في رسالة من حلمي شعراوي إلي الاتحاد الإفريقي: ما حدث في مصر ليس انقلاباً عسكرياً وسبقنا إليه شافيز وديجول

16

أرسل «حلمي شعراوي» الخبير في الشئون الأفريقية قبل أيام خطابا إلي أصدقائه وزملائه في منظمة الاتحاد الأفريقي قال فيه، إنه كان يتصور أن يقوم هؤلاء الأصدقاء بمتابعة ما يجري في مختلف ميادين وأحياء مصر معه، حيث تجمع نحو 25 مليون مواطن بمحض إرادتهم للتعبير عن إرادتهم الحرة استجابة لدعوة أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، قبل أن تدعو إليها الحركة الجماهيرية التي تسمي «تمرد»، ولقد نجحت حركة تمرد في جمع 22 مليون توقيع من أجل سحب الثقة من الدكتور «محمد مرسي» كرئيس للجمهورية، ودعوة مرسي وحكومته من جماعة الإخوان المسلمين للاستقالة، بعد عام كامل من فشلهم في تحقيق أهداف ثورة 25 يناير 2011 سواء في إحداث الاستقرار أو تنفيذ برامج للعدالة الاجتماعية.

وأوضح «حلمي شعراوي» في رسالته أنه لابد من الأخذ بعين الاعتبار الحضور الجماهيري الهائل في الميادين في 30 يونيو علي امتداد أربعة أيام، قبل أن يتدخل الجيش فإن ذلك يعد استفتاء قويا شبيها بذلك الذي قام به شافيز في فنزويلا، أو ذلك الذي قام به قبل عقود شارل ديجول في فرنسا.

وفي واقع الأمر فقد دعا الشعب المصري الرئيس «مرسي» أن يستقيل من موقعه، وأن يقوم رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة الدولة بشكل مؤقت علي أن تحدد جبهة الإنقاذ مستقبل البلاد.

وأضاف شعراوي: إذا لم يعتبر أصدقائي في الاتحاد الأفريقي ما حدث في مصر هو تطور جديد في آليات الديمقراطية واستفتاء مقبول من قبل شعوب الربيع العربي فإن كل مناقشة تصبح بلا معني أو تصبح تفكيرا شكليا في الديمقراطية الليبرالية.. وأضاف شعراوي أن دعوات محمد البرادعي الليبرالية وبدائله التي طرحها لمقاومة ديكتاتورية نظام مبارك منذ عام 2010 كان واحدا من قادة هذا الزمن بجانب حركة كفاية، وكل هؤلاء كانوا يعارضون بطرق عدة، أثني عليها الإعلام الغربي في حينها.

علينا أن نأخذ في الاعتبار أن معظم الأحزاب المدنية المعارضة، وبشكل جزئي الإخوان المسلمين كانوا في تحالف ضد نظام مبارك، أما الإخوان المسلمين فقد كانوا جزءا فقط في هذا التحالف، بمعني أنهم كانوا أيضا في تحالف مع إدارة الرئيس السابق مبارك والبرلمان، كما أيدوا توريث مبارك لابنه في السلطة.

كما كان لدي الإخوان المسلمين اتصال مباشر بالإدارة الأمريكية، وفقا لما ذكره الدكتور سعدالدين إبراهيم، باعتبارهم بديلا مقبولا لمبارك.

وبينما شاركت فصائل المعارضة في الموجة الأولي من ثورة 25 يناير 2011، كان الإخوان المسلمين يتفاوضون بمفردهم مع المجلس العسكري السابق تاركين جموع الشباب بمفردهم في الميادين كما وصفوهم بأنهم أعداء للدولة وللجيش الوطني.

وعندما نجح الإخوان المسلمين منفردين في الانتخابات العامة، تحالفوا مع السلفيين ليشكلوا تحالفا شديد المحافظة، وألغي أي احتمال للتعاون مع مجموعات أخري أو إقامة مجتمع مدني، وفي الانتخابات الرئاسية حصل مرسي علي 22% فقط من أصوات الناخبين، في الجولة الأولي، لكنه تمكن بمساندة من تحالف للقوي المدنية المشكل من يسار وليبراليين من أن يحصل علي 51% في الجولة الحاسمة للانتخابات التي خاضها ضد الفريق أحمد شفيق.

لقد وقف خلف ثورة 30 يونيو تحالف لقوي المعارضة التي أيدت حركة تمرد وتشكلت من الدكتور محمد البرادعي والناصريين في التحالف الشعبي لحمدين صباحي وفصائل من قوي اليسار.

وأكد شعراوي أن تحالف قوي المعارضة لم يوقف في أي لحظة حواره مع جماعة الإخوان المسلمين، لكن الجماعة أصرت علي عزل القوي الثورية من الشباب والنساء والأقباط والمسيحيين، منكرة عليهم حقوقهم الاقتصادية، مما ساهم في بروز النزاعات الطائفية فضلا عن توجههم لعمل إصلاحات مع صندوق النقد الدولي في نفس الوقت الذي يوثقون فيه علاقتهم مع الإدارة الأمريكية وقطر والدوائر السلفية في العالم العربي وحماس في فلسطين والقاعدة في سيناء والمعارضة في سوريا، كل هذه التوجهات نفرت الشعب المصري من حكومة مرسي.

يسعي المثقفون والقوي الشعبية الآن لبناء دولة وطنية ديمقراطية ومدنية حديثة، كما كان طموحهم منذ قرنين من الزمان، وتجاهد الجموع الآن من أجل سياسات اجتماعية لمواجهة الفقر، وهو ما كانوا يأملون فيه منذ ثورة 25 يناير، بينما القوي الإسلامية تدعم سياسة السوق الحرة، وعقد صفقة غير مشروطة مع صندوق النقد الدولي ولذلك تم دعمهم في الولايات المتحدة ودوائر الأسواق العالمية، مما أفقدهم تعاطف الفقراء من أغلبية الشعب المصري الذين انجذبوا مبكرا إلي دعايتهم الدينية، برغم ما تكشف من دعمهم لمخطط أمريكي – إسرائيلي في الشرق الأوسط، مما أفقده تعاطف هؤلاء.. وفي ختام رسالته، أكد حلمي شعراوي أنه يشعر أننا في مرحلة تغيير حاسمة، ليس بسبب انقلاب عسكري أو التطورات الديمقراطية ولكن بسبب الاختيارات الصعبة التي تواجه مشروع الدولة الحديثة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق