«الخروج إلي النهار» في ورشة الزيتون

12

متابعة: مديحة أبوزيد

جاءت فكرة هذه الرواية قبل ثورة 25 يناير، وهي تطرح تساؤلات عديدة، المغزي من وجود الإنسان؟ محطات عديدة مر بها، أخفق في بعضها وتفوق في الأخري، لماذا جري وحقق إنجازات إلي حد كبير، وفي النهاية أصبح لا يكلم إلا نفسه فالماديات أصبحت غالبة علي الروح الإنسانية، كما نجد الكثير من الأحداث، ناس لم يحققوا فتحا تاريخيا، دفعوا بإنسانية الإنسان إلي الأمام، هل هذه المحطات أصبحت تتراءي في شكل أحلام؟

سألت نفسي وقلت، الإنسان لا يستحق هذه الحياة إلي أن جاءت الثورة، هذا الحدث التاريخي المهم، فالإنسان وهو علي الأرض لا ليحقق التطور والتكنولوجيا ولكن ليتصالح مع نفسه وكان سؤالي الأخير، هل ستحقق هذه الثورة أهدافها، ونحن في أمس الحاجة إليها، فبعد أحداث جسام مرت علينا، اكتشفنا أننا نستحق هذه الثورة.

بهذه الكلمة بدأت الروائية نجلاء علام طرح رؤيتها حول روايتها «الخروج إلي النهار» في الندوة التي عقدت مؤخرا في ورشة الزيتون، وشارك فيها د. هيثم الحاج علي، الأديب محمد إبراهيم طه، الكاتبة صفاء عبدالمنعم، الشاعر شعبان يوسف، وأدارتها الأديبة أمينة زيدان.

وفي رؤيته عن الرواية قال د. هيثم الحاج علي، بأن هذه الرواية تجر نجلاء لتداخلات جديدة، لتعطينا رؤيتها لهذا العالم والمدخل الثاني أننا تربينا علي وعي مركزي «مشاهدة التليفزيون» نجلاء تفكك هذا الوعي المركزي، فهناك ثلاث زوايا يمثلها راو «أنا» وكل أنا يمثل وجهة نظر محددة عندما يوضع الإنسان في ظروف وعي مختلف.

نحن إذن أمام ثلاثة نصوص سردية متسقة مع بعض، قصة المستقبل النص يتراوح بين الاثنين حيث يقطع الخط الذي يسير فيه ثم يريد للخط الآخر ليكمل فكرتها عن وجود الإنسان، ومدي استحقاقه لهذه الكرة التي يعيش عليها، نحن أمام بنية تنافسية من الأساس المتعلق ببدء الخليقة، رغم وجود قيمة تنافسية في المشاعر تنقلنا إلي مستقبل وتكلمنا عن عدم وجود انحياز، كما نجد جزءا من تراث تلك البشرية «الإنسان الميتافيزيقي» وهي تبحث عن لغة جديدة، تعبر عن هذه المشاعر التي تُدفن مثلما دفن الإنسان في النفق أما الخط الثالث فهو بين الاثنين، الإنسان الذي يحاول أن يمتلك مصيره، الأول قوي تتحكم فيه، قوي في المجتمع الصارم في قواعده، والوسط هو الإنسان الذي كان مقهورا ويحاول أن يجد نفسه، هذا كله متفق مع صوت الأنا، كل واحد يتحدث عن نفسه ليفكك الوعي المركزي.

هناك إذن اتساق كامل بين وجهات النظر وبين البني سواء كانت زمنية أو مكانية، سمة مهمة أيضا نجدها وهي الإحساس بالأكسجين هناك دائما تهديد بالإقصاء، الأسماء الموجودة في الخط المستقبلي مجرد أرقام، فكرة الإنسان الرقم، تنازل الإنسان عن إنسانيته، لا يوجد لدينا أسماء في الخط الواقعي أو الراهن «ميدان التحرير» فنحن أمام صوت مكتمل الوجود يبني نفسه داخل ميدان التحرير.

وأكدت أمينة زيدان والتي أدارت الندوة، أن هذه الكتابة جاءت من عوالم تجئ بشكل متواز، كما أنها تشعر بالبهجة في الثلاث حارات «الخطوط التي تسلكها الرواية، لكن النهاية هل ستكون سعيدة؟ كما تري أن الحكاية ليست كاملة وبها فراغات، وهذا يعني أن الشعب المصري مشغول دائما بالحكاية.

في مداخلته أوضح الأديب والروائي محمد إبراهيم طه، قال: إنني أمام رواية من 34 فصلا، والحكاية الرئيسية فيها والتي تتناول الخيال العلمي، يحدث زمانها 400 سنة بعد الآن ، فعصر العلم متقدم جدا نتيجة علاقة بين رجل وامرأة، فالشخص فرد في خلية نحل، يعتمد علي العقل، اللغة محددة وواضحة وعلمية والناس ليس لديهم أسماء بل أرقام، هذه الكائنات الوراثية فالإنسان عمره طويل جدا في المراكز البحثية والعلمية وكل واحد في حاله تقييم متواصل، هذا الجزء يحتل 28 فصلا من 34 فصلا الموضوع الرئيسي سقوط رجل وامرأة معهم آخرون في حفرة في باطن الأرض، تلقي لهم وجبات جافة والإضاءة بعض الكشافات، معظم الأفراد في هذا الأخدود يموتون شخصان كانا يعملان في الحفر وحدث نوع من الانهيار فاختبأ بين الصخور، ونكشف إهنما بلا مشاعر، ويبدأون في التسلق هو يحاول ويفشل وهي تحاول ويحدث لها شيء من الأحلام، تكشف أنها أنثي، كلا منهما يتمرد الاثنان عندما يكشتفا انهما كلما في هذا العالم، وينزعان الشريحة التي داخل الدماغ يشعرون بالحياة الطبيعية فالقصة الرئيسية «الخيال العلمي» والثلاثة فصول الأولي خارج السياق وكنت أتمني أن تبدأ الرواية من الفصل الرابع، وهي بداية رائعة للرواية ولا تتوه القارئ.

اللغة شعرية وجميلة وعذبة وهي لغة نجلاء الحريصة علي تقطيرها وتكثيفها وفي رؤيتها حول الرواية قدمت الكاتبة والناقدة صفاء عبدالمنعم كلمة تحت عنوان «الوجود الغائب» قالت: اكتشاف وجدته وأنا أتأمل الحضور في الغياب، بمعني المثل الشعبي «اللي خلف مامتش» وهذا المثل يعطينا عدة انطباعات:

الامتداد للخلود، الشبه، الطبع.. إلخ، فالابن ربما يشبه أباه شكلا وموضوعا أو ربما يأخذ بعض السمات الوراثية كالبنية الجسدية أو الملامح أو الأخلاق، المهم أنه يأخذ شبها مماثلا، نحن نعيش مع الأب ولكن ربما لا نكتشف مزاياه أو عيوبه إلا بعد ما نراها في ذريته، وهذا ما سوف أحاول أن أقبض عليه في النص.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق