د.جودة عبد الخالق يكتب : نظرية الفوضي والمشهد المصري

13

نظرية الفوضي هي نظرية حديثة جداً ولها تطبيقات في عدة مجالات، النظرية لها صياغة رياضية معقدة. ولكن يمكن تصوير فكرتها الاساسية مما يعرف بـ «أثر الفراشة» اذا حلقت فراشة في غابات الامازون بالبرازيل وهزت جناحيها الرقيقين، فقد ينتج عن ذلك تداعيات تولد عواصف شديدة علي المحيط الاطلنطي تأمل فراشة ضعيفة ذات أجنحة رقيقة تطلق موجات هوائية ناعمة والنتيجة ريح صرصر عاتية، وما بين حركة أجنحة الفراشة والعواصف التي تولدها عالم حافل بالتفاعلات.

من كان يصدق ان قيام الشاب التونسي محمد بوعزيزي بحرق نفسه لاحساسه بالاهانة والمهانة سيولد كل هذه الطاقة الهائلة التي تطيح بنظام من اشد نظم العالم جبروتا وهو نظام بن علي؟ ومن كان يصدق ان الشباب المصري الجميل الذي خرج الي ميدان التحرير وغيره من الميادين يوم 25 يناير 2011 سوف يزلزل عرش مبارك الا تذكرك الاعلام التي رفعها المتظاهرون في الشوارع والميادين باجنحة الفراشة في حركتها الرقيقة الناعمة؟

نقف اليوم في مصر علي أعتاب مرحلة جديدة لثورة 25 يناير في المرحلة الاولي تمكنت فضائل الاسلام السياسي بقيادة الاخوان من القفز علي الثوار وسرقة الثورة. والآن تأتي حركة تمرد التي ألهمت عشرات الملايين من المصريين لكي تصحح هذا الخطأ التاريخي وتعيد الثورة الي أصحابها الحقيقيين الانظار كلها والقلوب مشدودة الي يوم 30 يونيو قد ينظر اليه علي انه نهاية السنة المالية لكن قد يجد في نهاية المطاف بداية النهاية لحقبة الاخوان وسائر فصائل الاسلام السياسي.

هناك احساس غامض ان شيئا كبيرا. لكن لا أحد يعرف علي وجه التحديد ما سيأتي به 30 يونيو 2013 هل يرحل مرسي في هدوء كما فعل مبارك من قبل؟ هل تفتعل جماعة الاخوان وحلفاؤها اعمال عنف في محاولة تحويل تيار تمرد الجارف عن مساره وتشتيته؟ هل يخلق العنف برد الفعل عنفا مضادا وقتلي وأشلاء هل يجد الجيش نفسه مضطرا للتدخل حتي لا يفلت زمام الامور؟ ولنفترض ان مرسي وجماعته آثرا الرحيل في هدوء تمهيدا لانتخابات رئاسية مبكرة فهل يتكرر سيناريو انتخابات العام الماضي ام ان الجميع استوعب الدرس؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق