الثقافة المصرية في المواجهة.. المثقفون يرفعون «الكارت الأحمر» لحكومة الإخوان

26

متابعة : عيد عبدالحليم

شهد المجلس الأعلي للثقافة المؤتمر الثقافي الحاشد الذي عقده المثقفون المصريون دفاعا عن الهوية المصرية، وفي مواجهة محاولات أخونة المجتمع بشكل عام والثقافة بشكل خاص.

رأس المؤتمر الناقد الكبير د. عبدالمنعم تليمة وأدار اللقاء الفنان التشكيلي الكبير عز الدين نجيب.

بدأ اللقاء بكلمة للدكتور طارق النعمان ـ أمين عام المجلس الأعلي للثقافة ـ قال فيها ـ «إننا هنا ضد أخونة الثقافة لكي لا يكفر الابن أباه، ولكي لا يقتل الاخ أخيه لأنها غير منتقبة فالأخونة هي التي انتجت التطرف عبر العقود الماضية.

إننا هنا اليوم لنحمي الهوية المصرية من الغباء والجهل، ولنعلي قيم حرية الرأي والتعبير، فضمير الامة متمثل في المثقفين جاءوا ليعلنوا ان هذا الوزير لا يمثل سوي ثقافة الضمير الذين يريدون احتلال المواقع الثقافية من خلال زرع قياداتهم فيها.

وقال د. عبدالمنعم تليمة: في الضمير البشري وعلي خريطة التطور العام مصر دولة ومجتمع يبدع ثقافة فدورها في عمارة الارض أنها مبدعة للثقافة فمصر رائدة بلا منازع في الفن والحكمة والفلسفة بداية من قصة «إيزيس» وانتهاء بإيمانها بقيم العدل في الديانات السماوية كالمسيحية واليهودية والاسلامية.

وأضاف د. تليمة قائلا نهوض مصر الحديث مع قدوم الحملة الفرنسية هو نهوض ثقافي ومصر الحديثة هبة المصريين، وفي طليعتهم المثقفون الذين بنوا الحضارة الحديثة من سينما ومسرح وأدب وكلها أعمال ـ في البداية ـ عقلية تطوعية، لكنها تحتاج الي دعم مادي وهذا يتطلب ان يكون للدولة دور في ذلك وهو دور وطني من خلال وزارة الثقافة لذا نطالب بدور ديمقراطي من خلالها وهذا يتأتي بتفعيل آلية الانتخاب في لجان المجلس الاعلي للثقافة.

وأكد د. تليمة ان الوزير الإخواني الحالي لا يمت الي الثقافة في شيء فهو وزير علي حد تعبيره مجهول جاء من الشارع لينفذ خريطة يمينية محافظة متطرفة.

وأشار المخرج محمد كامل القليوبي إلي أن الاخوان يحاولون ـ الآن ـ تجفيف منابع الثقافة والابداع في مصر مما يهدد المنجز الثقافي المهم وهو قوتنا الناعمة.

وأضاف القليوبي، قائلا: إن تحويل المجلس الأعلي للثقافة إلي برلمان للمثقفين كان حلما يراودنا منذ فترة طويلة خاصة بعد ان استحدث د. عماد أبو غازي ـ وزير الثقافة الاسبق ـ آلية انتخاب رؤساء اللجان من بين اعضائها.

والآن نتمني ان يتحول المجلس إلي هذه الآلية بحيث يتم انتخاب رئيس المجلس من بين اعضائه وفي تلك الحالة لاتكون لوزير الثقافة ـ أيا كان ـ أي سلطة عليه.

وتحدث الأديب قاسم مسعد عليوه مشيرا إلي ان أدباء بورسعيد يرفضون رفضا تاما سياسات الوزير الذي لا يمت للثقافة بصلة ويحاول هو وفصيله السياسي تغيير الهوية المصرية.

شباب الثورة

أما الكاتب المسرحي محمد أبو العلا السلاموني فقال ان جوهر ثورة 25 يناير كان يكمن في الثقافة فإذا كانت الثورة الفرنسية ثورة برجوازية وثورات امريكا اللايتنية ثورات جنرالات فإن ثورة 25 يناير هي ثورة الشباب المثقف الذي استوعب فنون التكنولوجيا الحديثة واعتقد أن كل ما انتجه المثقفون المصريون كان له تأثير في شباب الثورة.

وأكدت الكاتبة فاطمة المعدول أن وزارة الثقافة ليست افرادا فقط بل هي بنية تحتية فالبعض يقول لاضرورة لوجود وزارة الثقافة ونكتفي بالابداع المستقل، واقول له والكلام لفاطمة المعدول في أي مكان يمكن ان يقدم عروضه وأعماله فالمسرح المصري ـ مسرح الدولة هو الذي قدم نعمان عاشور وميخائيل رومان وناصر عبدالمنعم وعصام السيد وغيرهم، وكثير من المبدعين من ابناء وزارة الثقافة، ويعملون بها فهي وزارة ليست عملها الاساسي صنع الثقافة بل بداخلها صناع للثقافة، لكن ما حدث في السنوات الماضية ويحدث الآن هو محاولات دؤوبة لتجريف الثقافة بجميع مؤسساتها.

أما الفنان محمود قابيل فأكد أهمية الفن والثقافة في بنية أي دولة منهما ركنان اساسيان لاي حضارة انسانية.

ودعا قابيل الجيش المصري للدفاع عن دار الكتب والوثائق القومية بأي يحمي ما بداخلها من وثائق نادرة يتخوف الكثيرون من ضياعها في ظل حكومة الاخوان المسلمين وانه ذاهب ليجتمع مع الضباط المتقاعدين بالقوات المسلحة لدعوة الجيش للتدخل لحماية الوثائق المصرية.

وأضاف قابيل قائلا: هذه ليست مجرد وثائق تاريخية انها تاريخ مصر وحاضرها ومستقبلها وبها أيضا وثائق تفضح جماعة الإخوان ونحن مستعدون للاستشهاد من اجل الثورة ومن أجل شباب مصر.

ضرورة المواجهة

وتحدث المفكر د. جلال أمين قائلاً: اذا تدخلت الدولة في الثقافة لتحرم المبدعين من وسائل التعبير فإنها تتحول الي دولة بوليسية ولقد عرفنا علي مر التاريخ ـ عصورا مظلمة وآخري مضيئة، لكن يبدو اننا نعيش عصرا مظلما فانتاج الثقافة بالاكراه يجرد الثقافة من معناها.

وأكدت الروائية سلوي بكر أن المثقف المصري هو المعبر عن الهوية الوطنية وهي ثابتة وله ان يعدل أو يغير فيها لكن يظل جوهر هذه الهوية ثابتا.

وأشارت المخرجة هالة خليل إلي أن السينما كفن راق صارت مستهدفة مثل باقي الفنون من الاخوان رغم ان الفنانين والمبدعين هم من يصنعون الفارق الحضاري دائما.

وفي نهاية المؤتمر صدرت مجموعة من التوصيات منها أن المثقفين المصريين يؤكدون دفاعهم عن مؤسسات وزارة الثقافة واستمرارها في أداء دورها بعيدا عن الاتجاهات المعادية للحرية، وانهم يقفون ضد سياسة الاقصاء العشوائي والمتعسف التي مورست ضد بعض قيادات وزارة الثقافة، كما يعلن المؤتمر عن قلقه البالغ تجاه وثائق دار الكتب ويطالب بالحماية اللازمة والكافية لها ويدعو المثقفين القوات المسلحة لأداء هذه المهمة.

كما طالب المثقفون بأن يكون المجلس الأعلي للثقافة هيئة مستقلة يعبر عن مدينة الدولة وأن يتم اختيار رئيسه واعضائه من بين المثقفين.

كما أعلنوا عدم اعترافهم برئاسة وزير الثقافة الجديد للمجلس وبأي قرارات تصدر تحت رئاسته كما دعا المثقفون لاتخاذ الاجراءات القانونية ضد الاتهامات التي تصدر من بعض المسئولين ضد المثقفين كما يحملون الحكومة مسئولية أي حدوث عنف يوم 30 يونيه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق