الأغنية الثورية في ميدان التحرير.. فضاءات مفتوحة علي الحرية

33

متابعة: عيد عبد الحليم

عرفت ثورة يناير 2011 مجموعة من الفنون التي خرجت من رحم هذه الثورة كان منها الأغاني الثورية التي ولدت في «ميدان التحرير عبر أصوات غنائية تفجرت موهبتها أيام الثورة الثمانية عشرة لتنطلق بعدها محققة قدرا كبيرا من النجاح، وقد شاركت هذه الأصوات -أيضا- في ثورة 30 يونيه 2013.

الخطاب الإبداعي والفني لأي ثورة سيتم في بدايته بطابع فطري يواكب ما يعتمل في صدور الثائرين وحناجرهم من الدعوة إلي الحرية بمفرداتها المتعددة وقيمها السامية.

هو إبداع لا ينحاز كثيرا إلي الجماليات الأدبية والفنية والأدائية التي أسست لها النظريات النقدية، قدر انحيازه لفوران اللحظة الثورية وتدفقها، فهو إبداع وليد اللحظة يكتسب ايقاعه من نبض الحشود الثائرة.

وقد شهدت الثورة ميلاد العديد من الأصوات القادرة علي المنافسة، أو تلك التي توارت، وقد أعادتها الثورة إلي تصدر الميدان، من هذه الأصوات الملحن والمطرب أحمد اسماعيل، وهو من المطربين الذين عرفوا قبل الثورة بأغاني المقاومة من خلال احتفاليات المثقفين والتي كان يغني فيها من ألحانه كلمات الشعراء فؤاد حداد وزين العابدين وصلاح جاهين.

وخلال ثورة يناير ظل «أحمد اسماعيل يقدم هذه الأغنيات كحالة من التحفيز الثوري وسط المتظاهرين».

وقد قام بتلحين عدد من الأغنيات الخاصة بالثورة لتواكب أحداث الثورة في التحرير، بالإضافة إلي غنائه لعدد من أغنياته القديمة، ومن الأغاني الجديدة أغنية «احناز زهر الجناين» كلمات الشاعر حمدي عيد، والتي تقول كلماتها:

إحنا زهر الجناين

خمسة وعشرين يناير

شباب معجون طهارة

ووراهم شعب ثاير

وأغنية أخري لنفس الشاعر تقول :

دم الشهدا في التحرير

هو طريقنا للتغيير

والثورة هاترسم بكرة

زي ما قالت الجماهير

ومن كلمات الشاعر جمال بخيت لحن وغني «إسماعيل» «أرفع راسك فوق انت مصر/ إرفع راسك همة/ ياللي نصفت الأمة/ احبابك وشبابك/ دول قد ا لمهمة/ من قوة شهيدهم/ ربك خد بايدهم / خمسة وعشرين عيدهم/ في يناير دا حصري/ ارفع راسك فوق انت مصري».

كما غني «إسماعيل» أغاني الشيخ إمام مثل «اتجمعوا العشاق»، و«شيد قصورك» و«اصحي يا مصر»، بالإضافة إلي الأغاني التي اشتهرت في ثورة يوليو 1952 مثل «ثوار ثوار» و«صورة»، بالإضافة إلي أغاني سيد درويش مثل «قوم يا مصري».

وقد سألته عن إحساسه في تلك الأيام فقال لي أحمد إسماعيل: «كان احساسي في تلك الايام مختلفا تماما فيه رهبة وحماس لكن كل هذه المشاعر في النهاية تذوب مع تشجيع الآلاف المتحلقة حول هذا الغناء الثوري».

كذلك كانت معظم الأغاني التي ولدت من رحم الثورة مكتوبة بسرعة ولحنت في وقت قصير جدا لتلاحق الأحداث وقتها مثل «قطر الثورة» والتي تقوم كلماتها «قطر الثورة بيقول توت/ بقي للشعب الساكت صوت/ جمعة زحف وجمعة صمود/ وجمعة رحل م الحكم طاغوت / من بعديهم جمعة نصر».

ويري إسماعيل أن الغناء الثوري الفردي والفرق الغنائية الجديدة التي تقوم ب غناء هذا اللون ظاهرة جيدة، مع الوقت ستنضج وستقدم فنا جيدا، لكن ينقصها الإنتاج والتمويل، فالموسيقي -علي حد تعبيره- صناعة تحتاج إلي من يرعاها ويمولها، وإلا ستظل عبارة عن اسكتشات غير مكتملة الصورة.

الفرق الغنائية

وكلام إسماعيل يأخذنا إلي تقرير نشرته صحيفة «لوس انجلوس تايمز» منذ فترة – أكدت فيه أن المطربين الذين خرجوا من رحم الثورة أفضل حالا من المطربين القدامي حيث قدموا مجموعة من الأعمال الجيدة تميزت بطابع سياسي وبصفات إنسانية، وأن هذا اللون من الغناء الجديد قد هدد عرش نجوم الغناء الذين لهم باع طويل في التسويق الفني أمثال عمرو دياب وتامر حسني ومحمد فؤاد وغيرهم، ومن الأصوات الجديدة التي بدأت تظهر في هذا المجال الفنانة عايدة الأيوبي، وهي مطربة ظهرت منذ عشرين عاما لكنها اختفت تماما عن الساحة الفنية لكنها عادت بقوة في أيام الثورة بأغنية تحت عنوان «يا الميدان» تقول كلماتها «يا الميدان/ كنت فين من زمان/ كلماتنا هي قوتنا/ سلاحنا في وحدتنا/ ميدان بيقول الحق/ بيقول للظالم لأ/ ميدان زي الموجة/ ناس راكبة وناس مشدودة».

والأغنية من كلمات أمير عيد وألحان كايروكي والذي شارك بالغناء فيها أيضا.

ومن الفرق الغنائية التي شاركت بقوة في أحداث الثورة «فرقة سكندريلا» والتي تأسست من مجموعة من الشباب في مدينة «الإسكندرية» عام 1999، ثم توقف نشاطها عام 2000 ، لتعاود الظهور مرة أخري عام 2005، وتتكون من حازم شاهين، وأشرف نجاتي وشادي مؤنس وانضمت إليهم مؤخرا سامية جاهين ابنة الشاعر الراحل صلاح جاهين.

وتقدم الفرق أغاني من كلمات فؤاد حداد وصلاح جاهين، كما تعمل علي استعادة تراث سيد درويش والشيخ إمام. إلا أنها بداية من أيام الثورة تعاون معها الشاعر أمين حداد، وبدأ يكتب كلمات معظم أغانيها، وكان منها أغينة «راجعين» والتي كتبت ولحنت وغنت في ميدان التحرير، وتقول كلماتها:

راجعين بقلب جديد

راجعين بقلب حديد

خطر يروح لأمان

شجر يقول أناشيد

راجعين من الماضي

الدنيا تصبح أجمل

يا حياة يا حرية

يا روح يا مصرية

يا عيش وملح ومية

الناس سواسية

كلمة وقلناها

الدنيا تسمعنا

بلدنا معناها

قلوب تجمعنا

كما كتب «أمين حداد» أغنية أخري تحت عنوان «الثورة مستمرة» تقول:

الليلة ثورة.. وبكرة ثورة

وتنتصر الثورة آية

هي البداية ومصر غاية

وشعب مصرها ينتصر

ضموا الأيادي

يا ناس بلادي

الفجر طالع والشمس جاية

الثورة جيل

حر وجميل

لا مستحيل

ويا الحياة

يا بلادي

ومن المطربين الذين ظهروا في الثورة عزيز الشافعي ورامي جمال، وقد قدما معا واحدة تعد من أشهر أغنيات ثورة يناير وهي : «بلادي» والتي تقول كلماتها:

يا بلادي يا بلادي

أنا بحبك يا بلادي

قولوا لأمي ما تزعليش

وحياتي عندك ما تعيطيش

قولولها ماعلش يا أمي

أموت.. أموت وبلدنا تعيش

كذلك ظهر صوت نسائي مبشر وهي «سليم حمدي صباحي» والتي غنت أغنية «الله حي» من كلمات مدحت العدل، ويقول مطلعها:

الله حي.. شعبنا حي

وسع سكة لبكرة الجاي

ورد شبابنا لمصر البلدي

ولا ليه شبه ولا ليه زي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق