خمسون عامًا علي الوحدة الأفريقية

10

متابعة: سهام العقاد

نظرا لأهمية القارة الإفريقية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من العمق الاستراتيجي العربي، عقدت الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع مركز البحوث العربية مؤتمراً حول التجارب الديمقراطية، والأدب الأفريقي، والانتخابات في أفريقيا، شارك فيها العديد من المفكرين والباحثين من بينهم: د.جمال التلاوي ، د. سمير أمين ، حلمي شعراوي، د. شهيدة الباز، وأدارته د. سهير المصادفة.

الوحدة الأفريقية

أكد د.جمال التلاوي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أن الهيئة تحتفل بمرور خمسين عاما علي إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، وسوف تترجم الأعمال الأفريقية ، مشيرا إلي أن هيئة الكتاب ستعود المنارة الثقافية الأولي في العالم الأفريقي، وسيصاحب أي معرض في أفريقيا ترجمات عربية، وستحتفل منظمة الاتحاد الأفريقي باليوم العالمي لأفريقيا في 25 مايو وسيكون ذلك بإقامة معرض للكتاب يضم كل العناوين خلال النصف قرن المنصرم وهذه العناوين تعكس أهمية العلاقات المصرية الأفريقية الثقافية والسياسية والاجتماعية والأدبية.

غياب الديمقراطية

وأوضح د. سمير آمين أن الثورات العربية لم تكن ظواهر شاذة أو غريبة، وهي متماثلة ليس فقط في أفريقيا وإنما في أمريكا الجنوبية، وسيليها موجات أخري من الثورات العربية، وخاصة مصر وفي أماكن أخري ، بالرغم من اختلاف الظروف الملموسة إلا أن هناك جانباً مشتركاً، فجميع الشعوب تعاني من نفس المرض “الليبرالية” ، والطبقات الشعبية لم تستفد علي الإطلاق من هذه الأنظمة كما أدت تلك الأنظمة إلي مزيد من العنف السياسي سواء كانت نظم تعلن نفسها اشتراكية أو غيرها، وأدت إلي تدهور الأوضاع الاجتماعية بالنسبة للغالبية الكبري، ومزيد من استخدام العنف، والخضوع الشامل لإملاء السياسة الأمريكية والأوربية. مضيفاً بأن هناك قاسماً مشتركاً بين الدول التي قامت بها ثورات، فالشعوب تميل إلي الديمقراطية، وتريد العدالة الاجتماعية، والكرامة ومعناها الاعتراف بوجود هذه البلاد، وأن تكون عاملا في صناعة العولمة، ويعمل مع الآخرين علي قدم المساواة وهذه أسباب الثورات التي حدثت، وقد حدثت من قبل في أمريكا اللاتينية منذ 20 سنة ، وحدثت في أفريقيا ، إن الثورة لم تغير النظام وإنما غيرت الشعب وهو التغيير الأهم، ومن خلاله يمكن تغيير النظام، وهذا هو الجانب الأفضل وسوف تأتي موجات أخري، أما الجانب السلبي هو الإتيان بأوهام شبه دينية، آو شبه قومية تستغل هذه السمات لصالح سياسة الخضوع لليبرالية، والسياسة الليبرالية لا تأتي إلا بمزيد من التدهور ومزيد من غياب الديمقراطية.

التجارب الأفريقية

أشار حلمي شعراوي إلي إن مصر دائما في قلب الحدث، وأنه كان منسقا لحركات تحرير افريقية منذ 15 عاماً، وكان الهدف الأساسي هو الوصول إلي العالم، وتقديم الخبرة والتضامن، وليس تمويلاً بالسلاح أو بالأموال، وقال نحن أيضا مؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية وأول قمة لها رسميا كانت في القاهرة عام 1964، والشعب المصري بمختلف تجاربه تبني حركة التحرير الأفريقي. وعلاقة التجربة المصرية بالتجارب الإفريقية تعد من أول المشاهد التي نبحثها في أفريقيا.

وتساءل شعراوي إلي أي حد كانت هذه الثورات القانونية مؤثرة ومعبرة عن الجماهير؟ وقد انضم إليها تنظيم اتحاد العمال القوي، وعندما قرر التضامن مع الثورة أدي إلي تحول ديمقراطي، وقال ما الذي يعقب الثورات الشعبية هل الفوضي بالضرورة ؟ أم يمكن للشعوب أن تنظم نفسها؟

صنع القرارات

في حين قالت د.شهيدة الباز لكي نخطط جيدا يجب أن نفهم جيدا ، وأي رؤية نظرية تتغير وتتطور بتغير المجتمعات، فالديمقراطية هي مفهوم، وفي نفس الوقت عملية سياسية، ومنذ الإغريق الشعب هو الذي يحكم والشعب هو الذي لا يحكم، ونشأت أشكال جديدة للديمقراطية بعد 1989 ، وظهرت بعد فترة الديمقراطية الاجتماعية فالدولة مؤمنة بالمشاركة، ولكن ليست مؤمنة بالتوزيع العادل ولذلك العمال هم أساس الديمقراطية الاجتماعية.

وبعد تغيير شكل الاستعمار أصبحت الديمقراطية الاشتراكية تقوم علي الحزب الواحد، وبعد إقامة النظم المتمتعة بجزء من الاشتراكية، وهناك مجموعات ومنهم المثقفون طالبت بالديمقراطية الليبرالية لأنها ستمكننا من عدم خلق ديكتاتوريات. والآن لم تعد تعبر عن الشعب، والديمقراطية الاجتماعية توفر شروط الديمقراطية الليبرالية، وبناء الخدمات التي تصلح المواطن حتي يصل إلي صنع القرارات، والمشاركة يجب أن تكون مباشرة من القاعدة إلي القمة ولا تسمح باستبعاد احد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق