إن السلطة الإخوانية الحاكمة دأبت علي إصدار قوانين تتعارض مع نصوص الدستور، ولم تستمع للأصوات المسئولة للأحزاب المعارضة ورجال القانون وفقهاء الدستور التي نبهت إلي تعارض هذه القوانين مع الدستور.

وتورط السلطة في إصدار هذه القوانين غير الدستورية لا يعود فقط لعدم الكفاءة وانعدام الخبرة، وإنما لحالة الغرور والاستقواء التي انتابت قيادات الجماعة وتعجلهم تحطيم الدولة المدنية وإقامة الدولة الإخوانية أو دولة المرشد.

ثانيا: إن قرار المحكمة استمرار مجلس الشوري الباطل حتي انتخاب مجلس النواب نهاية هذا العام أو بداية العام القادم، هو حكم فرضه الدستور «الباطل» الذي يحكم البلاد الآن وبالتالي هو حكم صحيح حتي ولو كان لبعض رجال القانون تفسير مختلف للمادة 230 من الدستور.

وكون الحكم سليماً قانونا فهذا لا يصادر حق الأحزاب والقوي السياسية في العمل من أجل إسقاط مجلس الشوري ومنعه من إصدار القانون والعمل ديمقراطيا علي إسقاط الدستور، فمجلس الشوري فاقد للشرعية السياسية بل منعدم في نظر الرأي العام، وكذلك الدستور.

ومهمتنا – استنادا لبطلان مجلس الشوري والجمعية التأسيسية – ومع كامل الاحترام لحكم المحكمة الدستورية العليا هو خوض نضال سياسي لإسقاط الدستور ومجلس الشوري.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق