الخبير الإستراتيجي محمود خلف : مصر عــــادت دولـــــــة قانــــــــون

13

حوار: أمل خليفة

مبروك لمصر والمصريين. فلقد قضي الأمر ولا مجال للعودة للوراء .دارت عجلة الدولة الحديثة والثورة مستمرة بنجاح . بدعم القوات المسلحة المصرية التي ستشرف وتسهر عليها وهذا يبرهن علي أن القوات المسلحة عندما تحسم أمرها وتصمم علي قرار خدمة الشعب تصبح القضية منتهية ولا داعي للقلق . هذه هي الكلمات التي توجه بها لواء دكتور محمود خلف المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا لجريدة الاهالي قبل بدء الحوار معه حول دور القوات المسلحة ودعمها للشعب في هذه الفترة التاريخية فإلي نص الحوار .

> إلي أي وقت ستستمر القوات المسلحة داعمة للثورة ؟

>> القوات المسلحة موجودة مع شعبها و في أي وقت من الأوقات سيستدعيها سيجدها في ظرف ثواني للعبور فما قامت به القوات المسلحة أسميه العبور الثاني بعد حرب 73 لأنها ليس مهمتها الحرب فقط وأنما حماية المواطن والدولة و ليست مرحلة وتمر فالقوات المسلحة ملك للشعب ومسئولة عن أمنه وسلامته من أي خطر يهدده .

ونحن ندعو الأخوات والأخوان المسلمين للحوار حيث إنهم جزء من النسيج المصري ويجب علي كل فرد فيهم أن يعي هذا . فنحن شعب واحد ولا يصح هذا الانقسام المخل فنحن في مركب واحدة .ولامانع من احتفاظهم برأيهم السياسي مع التمسك بالسلمية فهي سلاحنا للعبور من المرحلة وسيخسر الجميع ولا مانع من أن نتحاور و نختلف سياسيا .

> كيف تقيم التهديدات التي توجه للشعب ولبعض الشخصيات العامة ؟

>> التهديدات لغة الضعفاء وأحد أساليب الحرب النفسية الموجهة ضد الشعب المصري في الفترة الماضية . فكانت أحد أسباب الثورة . فكيف يهددون المصريين بكلمات مثل من يرش مرسي بالماء نرشه بالدماء ولفظ الشرعية دونها الرقاب والاستشهاد ومسلمين وكفار فهذا كلام معيب ولابد ان يراجع رموزهم هذا الكلام ويسألون أنفسهم ” هل انت كمصري تقبل التهديد وهل تعلم ان المواطن المصري يمكن تهديده ؟. مصر لا تخاف وإستخدام فكر التخويف والتهديد والترويع هو أحد أهم اسباب الثورة التصحيحية هو ركوب فكر التخويف والتهديد والترويع ولا يمكن حكم مصر والمصريين بهذا الاسلوب الذي فشل فيه الحاكم بأمر الله .فيجب أن يراجعوا أنفسهم كمصريين بعيدا عن السياسة فنحن لا نقبل الضغط ومرسي أخذ فرصته وانتهي الأمر.

> وماذا عن الشرعية التي يتمسك بها الدكتور مرسي ؟

>> الشرعية مثل العملة لا تصرف إلا بالوجهين ولا يمكن ان يكون لها وجه واحد وحتي تكتمل لابد من تحمل المسئولية وإلا تسقط الشرعية . الشرعية قبل ما انطقها بلساني كرجل مسئول يجب ان اراجع نفسي هل انا قمت بما علي من واجبات أم لا . فإذا قمت بما علي من واجبات لن أسمع من يطالب بسقوط شرعيتي . فالثورة قامت نتيجة تداعيات كثيرة . آخرها خطاب مرسي المظلم الذي لم يعطنا أي أمل للإصلاح في المستقبل وأصغر طفل في الشارع يعرف أنها مجرد مهاترات لم يمس المشكلة.

> هل قامت القوات المسلحة بمحاولات تقويم للمسار قبل 30 يونيو ؟

>> أنتبهت القوات المسلحة لتردي الاوضاع بعد بضعة شهور من تولي مرسي حيث تبين لها أن الرئيس ووزارته ليس لديهم أدني معرفة بإدارة شئون الدولة. فقررت أن تشكل لجنة برئاسة دكتور عبد العزيز حجازي وتضم 50 شخصا من ألمع أسماء مصر في جميع المجالات وكنت أحد افراد هذه اللجنة، لأتقدم له ولوزارته أقتراح بخطة عمل كبيرة جدا لحل جميع المشكلات التي تواجه مصر هؤلاء القمم استدعتهم القوات المسلحة في إدارة الشئون المعنوية وقبلوا العمل دون مقابل حبا في مصر واستطعنا حصر التحديات في 32 تحديا داخليا وخارجيا تحتاج مرتبطين ببعض إلي حزم لحلها مسألة كبيرة وصعبة ولكن استطعنا الانتهاء من حلها بعد دراسات طويلة وإجتماعات استمرت لمدة ثلاثة أشهر . كما قمنا بعمل بروفات علي مسرح الجلاء حتي نخرج بخلاصة وخطة عمل للحكومة وكل مسئول يعرض الشق الخاص به بنفسه علي الرئيس في يناير 2013 . ونعطيه الدراسة كاملة . المقترح مباشرة. ولكن بعدما انتهينا واصبحنا علي استعداد لعرضها طلبوا مننا تأجيلها وعلمنا ان الرئيس رفض تماما ان يسمعها او يأخذها اصلا !وهذه هي المحاولة الرسمية الأولي للقوات المسلحة ويوجد شهود عيان عليها من نخبة الخبراء في مصر وعلي رأسهم عبد العزيز حجازي.

المحاولة الثانية

القوات المسلحة لا تنتظر وقوع المصيبة ثم تتحرك بل العكس فهي ترصد أي مشكلة وتعمل عليها قبل أن تتضخم وهذا هوعملها بمقتضي الدستور . فعندما بدأت تظهر مؤشرات الضيق العام بين المواطنين . بسبب تدهور الأحوال من سيء إلي أسوأ بدأت تفكر في لم الشمل لتجنب احتدام الصراع السياسي ووافق مرسي علي المبادرة . علي أن توجه القوات المسلحة الدعوة لجميع القوي السياسية ورؤساء الاحزاب وبعدما وافقوا جميعا علي الحضور قبل اللقاء بساعة طلب مرسي إلغاء الاجتماع .

المحاولة الثالثة

قبل يوم 30 يونيو بأسبوع كانت كل الحقائق واضحة لدي القوات المسلحة . وكان يجب أن نجتمع خلال تلك المهلة لنري ماذل سنفعل حيال مطالب الشعب والجميع يعلم هذا .ولكن لم يحدث و انتهت المهلة وإجتاحت التظاهرات كل شبر في مصر .فقامت القوات المسلحة بالتقاط صور مسحية بالخرائط واعداد المتظاهرين وعرضها الفريق السيسي علي الدكتور مرسي وقال له ” أنت أمام ثورة ضخمة جدا ونحن كجيش وكشرطة لن نستطيع أن نفعل شيء ويجب عليك ان ننحي جانبا فكرة استخدام القوة .فالوضع يحتاج لحل سياسي ! ولكن لا حياة لمن تنادي .

> كيف كان تأثير هذا الخطاب علي القوات المسلحة ؟

>> هذا الخطاب احد اهم اسباب اشعال فتيل الثورة . عبارة عن تهديد ووعيد وترديد عبارة انا الرئيس ، أنا القائد الأعلي . والشرعية وهو ما أعطي الجرأة لشخص مثل جهاد الحداد أن يقول هذا انقلاب عسكري علي الشرعية . والحقيقة هذا لا يمت بصلة للإنقلاب العسكري الذي له تعريفه وخصائصه ؟

> ما هي خصائص الإنقلاب العسكري؟

>> اولا لابد ان يكون مفاجئا و تغيير النظام بين ليلة وضحاها له وقبل الصباح يتم اعتقال كل الموجودين في السلطة ووضعهم في السجون ويعلن بيان بهذا وانتشار قوات الجيش في كل مكان .وممكن في الإنقلاب العسكري عدم معرفة الشعب به او عدم موافقة الشعب عليه ولا يريده. ولكن هذه ثورة شعب وكان هناك أكثر من أنذار وكان هناك مهلة 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب . وبعدما انتهت المهلة قررت القوات المسلحة وضع خارطة طريق . لأنه لا يجوز ترك دولة بحجم مصر تنهار من أجل التشبث بالشرعية بالكرسي.

> هناك من كان يري انه لا بد من أن يستكمل مدته؟

>> هذا سيكون علي حساب خراب مصر فتحت حكم مرسي كان يتبقي شهرين وتشطب مصر من قائمة الدول . فما حدث ثورة والقوات المسلحة ساندت الشعب وسلمت الدولة لمدنيين لإدارتها جهاز مدني .ولا يجب الاستمرار في التحجج بالصندوق حيث إنه تعاقد بين الشعب والرئيس وليس عزبة تمنح له بلا ضمانات وننتظر مقامرين بمستقبلنا .فالشعب هو من يقرر مصيره .والقوات المسلحة قامت بإجراءات توافقية رأينا وقضي الامر وسلمت الدولة امانة لرئيس المحكمة الدستورية العليا . ومطالب الشعب ستنفذ ولن تتمكن أمريكا ولا أي دولة أن توقف ضد رغبات الشعب.

> كيف تقيم ما يحدث في بعض المحافظات من أعتداءات الإسلاميين ؟

>> لن أقول عنها خطة شيطانية بل هي خطة شيطان فاشل أعتقد إنه بإطلاق نيران متفرقة في سيناء سيشغل القوات المسلحة عن حفظ أمن المتظاهرين ويتمكن من الاستفراد بالمشهد . وهذا لانه لا يفهم كيف تدار الامور في القوات المسلحة . وما حدث زاد الشعب والقوات المسلحة أصرارا وتأكيدا أن قرار ” التمرد ” المتخذ هو قرار صائب 200% لان هذه جماعة تخريب . فالمظاهرات سلمية و المشهد واضح وأصبحوا مكشوفين أكثر ليس للمصريين فقط بل للعالم أجمع .عندما استجاروا بامريكا وبعض الدول ليستمروا عنوة في الحكم .

> كيف اجهضت مؤامرة تشتيت القوات المسلحة؟

>> القوات المسلحة مقسمة علي اربع جهات شرق غرب وشمال وجنوب وكل تقسيم له قياداته التخصصية في كل شيء ” لاتعتمد علي شخص القائد العام ” لذلك فهي تستطيع أن تدخل اربع حروب ولن تكون مشغولة عن الشعب المصري . فالشعب في عيون القوات المسلحة ومهمتها الاساسية هي حماية الشعب .

وعندما انطلق الغوغاء والذئاب بشكل مخجل ولم يجنوا أي مكاسب سوي اصابة وسفك دماء مصرية من الجانبين تعدت ال200 شخص . والمحرضين علي العنف مجرمين وفق القانون وقريبا سينالوا عقابهم .

> من الذي تعنيه بالتحريض ؟

>> المرشد وخطابه التحريضي من إشارة ميدان رابعة العدوية فهو متهم بالتخطيط المنظم والاتفاق مع الارهابيين ليثيروا القلاقل في سيناء والسيناريوا الذي يحدث حاليا من عنف منظم

> كيف هو الحال في سيناء الآن ؟

>> ليس هناك سبب للقلق علي سيناء فمساحتها تعادل مساحة 22 محافظة ، ويقدر طولها بـ410 كيلو مترات وإذا نظرنا لما يحدث في 22 محافظة في اليوم سنجد ان سيناء حالها اكثر استقرارا مائة مرة. انما نتيجة عدم ادراك الناس لهذا . فأي إطلاق ناري في الهواء بسيناء يثير قلق كبير . والقوات المسلحة منتظمة في القيام بحملات للقبض علي الإرهابيين الذين اطلقهم مرسي من السجون وهو نفسه كان يشكل خطرا شديدا علي الأمن القومي .وقريبا ستفتح جميع الملفات مثل ملف الجنود الذين خطفوا والذين قتلوا في رمضان الماضي وغيرها .ولن يفلت أحد من العقاب .

> كيف ؟

>> تم منع جميع الذين قاموا بالتحريض من السفر وجار القبض و سقوطهم لأن الدولة الجديدة تدار بالقانون ولا يوجد اعتقالات فالتعامل وفق إجراء قانوني ” ضبط واحضار ” سيتم القبض عليهم بشكل قانوني محترم ولن يهان او يسحل أي شخص مثلما فعلوا هم مع المواطنين .

> ماذا عن التهديدات التي توجه لبعض الشخصيات وللمواطنين ؟

>> هذه تهديدات المرعوب فالذي يملك القوة لا يهدد بل ينصح مثلما فعلت معهم القوات المسلحة اما الذي لا يملك القوة ويريد ان يأخذ ماليس له حق فيه يهدد وهذه قاعدة يمكن تطبيقها علي الجميع وليس المقصود هنا القوة العضلية بل كل انواع القوة سواء العضلية او القانونية او قوة تأثير.

> أخيرا هل مازال مرسي داخل مصر ؟

>> مرسي في مكان آمن غير معلوم ولا يستطيع أحد الوصول إليه نهائي ولن يخرج منه إلا ليسلم للقضاء لانه متهم وسيستدعي وسيتم التحقيق معه وهذه قضية منتهية وهذا قرار شعب مصر ليست لعبة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق