سفر الثورة بين لغة الأدب ولغة السينما

14

كتبت ياسمين سعيد:

عقدت مجلة أدب ونقد باستضافة حزب التجمع التقدمي الوحدوي الندوة الأدبية لمناقشة رواية سفرالثورة للروائي والناقد السينمائي عاطف فتحي الذي أبدع أيضا في كتابة روايته الأولي «حياة عادية» تلك الرواية التي تنتمي إلي رواية السيرة الذاتية، حيث استخدم الكاتب فيها أسلوب الأنا التي تتحدث عن نفسها حتي يتمكن من إقناع القارئ بالتجربة الإنسانية المعاشة وهذا الأسلوب سهل وخطير في الوقت ذاته ولابد للكاتب أن ينجح في إقناع القارئ بالتجربة الإنسانية التي يرويها، حتي يستطيع أن يتجاوز الخاص إلي العام، ليصبح الهم الخاص، هو هم المجتمع كله..ومن هنا كانت رواية سفر الثورة هي هم المجتمع كله لأنها تعد تجسيدا حيا لأحداث ثورة 25 يناير سواء علي المستوي الاجتماعي أو السياسي، ومن تلك النقطة انطلق الناقد والشاعر عيد عبد الحليم رئيس تحرير مجلة أدب ونقد في الحديث عن الرواية بأنها رواية تسجيلية بها حالة من النضال لأنها تغوص في قلب الحدث الحقيقي بميدان التحرير، هذا إلي جانب النضال السياسي للكاتب الروائي عاطف فتحي الذي ظل يناضل في محراب اليسار لمدة ثلاثين عاما ضد القهر والظلم والفقر أملا في مجتمع أفضل وقد انعكس ذلك علي كتاباته.. ولكن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن ففي الوقت الذي يتطلع فيه المجتمع المصري بحياة أفضل بعد ثورة يناير نفاجأ بصعود التيار الديني غير المستنير وسيطرته علي مقاليد الوطن بأكمله محاولين القضاء علي الثقافة بكل أشكالها وأنواعها والتي تعد هي القوة الناعمة التنويرية لعقل المجتمع المصري ضد غيوم طيور الظلام.. ومن هنا يؤكد عيد عبد الحليم أن رواية سفر الثورة هي بداية للثورة والسفر لم ينته والثورة مستمرة..

كما تحدث الناقد السينمائي كمال القاضي عن رواية سفر الثورة وعن الأزمة التي تمر بها الثقافة المصرية والفن عموما مؤكدا أن رواية سفر الثورة للروائي القدير عاطف فتحي تمس كل مصري لأنها ترصد أحداث ثورة يناير رصدا حيا يدفع القارئ لأن يشاهد الأحداث أثناء قراءته لها، ومن هنا وجد أن الرواية جديرة بالتقييم لأن بها حالة مشهدية تشابه السينما كما توجد بها مزج شديد الرقة والرقي بين الواقعي والتسجيلي، لأن الروائي تمكن من خلال مرمي بصره أن يرصد بعين مصور السينما ما يحدث بميدان التحرير، كما توجد بالرواية شخصيات حية وحقيقية مثل شخصية ضابط أمن الدولة الذي أظهر ظلمه علي عكس شخصية زوجته نادية التي تخالفه في كل شيء وتساند الثورة والثوريين.

أيضا شخصية نانسي المراسلة الصحفية الأجنبية التي تم اتهامها بأنها جاسوسة ولكنها تلقي مصرعها ويتم التخلص منها، وهذا يؤكد براعة الكاتب في الكتابة وإحساسه باللحظة والتفاصيل الإنسانية الدقيقة والعميقة من خلال جمله الروائية والتي تمتزج فيها السياسة بالفن.. كما يري الناقد كمال القاضي أن بموت الصحفية نانسي يخسر البطل داعما مهما لحياته ولكنه لا ينهار ولا يصدر منه أي رد فعل هيستيري كما هو موضح بالرواية، ولكن ظهر البطل في حالة من الثبات ورباطة الجأش في مواجهة المواقف الصعبة، وهذا أكد عمق الإحساس بمشاهد الرواية.. وأخيرا وليس أخرا يري الناقد أن الرواية بها رصد حالة عامة للثورة ونتائجها وردود أفعال المصريين وهذا بالفعل ما حدث في ميدان التحرير كما أن أجواء الرواية تحدث فلاش باك بعقل القارئ لتذكره بما حدث وأن الثورة مستمرة حتي تلك اللحظة التي نحن بصددها.

أيضا تحدث الفنان التشكيلي والناقد السينمائي دكتور فاروق إبراهيم عن الرواية بأنه تحدث للقارئ عملية من التنوير، مؤكدا أهمية الفن بالنسبة للمجتمع وأن الثقافة المصرية ستظل القوة الصامدة في وجه الجهل والعنف والتخلف مهما حدث، وأن الفن أبدا لم ولن يمنهج كما أن الحصار لم ولن يمنع الإبداع مستشهدا برواية سفر الثورة للروائي عاطف فتحي التي تجمع في طياتها ما بين التسجيلي والوثائقي من حيث المسار والتتابع والرصد والتصوير والسرد للأحداث.

كما يري الدكتور فاروق إبراهيم أن الكاتب هو بطل الرواية وهو بذلك يتبع أسلوب القصة المعاصرة وهذا نتيجة تراكم معلوماتي ولغوي وسياسي كما يري أن الرواية بها سيناريو متصاعد للأحداث وللشخصيات أيضا وأن الرواية بها حالة توهج إنساني وهي أقرب إلي الأقصوصة لأنها لحظية، كما أن لغة الحوار بها معمار درامي جيد أيضا أبطال العمل تحولوا لمشاهدين مشاركين مؤكدا أن الرواية هي عمل تسجيلي وثائقي شاهدة علي أحداث ثورة 25 يناير.

كما أكد الطبيب والناقد السينمائي دكتور فهمي عبد السلام أهمية دورالثقافة كسلاح موجه ضد عقول وعقليات قوي الظلام الغاشمة التي تريد القضاء علي الوطن معلنا بأن الثورة مستمرة مستشهدا برواية سفر الثورة التي تعد بمثابة سفر شاهد مفتوح علي مصراعيه في انتظار من الجزء الثاني من الثورة مؤكدا أن الثورة مستمرة ووطننا مصر سيعود لنا ان شاء الله كما يري أن إيقاع الرواية خلق لها صورة سينمائية جمعت بين التسجيلي والوثائقي كشهادة للأجيال القادمة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق