د.جودة عبد الخالق يكتب : تــــــاج الصحـــــة

16

ها هو عام كامل قد انقضي منذ إجراء الجراحة الدقيقة في الفقرات القطنية، كنت أسمع عن زملاء وأقارب وأصدقاء عانوا من مشكلات في الظهر، لكن معظمهم فضل العلاج الطبيعي والمسكنات علي التدخل الجراحي، وهذا مفهوم، فالموضوع يخص العمود الفقري والنخاع الشوكي والأعصاب، والخوف كل الخوف من أن تؤدي الجراحة إلي الإضرار بالعمود الفقري فيقع المحظور، وهو الإصابة بالشلل الرباعي، كنت أعرف كل ذلك، ولكن الأمر في حالتي كان محسوما.. العملية هي الحل.

عشت عدة سنوات أعاني من آلام في الركبة اليمني، وكنت أتصور أن المفصل به مشكلة، عرضت الأمر علي جراحين في أمريكا وانجلترا وألمانيا وأجمعوا علي ضرورة تغيير المفصل، الأطباء المصريون انقسموا.. البعض أيد تغيير المفصل والآخر قال لا داعي لذلك، طبيب سويسري في المعادي هو الوحيد الذي أكد بعد الفحص الدقيق أن المشكلة ليست في الركبة وإنما في الظهر.. تحديدا في الفقرات القطنية، لكني للأسف لم آخذ برأيه مأخذ الجد، فقد كان الرأي الوحيد مقابل إجماع باقي الآراء لكن اتضح بعد ذلك أنه كان علي حق، وتعلمت درسا بليغا وهو ألا نستخف برأي الأقلية مهما كان.

تحاملت علي نفسي ونسيت الموضوع تحت ضغط العمل الوزاري إلي أن حدث ذات يوم أنني خرجت من اجتماع عصيب استمر ست ساعات متصلة وأنا أجر رجلي اليمني، وعجزت عن تحريك القدم، الذي كان معرضا للسقوط التام إذا مات العصب الذي يحركه، وفي اليوم التالي تم إجراء عملية جراحية دقيقة استمرت أكثر من خمس ساعات لرد الفقرتين الرابعة والخامسة إلي مكانهما الأصلي وتثبيتهما بشرائح معدنية، ومن هنا بدأت رحلتي لاكتشاف إعجاز الخالق في مخلوقه – العبد لله – فسبحان الله والحمد لله.

مازلت أذكر أول مرة أحرك فيها الأعضاء بعد الإفاقة من الجراحة، الحمد لله.. أنا لست مشلولا لكني بقيت لمدة أسبوعين في حالة اعتماد كامل علي الآخرين.. فرحت كالطفل عندما وقفت لثوان مستندا إلي الممرضة، ثم بدأت أمشي معتمدا علي مشاية من ذوات الأربع، وبعدها العكاز، تقدم كبير لكني لن أنسي ما حييت أول مرة أستطيع فيها الوقوف أمام حوض الحمام لكي أغسل وجهي، كان ذلك فتحا مبينا! وبدأت ماراثون العلاج الطبيعي في مركز القوات المسلحة بالعجوزة، أخذت ثمانين جلسة بالتمام والكمال، أملا في استعادة قدرتي علي الحركة والنشاط، فالشكر الجزيل لكل من شملني برعايته خلال هذا المشوار الطويل حقا، فالصحة تاج علي رءوس الأصحاء لا يراه إلا المرضي!

حكومة اليوم:

دون الأماني آلام مبرحة

وإبرة النحل ينسي وخزها العسل

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق