الفقيه الدستوري «عصام الإسلامبولي» لـ «الأهالي»: مطلوب كتابة دستور جديد وإصدار إعلان دستوري مكمل يتلافي أخطاء الإعلان الأخير

15

حوار :نجوي إبراهيم

انتقد الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي القيادي بحزب الكرامة الإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت مشيرا إلي أنه يتضمن العديد من النصوص المنقولة من الدستور الإخواني المعطل رغم كونها مواد خلافية.

وأضاف أن الإعلان أعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية المؤقت بدلا من تفويض الصلاحيات لرئيس الحكومة فضلا عن عدم وجود نص علي تعيين نائب للرئيس وتفويض صلاحيات له.

وأبدي تحفظه علي عدم نص الإعلان علي حل الأحزاب التي تعمل علي أساس ديني مطالبا بإعادة النظر في هذه المادة حتي لا يتم خلط الدين بالسياسة.

وأكد أهمية كتابة دستور جديد للبلاد وإصدار إعلان دستوري مكمل يتضمن كل التعديلات المطروحة علي الإعلان الحالي.

وفيما يلي نص الحوار.

> ما تقييمك لانفراد المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت بإصدار الإعلان الدستوري الجديد دون أي تشاور مع الأحزاب والقوي السياسية؟

>> أتصور أن الرئيس المؤقت لم يستفد من دروس المرحلة الانتقالية السابقة وكان المفترض أن يتشاور مع جميع الأحزاب والقوي السياسية قبل صياغة هذا الإعلان حتي يحظي بالتوافق المجتمعي، ولكن للأسف خرج الإعلان بإرادة منفردة ولذلك تضمن العديد من السلبيات أهمها أنه اشتمل علي نصوص منقولة عن الدستور الإخواني المعطل الذي فرق بين أبناء الأمة الواحدة وكان هذا أكبر خطأ وقع فيه المستشار عدلي منصور.

> وضح لنا هذا الخطأ؟

>> الإعلان الدستوري أبقي علي المادة 219 من دستور 2012 – الدستور الإخواني – وهذه المادة كانت محل اعتراض من الجميع وكانت سببا في انسحاب الأقباط من الجمعية التأسيسية للدستور الإخواني حيث تضمنت المادة (1) من الإعلان عبارة تفسيرية لمبادئ الشريعة الإسلامية بإضافة «التي تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة» وهذه العبارة أدت إلي حدوث العديد من الفتن الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لأنها فتحت الباب للمتاجرة بالدين باستخدام بعض الآراء الفقهية المتطرفة في مذاهب أهل السنة والجماعة وكان يجب النص علي أن مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع دون إضافة هذا التفسير.

دستور جديد

> هل لديك اعتراض علي تعديل دستور 2012 المعطل؟

>> بالطبع كان يجب النص علي كتابة دستور جديد للبلاد خاصة وأن ثورة 30/6 قامت من أجل إسقاط حكم الإخوان وكل ما جاءوا به وأهم ما أتي به الإخوان هو دستورهم الذي تم سلقه وفرضه علي الشعب ولذلك لن تقبل أبدا أن يتم تعديل هذا الدستور وثورتنا كانت من أجل إسقاطه.

كما أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية القانون الخاص بتشكيل الجمعية التأسيسية التي صاغت هذا الدستور إذن فالدستور باطل كما أن لجنة الخمسين المنوط بها تعديل الدستور كلها معينة من قبل رئيس الجمهورية وغير منتخبة من الشعب وهذا أيضا أمر مرفوض، وتشكيل هذه اللجنة من خمسين عضوا غير كاف لتمثيل جميع تيارات المجتمع وفصائله.

> وما رأيك في عدم النص علي حظر قيام أي حزب سياسي علي أساس الدين والمرجعية الدينية وما خطورة ذلك؟

>> أعتقد أن السماح بتكوين الأحزاب علي أساس ديني كان سببا للأزمة الحالية وكان يجب النص علي حظر تكوين الأحزاب علي أساس ديني حتي لا يستغل الدين لزرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

> لماذا تجاهل الإعلان الدستوري النص علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تكفل العدالة الاجتماعية؟

>> طبيعة الإعلانات الدستورية أن تكون مختصرة ولا ينبغي النص فيها علي أمور بديهية مثل الحريات العامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل حق السكن والأجر العادل والتأمين الاجتماعي والرعاية الصحية.. وغيرها فهذه الأمور مسلّم بها في أي دستور.

صلاحيات واسعة

> وماذا عن صلاحيات رئيس الجمهورية المؤقت؟

>> كنت أتصور أن يحدث توازن في توزيع السلطات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة ولكن للأسف الإعلان أعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية بدلا من تفويض الصلاحيات لرئيس الحكومة، كما أن الإعلان لم ينص علي تعيين نائب لرئيس الجمهورية وتفويض صلاحيات له.

> وما خطورة هذا في رأيك؟

>> نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلي نائبه لا يصدر بقرار حيث إن أي قرار جمهوري يتطلب وجود نص دستوري وكان من الضروري النص علي تعيين نائب للرئيس يقوم بمهامه في حالة تواجده أو وفاته حتي لا يحدث نوعا من الفراغ الدستوري في حالة عدم تواجد الرئيس.

> كيف يمكن الخروج من أزمة الإعلان الدستوري الأخير؟

>> المخرج القانوني هو إصدار إعلان دستوري مكمل يتضمن كل التعديلات التي تطرحها الأحزاب والقوي السياسية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق