15 من قادة الأحزاب والسياسيين تحاكم مرسي

15

يحيي الجمل: الإخوان خطفوا الثورة ولم يشاركوا فيها

منير فخري عبدالنور: نحن أبعد ما نكون عن أهداف الثورة

أحمد بهاء شعبان: نجح «مرسي» في اكتساب كراهية الشعب

صلاح عدلي: الإخوان يطبقون سياسة النظام السابق دون كفاءة

اشترك في الملف: نجوي إبراهيم- نسمة تليمة- رانيا نبيل – هبة صلاح -رضا النصيري- نيفين هنري

يقول د. يحيي الجمل الفقيه الدستوري ونائب رئيس حزب التجمع عند تأسيسه ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية سابقا.. «د. محمد مرسي رجل متدين، وأتصور أن نواياه طيبة، لكنه يفتقر لأي خبرة بالحياة السياسية، وليس لديه وعي سياسي أو بوصلة سياسية، وجد نفسه فجأة وبعد فترة من السجن رئيسا لدولة بحجم مصر، الرئيس لا يمارس الحكم فالجماعة هي التي تحكم، وإذا تذكرنا ما تعهد به مرسي عندما تولي مسئولية رئاسة الجمهورية ونظرنا إلي واقع مصر اليوم فسنجد أن الرئيس لم يحقق شيئا علي أرض الواقع، والحقيقة أن الإخوان لم تكن لهم علاقة بالثورة، هم غرباء عنها، ولكنهم خطفوا الثورة لأن الثورة لم يكن لها قيادة سياسية، إضافة إلي تشرذم الأحزاب والقوي السياسية المدنية.

وتضيف د. هويدا عدلي رئيس وحدة المجتمع المدني بمركز العقد الاجتماعي «لم يحدث أي اقتراب نهائيا خلال فترة حكم الإخوان علي مدار العام الماضي من تحقيق أهداف الثورة وشعاراتها».

ويؤكد منير فخري عبدالنور وزير السياحة السابق ومساعد رئيس حزب الوفد أننا الآن «أبعد ما نكون عن أهداف ومبادئ ثورة 25 يناير، يستحيل الحديث عن حرية الإعلام، والمعارضة متهمة بالكفر، والشباب الثائر يحقق معه ويوضع في السجون والمعتقلات، لا يمكن أن نتحدث عن كرامة إنسانية وكرامة المصريين تنتهك يوميا، بتصرفات غير مقبولة وغير محسوبة وغير مسئولة، ورئيس الدولة المفترض أن يتصرف باعتباره لكل المصريين يتصرف كرئيس جماعة ويهمش من هو خارج جماعته».

ويقول عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الاشتراكي أن «البلاد بعيدة كل البعد عن كل شعارات وأهداف 25 يناير والمتعلقة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية»، ويضيف طلعت فهمي الأمين العام للحزب «أداء مرسي وجماعته ابتعدوا كل البعد خلال عام عن رجل الشارع وشعارات الثورة، بل علي العكس عملوا ضد مصلحة البلد وبشكل فج وعنيف».

واعتبر أحمد بهاء شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن العام الذي مر علي حكم مرسي وجماعته «حقق نجاحا ساحقا ولكن في أن يحوز كراهية الشعب، واستطاع إرسال رسالة للمواطنين مضمونها أنه غير جدير بحكم مصر وشعبها.. وعلي الشعب الآن أن يصحح اختياره ويبدل المسار».

أما سكينة فؤاد عضو المكتب السياسي لحزب الجبهة الديمقراطية والمستشارة السابقة للرئيس فتري «أننا نبتعد عن أهداف الثورة بشكل كبير».

ويؤكد أمين إسكندر وكيل مؤسسي حزب الكرامة أن «مصر والمصريين بعد عام من حكم الإخوان ورئيسها ابتعدنا تماما عن طموحات وأحلام ثورة 25 يناير، نتيجة الأزمات والسياسات الفاسدة التي تمارسها جماعة الإخوان».

ويحمل صلاح عدلي السكرتير العام للحزب الشيوعي المصري جماعة الإخوان مسئولية تردي الأوضاع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ووطنيا منذ 11 فبراير 2011 وليس منذ تولي مرسي الرئاسة فقط «خصوصا أن جماعة الإخوان تبنت نفس سياسات وتوجهات النظام السابق، ولكن بشكل أسوأ لأنها جماعة منعدمة الكفاءة ولا تعترف بالوطن والشعب، ولا تنظر إلا لمصلحة الجماعة فقط وحلفائها من القوي الرجعية الظلامية المتخلفة، وقد لعب أعضاء المجلس العسكري دورا كبيرا مع الأمريكيين والإخوان لإجهاض الثورة، وتسليم البلاد للإخوان تسليم مفتاح».

ويقول د. محمود العلايلي عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار.. «لا يوجد أي تحقيق لأهداف الثورة خلال فترة حكم الإخوان ود. مرسي علي مدار العام الماضي».

وأرجع عاطف عواد عضو الهيئة العليا لحزب الوسط وعضو مجلس الشوري عدم تحقق أي من أهداف الثورة خلال العام المنصرم، إلي وجود «الثورة المضادة التي تسيطر علي أجهزة الإعلام المصري خاصة القنوات الفضائية الخاصة التي صورت الرئيس مرسي أنه شيطان رجيم.. طبعا الرئيس ليس ملاكا ولكنه أيضا ليس شيطانا.

تدهور اقتصادي.. وقروض

وفي ظل هذه الأوضاع والسياسات التي اتبعتها جماعة الإخوان والرئيس د. محمد مرسي والتي تستند إلي برنامج حزب الحرية والعدالة والبرنامج الانتخابي للرئيس، ازدادت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تدهورا وانحيازا لقلة من الرأسماليين الطفيليين.

تقول د. نورهان الشيخ الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.. «سياسات الإخوان ود. مرسي أسوأ من سياسات الحزب الوطني، فهي سياسات يمينية ليبرالية متوحشة، لا تأخذ في اعتبارها بأي حال من الأحوال الأبعاد الخاصة بالعدالة الاجتماعية، لقد جري استبدال رجال أعمال مبارك برجال أعمال جدد، قاموا بإقصاء غيرهم من رجال الأعمال ليؤكدوا هيمنتهم واحتكارهم، ومن أخطر السياسات المطبقة حاليا غياب إشراف الدولة علي قطاعي الصحة والتعليم، وهما مجالان يتعلقان بالأمن القومي المصري، وهكذا انتشر في المدارس الخاصة التابعة للإخوان والتي تروج لمفاهيمهم المعروفة والتي تصب في هدم الدولة الوطنية».

ويضيف د. يحيي الجمل «.. خيرت الشاطر ملياردير له إقطاعيات تجارية، والسياسات الاقتصادية المتبعة حاليا تحت قيادته أسوأ من سياسات عصر مبارك، ففي ظل السياسات السابقة التي رفضها الشعب المصري وثار عليها كانت الناس علي الأقل تستطيع أن تأكل وتشرب وتشعر بقدر من الأمن لم يعد موجودا الآن».

وتؤكد هويدا عدلي أن الإخوان «انتهجوا سياسات تتجه أكثر إلي الاعتماد علي ما يسمي بالسوق الحر وترسيخ الاقتصاد القائم علي التجارة وليس الإنتاج كما تم خلال العام الماضي تهميش قضية محاربة الفقر بصورة نهائية، فالقضاء علي الفقر يغيب تماما عن أجندة الجماعة والرئيس، لأن عقيدتهم هي حل قضايا الفقر عن طريق فعل الخير والإحسان والزكاة، أي إعادة إنتاج الفقر وليس القضاء عليه بحلول حقيقية.

ويقول عماد أبوغازي «نحن أمام نظام رأسمالي مستغل غير كفؤ». ويلقي منير فخري عبدالنور الضوء علي المشروعات الوهمية لمرسي وجماعته قائلا.. «يروج الإخوان أنهم في سبيلهم لتحقيق مطالب الشعب من خلال عديد من المشروعات، وهو أمر غير صحيح، فالشعب يريد تنمية اقتصادية وعدالة اجتماعية تتحقق من خلال سياسات اقتصادية واجتماعية واضحة، وللأسف لم يطرح الإخوان أي رؤية متكاملة لتحقيق تنمية وعدالة اجتماعية، وإنما تحدثوا عن مشروعات وهمية تحت مسمي النهضة مثل إقليم قناة السويس.

ويرفض عبدالغفار شكر إصرار الحكم علي قرض صندوق النقد الدولي داعيا إلي «ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي صارت إلي الأسوأ بعد ثورة 25 يناير، ووضعت مزيدا من الأعباء علي كاهل الفقراء.. فسياسات الصندوق جوهرها إطلاق حرية رأس المال المحلي والأجنبي في الاستغلال، فمن أين تأتي العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية».

ويضيف طلعت فهمي.. «لم يقترب مرسي والجماعة من مطالب واحتياجات المواطن العادي البسيط، وطبقوا سياسات تقود البلاد للتهلكة مثل مشروع الصكوك ومشروعات أخري غامضة ومليئة بالمخاطر، وتجاهلوا حل أزمات تنهك المواطن مثل أزمة الأجور وأزمة السولار والبنزين».

وانتقد مجدي شرابية الأمين العام لحزب التجمع «الاعتماد علي الاقتراض والاستدانة في السياسة الاقتصادية، سواء من البنوك المحلية أو صندوق النقد الدولي، خاصة أن الاقتراض يتم لسد العجز في الموازنة العامة، وليس لإنشاء أو تطوير مواقع إنتاجية».

ويقول أحمد بهاء شعبان «جماعة الإخوان امتداد لطبقة رجال الأعمال ولصوص المال العام أيام مبارك بل هم الأسوأ، وقد أدرك الشعب هذه الحقيقة من خلال الممارسات والأزمات خلال عام من حكم د. مرسي». وتتفق معه د. كريمة الحفناوي أمين عام الحزب الاشتراكي المصري فتري أن «الأزمة الاقتصادية مازالت مستمرة بل تزداد تأزما في ظل تراجع احتياطي العملة الصعب وعدم الاستقرار الأمني، واللجوء إلي المؤسسات الدولية للاقتراض وفرض شروطها مثل رفع الدعم عن الطاقة».

ويضيف د. محمود العلايلي أن نظام الحكم الحالي «نظام بلا مشروع، فلا توجد لديه أي سياسة واضحة، والنتائج تنم عن الفشل الشديد»، وهو ما يؤكده أيضا عاطف عواد.

استبداد.. وصدام مع القضاء

وإذا انتقلنا إلي الأوضاع السياسية والقانونية والدستورية فسنجد أن الصورة لا تقل سوءا عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

يقول د. يحيي الجمل «الإخوان أبعد ما يكونون عن فكرة الديمقراطية، لقد قام نظام مبارك علي قاعدة الاستئثار بكل السلطات وإقصاء كل القوي الأخري، والنظام الحالي يقوم علي استئثار الإخوان بكل شيء وإقصاء الجميع، ويخططون الآن لسد المنافذ أمام أي تداول محتمل للسلطة، والقاصي والداني يعلم أن تداول السلطة وسيادة القانون واستقلال القضاء أركان أساسية لأي نظام ديمقراطي، والإخوان ضد هذه المبادئ ولا يعرفون عنها شيئا».

وتقول هويدا عدلي إن الرئيس «قد أقدم علي الصدام مع كل مؤسسات الدولة والقضاء والمحكمة الدستورية العليا والإعلام والشرطة والقوات المسلحة، ليكون بذلك أول حاكم في تاريخ مصر يصطدم مع جميع مؤسسات الدولة، ويؤدي إلي تفكيك الدولة».

ويتحدث مجدي شرابية عن الغياب الكامل للديمقراطية في عهد الإخوان «بداية من تشكيل مجلسي الشعب والشوري مستخدما نفس الأساليب التي سبق للحزب الوطني استخدامها والتلاعب بأدوات الدولة لصالح الصندوق الانتخابي الخاص بهم، وإصدار قوانين يتم صياغتها في مكتب الإرشاد الخاص بالجماعة، وفي ظل حكم د. محمد مرسي تم تغييب حرية الإبداع والتفكير والاعتداء علي رموز الثقافة وإبعادهم عن أجهزة وزارة الثقافة، وإهدار كل القيم التي تمثلها القوة الناعمة في مصر».

وتتهم كريمة الحفناوي د. محمد مرسي وجماعته «بتعريض الأمن القومي للخطر بعدما ظهرت بؤر إرهابية في سيناء، ولجأ مرسي للتفاوض معها بدلا من مواجهتها، وتوالي إصدار القوانين من مجلس الشوري الباطل شرعا والتي تصب في صالح الجماعة لا الوطن، ومحاولة بيع مصر للأجانب عبر قانون الصكوك ومشروع إقليم قناة السويس والاستغناء عن حلايب وشلاتين للسودان».

وتضيف قائلة «ونظام مرسي هو الأكثر دموية وقمعا في تاريخ مصر، ففي خلال عام واحد تم القبض والاعتقال لـ 364 ألف مواطن وسقط أكثر من 100 شهيد».

ويقول أحمد بهاء شعبان «إن نظام الحكم في ظل جماعة الإخوان نظام فاشي استبدادي فاشل عاجز عن حل مشاكل المجتمع، وفاسد لأنه تستر علي فساد نظام مبارك وتصالح معه، الأمر الذي يؤكد أن الوطن شيء عابر في حياة الجماعة والأهم عندهم هو مشروع «الخلافة» المزعوم».

ويضيف طلعت فهمي «إن مرسي ضرب عرض الحائط بأحكام القضاء، خاصة حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان قانون انتخاب مجلس الشعب وضرورة حله، ويحاول بدأب تقليص دور المحكمة الدستورية ورقابتها علي دستورية القوانين».

وتلفت د. نورهان الشيخ النظر إلي أن «مصر لم تشهد في تاريخها هذا الاعتداء المتواصل علي مؤسسات الدولة خاصة القضائية، التي تمتعت باستقلالها عبر التاريخ منذ أيام المحاكم المختلطة وتأسيس القضاء المصري بهدف حماية حقوق المصريين، والواقع أننا لم نرجع في ظل حكم د. محمد مرسي لعهد مبارك وإنما تراجعنا إلي زمن الاستبداد والاحتلال البريطاني والمحاكم المختلطة التي تحكم لصالح غير المصريين».

ويشير منير فخري عبدالنور إلي توالي العدوان علي السلطة القضائية «من دعوة مجلس الشعب للانعقاد رغم حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستور مواد في قانون انتخابه وحتمية حله كاملا، ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا لمنع قضائها من الدخول وممارسة مهامهم وإصدار أحكامهم في الطعن بعدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشوري وتشكيل الجمعية التأسيسية، وتشكيل جمعية تأسيسية من تيار واحد وافقت علي دستور غير توافقي في أقل من 24 ساعة وفي ظلمة الليل وطرحته للاستفتاء رغم وعد رئيس الجمهورية الالتزام بما استقر عليه الفقه الدستوري في العالم كله من ضرورة أن يكون الدستور محل توافق عام بين كل مكونات المجتمع السياسية والاجتماعية، تم إصدار إعلان دستوري في 21 نوفمبر يحصن مجلس الشوري والجمعية التأسيسية – وكلاهما مطعون عليهما بالبطلان – من الطعن عليهما أمام القضاء، ويؤدي إلي احتكار الرئيس لجميع السلطات، فإضافة لرئاسته للسلطة التنفيذية احتكر سلطة التشريع وجمد سلطة القضاء وغل يده».

ويؤكد أمين إسكندر علي نفس المعاني «فحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قوانين الانتخابات أثبت أن مصر تعيش في الحرام في ظل دستور وقوانين الإخوان، وبالتالي توالت أزمات الدستور والجمعية التأسيسية التي صاغته، مرورا بأزمة السلطة القضائية».

ويخالف عاطف عواد كل الآراء السابقة قائلا «الإجراءات الدستورية والقانونية التي أقدم عليها الرئيس مرسي ليس فيها ما يتعارض مع الديمقراطية، فعندما ألغي الإعلان الدستوري المكمل كان هذا القرار استجابة لمطالب الرأي العام، ومشروع قانون السلطة القضائية المعروض حاليا علي مجلس الشوري ليس فيه أي مشكلة أو تعارض مع الديمقراطية وما حدث في تأسيسية الدستور وانسحاب عدد من الأعضاء هو مجرد نوع من المكايدة السياسية، ولم يصدر الرئيس مرسي أي قرار ضد مبادئ حقوق الإنسان ولم يعتقل أحدا حتي في ظل فرض حالة الطوارئ في مدن القناة».

الجيش.. مسئول

وحول دور المجلس الأعلي للقوات المسلحة ومسئوليته منذ تولي إدارة البلاد في 11 فبراير 2011 والتطورات التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الانتقالية ثم مرحلة حكم جماعة الإخوان وحتي اليوم، تقول د. نورهان الشيخ «المجلس الأعلي للقوات المسلحة وجد نفسه مسئولا عن إدارة البلاد في 11 فبراير دون أن يسعي إلي ذلك، وكأن الكرة قد سقطت في عباءته، ولم تكن هناك أي مؤسسة في مصر – غير القوات المسلحة – قادرة في ذلك الوقت علي إدارة البلاد، وقد حاول المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يكون محايدا خلال الفترة الانتقالية، ولكن عدم اتفاق الأحزاب والقوي السياسية وغياب التوافق الوطني، وبروز جماعة الإخوان كالقوة السياسية الأكثر تنظيما وانتشارا، وتحالف قوي وأحزاب مدنية عديدة مع الإخوان أدي عمليا لتفضيل المجلس الأعلي للقوات المسلحة التعامل مع جماعة الإخوان، لقد اتخذ المجلس قرارات صائبة موفقة وأخري خاطئة، ولكن يكفيه أنه حمي مصر في لحظة من أخطر لحظات الانفلات الأمني». ويضيف د. يحيي الجمل «لولا المجلس الأعلي للقوات المسلحة لم يكن ممكنا إسقاط حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وما كنا وصلنا بأمان للمرحلة الحالية، ولابد أن نأخذ في الحسبان أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يتكون من عسكريين مهمتهم الأساسية حماية الحدود وليس الحكم والإدارة السياسية للبلاد، لقد وجدوا أمامهم بعد توليهم إدارة البلاد كتلة واحدة منظمة هي جماعة الإخوان فكان طبيعيا أن يتعاملوا معها، والمجلس بطبيعته لم يكن مؤهلا للعمل السياسي والحكم وكانوا حريصين علي الانسحاب من المشهد السياسي بسرعة وعدم البقاء في الحكم طويلا، إضافة إلي أن وعيهم السياسي وخبرتهم السياسية كانت محدودة».

ويحمل منير فخري عبدالنور المجلس الأعلي للقوات المسلحة المسئولية عما وصلنا إليه الآن وهيمنة الإخوان علي المشهد السياسي، فيقول «لقد تصور أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن جماعة الإخوان «قوة عظمي» يصعب الاختلاف معها أو مواجهتها، وهو تصور خاطئ فالإخوان أضعف كثيرا مما قدروا، والنتيجة ارتكاب المجلس لسلسلة من الأخطاء بداء بتحالفهم مع جماعة الإخوان وخوفهم من قوتهم، وهو ما أدي إلي تمكين الإخوان رغم أن ذلك لم يكن في تخطيط المجلس الأعلي للقوات المسلحة أو رغبته».

وتفرق سكينة فؤاد بين ثلاثة نقاط أساسية «أولا: أن المؤسسة العسكرية الوطنية هي درع الحماية الأساسية للوطن وحدوده، داخليا وخارجيا، ثانيا ضرورة التمييز بين هذه المهمة المقدسة وبين إدارته الفاشلة منذ توليه مسئولية حكم مصر بعد رحيل مصر في 11 فبراير 2011، وثالثا مسئوليته عن تسليم السلطة لجماعة الإخوان وما تم من ترتيبات بين أعضاء المجلس وجماعة الإخوان، وهو ما لم ولن يغفره الشعب المصري والتاريخ لأعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة في هذه المرحلة التي استمرت من 11 فبراير 2011 وحتي 30 يونية 2012».

تقسيم المصريين!

وإذا كان هناك خلاف حول مسئولية المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن تسليم الحكم لجماعة الإخوان، فيكاد يكون هناك اتفاق حول مسئولية د. محمد مرسي وجماعته عن انقسام المجتمع والاحتقان البالغ هذه الأيام.

يقول عماد أبوغازي «يتحمل د. محمد مرسي وجماعته مسئولية ما يحدث في المجتمع المصري من انقسام، فالانقسام الحالي لا علاقة له بطبيعة المرحلة الانتقالية كما يقول البعض، فهو شق لوحدة المجتمع تمارسه الجماعة منذ تأسيسها».

ويضيف د. محمود العلايلي «د. مرسي وجماعة الإخوان هم المسئولون عن انقسام المجتمع إلي قسمين متواجهين النظام هو من سعي لهذا الانقسام عن طريق خلق سلطات موازية داخل المجتمع.. فمكتب الإرشاد سلطة موازية لمؤسسة الرئاسة، وعصام الحداد مستشار الرئيس للشئون الخارجية يحل بديلا لوزارة الخارجية.. وهكذا».

ويقول أمين إسكندر «لم يقم د. محمد مرسي بتقسيم الشعب المصري بين مؤيد ومعارض له كما يحدث في البلاد الديمقراطية عامة، ولكنه قسم المصريين إلي مسلم ومسيحي، والمسلمين إلي سنة وشيعة، ومؤيد مؤمن ومعارض كافر.. إلخ».

ويؤكد د. يحيي الجمل أن «مصر لم تشهد أبدا ما تعيشه الآن من اضطراب وانقسام نتيجة لأن جماعة الإخوان جماعة منغلقة علي نفسها، ويعتبر الإخوان أنفسهم أصحاب الحقوق وهم الذين يعرفون كل شيء وغيرهم لا يعرف أي شيء، خطورة الوضع الحالي أنه نظام أيديولوجي يدعي أنه يستند إلي الدين وأن ما ينطق به هو صحيح الدين.. وخلط الدين بالسياسة يؤذي الدين ويؤذي السياسة».

غياب عربي وإقليمي

وكما يقول علماء السياسة فالسياسة الخارجية لأي بلد هي انعكاس للسياسات الداخلية، وهو ما يبدو جليا في سياسة د. مرسي وجماعته.

تقول «هويدا عدلي» أصبحت مصر إقليميا وخارجيا تابعة لحكام قطر وللإدارة الأمريكية في البيت الأبيض».

وتضيف د. نورهان الشيخ «هناك تغيير سلبي في مكانة مصر إقليميا ودوليا، وتخبط شديد في السياسة الإقليمية، دول أقل مكانة من مصر توجه السياسة الإقليمية والدولية المصرية، بل لم تعد التبعية مقصورة علي الولايات المتحدة، بل امتدت إلي قطر وهي دولة تابعة للولايات المتحدة، وتورطت الإدارة المصرية في مهاجمة دول عربية شقيقة وقطع العلاقات مع سوريا، والعداء لدولة الإمارات..».

ويري عبدالغفار شكر أن «سياسة التبعية لأمريكا والتي تعيشها مصر منذ أيام مبارك مازالت مستمرة حتي اليوم ولم تتغير في ظل غياب كامل لمصر عن المنطقة العربية والإقيمية».

ويعتبر أحمد بهاء شعبان «أن التبعية لأمريكا وإسرائيل الآن أقوي مما كانت عليه في أي وقت».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق