دار الكتب والوثائق: ذاگرة مصر إلـــي أيــــن

15

شاكر عبد الحميد:وزارة الثقافة ليست قابلة للإخونة

تحقيق: سهام العقاد

يبدو أن القبض علي مفاصل الدولة، وسرقة التاريخ وتزييفه وفقا لأهواء جماعة الإخوان، بات هو المخطط الواضح الذي يجري تنفيذه أمام أعيننا الآن، من أجل القضاء علي الدولة المصرية، عبر محاولات العبث بالوثائق التاريخية المصرية، عن طريق إحكام السيطرة علي دار الكتب والوثائق المصرية!!

خاصة وان دار الوثائق تعد واحدة من أهم المؤسسات التي تحتوي علي أكثر من مليون و100 ألف وثيقة، ومائة وستين ألف مجلد من الدوريات، وتسعة وثلاثين ألف مادة صوتية موسيقية، ونحو مائة مليون وثيقة تصور تاريخ مصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي منذ العصر الفاطمي وحتي سبعينيات القرن الماضي.. ووثائق تخص تقسيم الحدود المصرية.. بالإضافة لوثائق التقارير السرية للبوليس السياسي عن الإخوان وجرائمهم التي ارتكبوها في العقود الماضية، والاغتيالات التي نفذوها، ما يؤكد نواياهم علي محو تلك الوثائق من الوجود، لعلهم يستطيعون تزييف التاريخ، بمحو جرائمهم المحفورة في ذاكرة الشعب المصري. وهو ما أكدته المشرفة العامة السابقة علي دار الكتب إيمان عز الدين، أن الجماعة طلبت الحصول علي وثائق الثمانين عاما الماضية.

هل يعني ذلك أننا سنفقد ذاكرة مصر؟ وهل يمكن في يوم وليلة أن يقوموا بالعبث بتلك المستندات المهمة في التاريخ المصري، أو بإعدام الوثائق الخاصة بتنظيم الإخوان، خاصة بعد أن اسندوا رئاسة الدار للقيادي الإخواني خالد فهمي؟ وهل يستطيعون أن يعبثوا بالوثائق السيادية التي تخص أمن الوطن وحدوده؟ وهل ستقوم القوات المسلحة بواجبها في إنقاذ وحماية تاريخ مصر؟ في التحقيق التالي نحاول الإجابة علي تلك الأسئلة.

إنقاذ التراث

في بلاغها إلي الشعب المصري أكدت الكاتبة الصحفية ومستشارة الرئيس السابقة سكينة فؤاد، أن هناك خطرا تتعرض له دار الوثائق التابعة لوزارة الثقافة، وأن الإخوان يسعون للوصول إليها من أجل سرقة خرائط ومستندات غاية في الخطورة، وهي مخطوطات تتعلق بأحقية مصر في ” حلايب وشلاتين، وطابا، وسيناء، وحوض نهر النيل، وحدود مصر مع ليبيا، بالإضافة إلي العديد من المستندات التي تدين تاريخ الإخوان المسلمين، وتبرهن علي نشأتهم الماسونية الصهيونية. ، وأكدت أن خطر الإخوان تجاوز الثقافة، ليمتد للأمن القومي، كما أشارت إلي أن الإخوان لا يهمهم التراب المصري، وشددت علي انه لو تمت السيطرة علي دار الوثائق، سيشكل ذلك خطورة كبري علي التاريخ. وقالت إن جماعة الإخوان طلبت تلك المستندات من رئيس دار الكتب، تحديدا بعد وصول وزير الثقافة الإخواني علاء عبد العزيز، وناشدت الشعب المصري بقولها: “أنقذوا تراث ومستندات مصر قبل أن تضيع ..لأن تلك المستندات والخرائط والمخطوطات هي مصر”.

قلب مصر

دكتور عبد الناصر حسن الرئيس السابق لدار الكتب والوثائق الذي تمت إقالته مؤخرا، عندما رفض تنفيذ مذبحة الفصل التعسفي لقيادات الدار وفقا لتعليمات د.علاء عبد العزيز الوزير الإخواني ، أكد أنه رفض تصفية رؤساء الإدارات المركزية وهم عبد الواحد النبوي رئيس دار الوثائق، والدكتور محمد صبري الدالي رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية، الدكتورة إيمان عز الدين رئيس المكتبة التراثية بباب الخلق، والدكتورة نيفين محمد رئيس قطاع الجودة بدار الوثائق، لذا تمت إقالته.

قال دكتور عبد الناصر في تصريحات خاصة للأهالي: في ظل الفوضي العارمة، والتوتر، وتردي الأوضاع التي تشهدها مصر حاليا فأنا قلق للغاية علي مصر أولا، كما اخشي بشدة علي دار الوثائق لأنها قلب مصر، وبها أسرار ووثائق في غاية الأهمية، في حال تسرب تلك الوثائق أو الخرائط، سنتكبد خسائر فادحة لا تقدر بثمن، هذه الوثائق ملك لمصر وأكبر شاهد علي التاريخ، ولا يحق لأي مسئول التفريط فيما تمتلكه دار الوثائق، ولا أحد يجرؤ علي تسريب أي مستند أو خريطة أو وثيقة مهمة، لأن كل ما تحويه دار الوثائق فهو ملك للدولة، ولا يجوز المساس به.

أشار إلي أن هناك وثائق تقسيم الحدود المصرية، وعلاقة مصر بالخليج، واعتراف قطر والبحرين بالسيادة المصرية عليهما، ووثائق بالرسومات عن الملكيات المصرية بفلسطين واليونان وأوروبا والحجاز وحتي أفريقيا، علاوة علي معاهدات مياه النيل، بل وثائق ملكية الأفراد ووزارة الأوقاف وأملاك اليهود في مصر، وبعض الخرائط التي تثبت الملكية بين السعودية واليمن، كل هذه الوثائق لا يمكن السماح بها إلا بمعرفة الأمن القومي، ومن ثم فهذه الخرائط والوثائق تخضع لنظام صارم.

أكد أن كل المصريين يتحملون تبعات العبث أو تسريب تلك المستندات وليس فصيل بعينة، لذلك طالب خالد فهمي الرئيس الحالي من القوات المسلحة أن تسانده في حماية تلك الوثائق.

وأضاف هناك قواعد راسخة ومعروفة تمكنا من حفظ تراث بلدنا، وهناك تعليمات متبعة في دار الوثائق، فالكاميرات ترصد كل صغيرة وكبيرة، وتغطي كل المخازن داخل الدار، بالإضافة للأمن والبوابات الحديدية، فضلا عن أنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يتم استخراج أي وثيقة دون موافقة الأمن القومي. كما نفي ما تردد حول طلب الإخوان الحصول علي بعض الوثائق.

السمع والطاعة

قال الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق: أري أن هناك مبالغة في مخاوف بعض المثقفين، لأن كنوز مصر لا يمكن أن تترك لتنهب، كما أثق في قدرة الشعب المصري والمثقفين علي حماية التاريخ والتراث والثقافة من العبث.

حول التوجه نحو أخونة الدولة قال د. شاكر: إن وزارة الثقافة ليست قابلة للإخونة، حتي لو حاول د.علاء عبد العزيز سوف يفشل لا محالة، ذلك لأن هذه الوزارة تحديدا تقوم علي حماية الإبداع وإنتاجه ورعايته وتشجيعه، والحس علي التمرد، خاصة وأن الإبداع أساسه التمرد علي الثوابت وكل الأوضاع الخاطئة في المجتمع. لذلك من المحال أن تنضوي وزارة الثقافة تحت لواء السمع والطاعة، خاصة وأن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها فكر الإخوان تتعارض بل ربما تتناقض مع المبادئ التي تقوم عليها الثقافة والإبداع، وأنا اتفق مع مقولة الرئيس الراحل أنور السادات أن “التربية الإخوانية تخلق إنسانا ميكانيكيا”، أي بعيد كل البعد عن الإبداع والثقافة.

في السياق ذاته أكد الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب في تصريحات خاصة للأهالي، ضرورة أن تقوم المخابرات العامة بالتدخل للحفاظ علي ذاكرة مصر وتاريخها، ولحماية جميع المستندات والخرائط والوثائق وكنوز وثروات مصر الفكرية الموجودة بالدار.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق