بهيجة حسين تكتب : زفوا بناتكم للقبور

18

سخني يا أم القتيلة ماء الغسل. بردي حرقة قلبك بماء الورد وأكثري منه في ماء الغسل الدافئ.

حلي ضفائرها، انثري شعرها علي كتفيها. اسكبي دموعك علي جثتها وعلي مريلة المدرسة وكتاب القراءة والمحفوظات وعلي العروسة القماش وضعيها ليلة في حضنك لتشمين رائحة طفلتك فيها.

أصلب ظهرك في وسط الرجال فأنت رجل من ظهر رجل، ألم تفعل ما وجدت اباءك عليه.

وأنتم يا من تنتظرون خروج الجثة لتقيموا الصلاة عليها قدموا واجب العزاء وقفوا وقفة السند في الملمات والنوائب، واردعوا النساء لمنعهن من اطلاق صراخ المجاملة أو الحزن واللوعة.

ضعوا جثة الطفلة الراحلة في صحن المسجد للصلاة عليها واحملوها علي الاكتاف في نعشها الخشبي، سيروا إلي المقابر واحفروا ما شاء لكم من القبور.

فقد رحلت الطفلة إلي الأبد ولن تضع عيناها في عيونكم ولن تصرخ في وجوهكم، لن ترفع صوتها وتسأل «لماذا؟».

واصلوا حفر القبور للبنات، زفوا بناتكم للقبور.

ولترتاحوا جميعا لن يحاسبكم أحد، فأنتم نفذتم ما قال عنه الشيخ أنه الشرع والدين قال لكم ذلك الذي صلي علي جثة الطفلة القتيلة «أن ختانها من الشرع». وقالت تلك التي تصرخ جدة كانت أو قريبة «أن ختان البنت يصونها والختان عفة» واطمئن الرجال فالعار لن يطول أذيال أثوابهم الطاهرة، واليد التي نفذت وقتلت يد طبيب خان القسم والشرف وتبجح باسم الدين وأيا كانت دوافعه التي منها إنه إن لم يقطع قطعة من جسد الطفلة ويقبض الثمن سيقطعها غيره.

واصلوا حفر القبور فأنتم أقل من أن تثقوا في قدرتكم علي تحصين بناتكم بالتربية، وتنفسوا بضمائر مستريحة لأنكم لن تعترفوا أنكم وبأياديكم تحفرون قبور بناتكم باسم الدين والشرف والاخلاق.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق