قبل وفاته بأشهر ..المناضل عريان نصيف في حواره لـ«الأهالي»: الحگام الحاليون أگثر رگوعاً من الأنظمة السابقة

18

على الفلاحين والعمال ان يناضلوا “يا قاتل يا مقتول” حتى تحقيق مطالبهم

حوار: هبـة صـلاح

لم اكن اتوقع ان اعيد صياغة الحوار لكي يكون بمثابة نعي للمناضل الكبير عريان نصيف ، كانت زيارتي له في اطار مهمة صحفية لمتابعة الاحتجاجات بمحافظة الغربية بطنطا والمحلة احتجاجا علي ممارسات جماعة الاخوان المسلمين والاعلان الدستوري في شهر فبراير الماضي.

كلما اخبرت احدا برغبتي في زيارته يقرر المجيء معنا ويعرض توصيلنا لزيارته ،الي ان وصلنا منزله خمسة افراد من محبيه وهم “حسن عبيد ،عضو حزب التجمع ومحمد سالم رئيس الاتحاد الاقليمي لنقابات عمال الغربية ، وشابان يساريان من حزب التحالف الشعبي احمد السماحي وحازم السيد” ، وكان ذلك ابلغ دليل علي المحبة التي يحظي بها “نصيف” من اجيال يسارية مختلفة .

وسألناه أن يطلعنا علي ارائه في القضايا الملتبسة التي تشهدها الساحة السياسية وانعكاسها علي اوضاع الفلاح المصري ودور الاحزاب اليسارية في المرحلة القادمة ..

وقت رؤيته فورا تذكرت ما قاله عنه د.رفعت السعيد في كتابه مناضلون يساريون ، “وتمضي الأيام ويبقي عريان كعصا ممشوقة القوام رافعة الرأس صامدة كسنديانة تهزأ بالريح، يمضي كعصا تتكئ علي عصا مثلها..ضاربا لنا جميعا المثل والقدوة”.

عريان نصيف تم اعتقاله وسجنه العديد من المرات في فترة الخمسينيات والستينيات والثمانينيات واحتمل ما لا يحتمله احد من تعذيب وقسوة ، وبقي صامدا متحديا الظلم في سبيل نصرة المظلومين وانضم وشارك في تأسيس »جبهة القوي الوطنية بالغربية« و»نادي الثلاثاء الأدبي« و»رابطة الحقوقيين بالغربية«، و»نادي الكتاب، نادي المسرح« ، وعضو مؤسس بحزب التجمع ،وكانت له اعمال ادبية فكتب مسرحيات وحصل علي شهادة في التأليف المسرحي المتميز، وكتب قصصا وحصل علي الجائزة الأولي في مسابقة القصة القصيرة ، هذا بجانب نضاله في العمل الفلاحي الذي يعطيه جهدا كبيرا وشارك في تأسيس اتحاد الفلاحين في 30 ابريل 1983 ، وكان مستشاره لاخر يوم في حياته ..كان “نصيف” يدأب علي اقامة يوم سنوي لاحياء ذكري الراحلين من اليسار ، ليتوج كأحد وجوه اليسار المصري المشرفة والمناضلة ..

الي نص الحوار ..

> نبدأ من الفلاحين فما رؤيتك لأوضاعهم الآن ؟

– وضع الفلاحين الان هو نفس الوضع منذ اربعين عاما بل اضيف عليه الكثير من السلبيات ،فالحركة التعاونية الزراعية التي صفيت منذ عهد السادات واستبدلت بما سمي ببنك التنمية والائتمان الزراعي ،مازال هذا البنك يطيح بالفلاحين ويدمر حياتهم علي جميع الاصعدة .

واضاف مبتسما : وان كان للامانة قرر مؤخرا رئيس مجلس ادارة البنك ما يغفر لهم كل خطاياهم وقرر انه سيحل مشاكل الفلاحين الزواجية بأن يقدم قروضا للزيجة الاولي بفائدة 3% ، والزيجة الثانية بفائدة 6% وتزيد الفائدة للزيجات الباقية ، في الوقت الذي ادخل فيه الفلاحون للسجون بسبب سياسته منذ انشائه عام 76 .

> وما المشكلات الاخري التي يتعرض لها فلاحو مصر؟

– اهم المشكلات ايضا عدم وجود تناسب بين التكاليف المتصاعدة بجنون في تكاليف العملية الانتاجية الزراعية وأسعار تسلم الحكومة للحاصلات الزراعية بل علي العكس فكلما ارتفعت تكاليف الانتاج انخفضت اسعار توريد الفلاح للحكومة، وكذلك قضية الاحتكار الذي يجثم علي صدر الفلاح سواء في اسعار مستلزمات الانتاج بالارتفاع او الاستيلاء علي ناتجه المحصولي بالهبوط ،وصولا الي اخر مشاكل الري والصرف.

كما ان جميع المشكلات قائمة منذ حوالي 40 عاما تلك التي ادت الي الافقار المتناهي للفلاحين بل وتتزايد بشكل منهجي وليس مصادفة من ارتفاع القيمة الايجارية التي وصلت هذا الموسم لشديد الاسف الي 7 آلاف جنيه في العام للفدان الواحد.

> وما موقف جماعة الاخوان المسلمين من الفلاحين ؟

– حاولنا ان نضع افكارا واراء للفلاحين في الدستور الجديد وهم من يمثلون نحو ثلث الشعب المصري ،المتمثلين بالمعني العام في مالك ،مستأجر ،عامل زراعي ،ولكن تم تجاهلهم تماما ، وللاسف هذا هو الطبيعي بالنسبة لجماعة الاخوان ان يتجاهلوا الفلاحين في الاخذ بالمقترحات ،فالفلاح يصرخ من السبعينيات حتي اليوم بعد ان كان قد حدث له تحسن نسبي في الخمسينيات والستينيات نتيجة قانون الاصلاح الزراعي .

> هل معني ذلك ان الثورة لم تنعكس علي الفلاح بأي شكل ؟

– كان انعكاس الثورة الايجابي الوحيد علي الفلاحين هو ان اتحاد الفلاحين المصريين كأول منظمة ديمقراطية قد جري إشهارها بعد ثورة يناير بعد ان كانت ممنوعة من الاشهار فهذه تعد قيمة ايجابية كبيرة .

هذا الاتحاد الذي يعد منظمة ديمقراطية تناضل منذ عام 1983 ، ودفع بها عشرات المناضلين ودفعوا تضحيات غالية علي مدي 30 سنة ، بدون تبعية لاي حزب وفضلنا ان نكون مستقلين عن اي قوي او سلطة.

> بما اننا في طنطا فقد لاحظنا توقف اغلب مصانع الغزل والنسيج والكتان فما السبب ؟ ، هل له علاقة بأوضاع الفلاح ؟

– النظام السياسي في مصر ومنذ السبعينيات مدمر للانتاج المصري الصناعي او الزراعي وقضية القطن المصري وصناعة الغزل والنسيج من اولي واهم الزراعات والصناعات المستهدفة للتدمير من جانب النظام ، حيث استخدم النظام طريقة “تطفيش الفلاحين” من زراعتهم فاصبحنا نزرع اقل من 300 الف فدان بعد ان كان حوالي 2 مليون فدان.

وهو ما اثر علي الغزل والنسيج بالاضافة الي انهيار الناتج القطني واساءة التعامل مع الطبقة العاملة في مجال الغزل والنسيج بكافة الوسائل .

> وماذا عن الكتان ؟

– الكتان هو محصول انتاج زراعي وصناعي منذ قديم الزمن ودمره النظام والشيء الغريب انه بالرغم من حق الدولة المصرية ان تسترد شركة طنطا للكتان بعد خصخصتها بالعكس فالحكم المصري الحالي يعمل بكل الطرق القضائية حتي لا يستلم الشركة .

> هل كنت تتوقع تغير هذه السياسات بعد الثورة ؟

– للاسف ان بعد الثورة وجدنا ان هذا النظام يواصل مع النظام المخلوع والذي منذ 40 عاما يرفض ويسعي ويناضل ويكافح من اجل تدمير هذه الصناعات والا يكون هناك قطن وغزل ونسيج وحتي يستورد تلبية لسياسات التبعية التي يمارسونها وحتي يستفيدوا من السمرة والملايين والمليارات ، باختصار هي “سياسة متعمدة عشان ميبقاش فيه قطن او قمح لان امريكا كاسرة عنيهم”.. واختتم كلامه قائلا : “الحكام الحاليين اكثر ركوعا من الانظمة السابقة” .

> وما الحلول من وجهة نظرك ؟

– الحل هو ان يناضل الفلاحون من اجل استرداد حقوقهم ،فلن يصلح حال الفلاح غير الفلاحين انفسهم وكذلك لن يصلح حال العمال غير العمال.

> وكيف تري دور اليسار المصري في دعم قضايا الفلاحين ؟

– عليهم دعم الفلاح والسعي لتنظيم الفلاحين في نقابات ، فالقوي اليسارية حتي تكون يسارية لابد أن تدعم نضال العمال والفلاحين في اطار الحركة الوطنية والديمقراطية بكل الوسائل القانونية ، ولكن علي العمال والفلاحين انفسهم النضال و”النزول يا قاتل يا مقتول”.

> ماذا تتوقع في الايام القادمة؟

– اذا سارت الامور بهذا الشكل ستتحول الي ما هو اكبر من الثورة وانما سيكون انفجار او طوفان شعبي ليطيح بكل شيء حتي يحقق مطالبه.

دامت كلماتك مدافعا عن حقوق الفقراء والفلاحين والمستضعفين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق