اسيوط : معركة حربية يقودها عاصم عبدالماجد وإرهابيون يرتدون الزي العسكري

14

تذكروا هذه التواريخ إنها في يوم 8/10/1981 أي عقب اغتيال السادات بيومين، في صباح عيد الأضحي راح في مذبحة دموية 118 شخصا من جنود وضباط الشرطة بأسيوط وعدد آخر من المواطنين وإصابة العشرات في أحداث أسيوط الدموية التي ارتكبتها عصابة تنظيم الجهاد بقيادة عاصم عبدالماجد وآخرين وكان من بينهم من يرتدي ملابس القوات المسلحة كما يفعلون الآن وإلي محضر النيابة.

في حوالي الساعة 3 صباحا يوم 8/10/1981م أي قبل هجوم الإرهابيين بثلاث ساعات كانت دورية مرور ليلية تقوم بعملها المعتاد بمدينة أسيوط بمناسبة عيد الأضحي، وضبطت الدورية ثلاثة رجال كانوا ضمن مجموعة تركب سيارة ربع نقل، اشتبهت فيها الدورية وكانوا من أفراد جماعة الجهاد، اقتيد هؤلاء الرجال الثلاثة إلي قسم ثان أسيوط.

قبل موعد الصلاة بنصف ساعة انتشرت قوات الأمن وتفرقت علي مساجد أسيوط لتحرسها بلا سلاح، حتي لا تستفز المصلين، وخلت مديرية الأمن من ضباطها وجنودها، وفي الساعة السادسة صباحا وقفت سيارة بيجو وسيارة فيات 125 ملاكي سوهاج أمام مبني مديرية الأمن ونزل من السيارتين ثمانية أفراد مسلحين وفتحوا نيران أسلحتهم الآلية علي جنود الحراسة الذين لم تتح لهم فرصة الرد بإطلاق النار من المفاجأة وسقط الملازم أول أحمد وحيد عند مدخل المديرية ووجدوا العميد شكري رياض مساعد المدير كان مرتديا بيجامة في استراحة المديرية فأردوه قتيلا والرائد حسن الكردي و16 سائقا و32 فرد خدمة واستولت العصابة الإرهابية علي 30 بندقية سلاح ومدفعين من طراز «برن» وأخذوا مواقع علي سطح المبني ثم اقتحمت عصابات الجهاد الإجرامية بأسلحتهم السريعة ديوان مديرية الأمن، وفي نفس لحظة الهجوم كانت هناك سيارات تجوب شوارع المدينة تحمل مجموعات مسلحة وتطلق النار علي جنود الحراسة وعلي عجلات وسيارات رجال الشرطة وفي نفس الوقت اتجهت مجموعة من الإرهابيين إلي مبني مركز شرطة قسم ثان في شرق أسيوط لاحتلاله كان به 174 جنديا و30 ضابطا ومجموعة أخري اتجهت إلي مركز شرطة قسم أول في غرب أسيوط لاحتلاله.

وكان به 112 جنديا و4 ضباط وقسم مباحث التموين كان به 114 جنديا و3 ضباط وما تم في قسم أول يحكيه العقيد فتحي المسلمي مأمور القسم: هاجمتنا مجموعة كانت ترتدي لباس عساكر الجيش.. كانوا في البداية 7 أفراد في الساعة 6 صباحا وكانت معظم أفراد الوحدة قد خرجت لحراسة المساجد الملازم أول عصام مخلوف ضابط مباحث القسم بطبنجة لا تستخدم إلا كتسليح شخصي للضباط.. وكان من الصعب مواجهة البنادق الآية بطبنجة فاستشهد الضابط في ثوان.. تحركنا في مواجهتهم وأصبنا عجلات السيارة التي جاءوا بها فأعجزوا عن التحرك والهرب.. وقتل واحد منهم وأصيب اثنان.. سحبوا القتيل وجروا إلي بيت المواطن سعيد محمد عمر أمام مبني القسم علي بعد حوالي 20 مترا.. وظل تبادل النيران لمدة 3 ساعات وبعد حضور قوات الأمن المركزي تعاملنا معهم بالأسلحة الآلية والقنابل المسيلة للدموع وكانت المجموعة الإسلامية قد أصبحت 20 شخصا ولم يستسلم غالبيتهم بل إن معظمهم فر في سيارة جيب تحمل رقم ستة مطافئ أسيوط وحولوها إلي قاعدة حصينة لإطلاق الرصاص ولكن عند غروب الشمس تم لرجال الأمن السيطرة علي الموقف وكان النبوي إسماعيل وزير الداخلية قد أرسل طائرتين هليكوبتر حامت حول المواقع التي احتلوها لإفقادهم الأمل في استمرار تمسكهم بالمواقع وإعطائهم فكرة بتدخل قوات كبيرة من الجيش وأعلن حالة الطوارئ في المدينة ومجموعة ثالثة اتجهت إلي منطقة مسجد ناصر، ومباحث التموين «في هذه المنطقة توجد تجمعات متمركزة من قوات الأمن المركزي» والمجموعة الأخيرة كانت مركز إمداد باقي المجموعات بالرجال والسلاح والذخيرة وكانت أعمار المشتركين في الهجوم ما بين 18 – 26 سنة وعددهم ما بين 60 – 70 رجلا وكانت المجموعات المؤثرة ما بين 7 – 8 أفراد منهم 35 طالبا بالثانوي والجامعة و3 تجار و3 مدرسين و9 من الحرفيين وقال مدير أمن أسيوط إن السلاح الذي كانوا يستخدمونه غالي الثمن فقد كانت معهم 18 بندقية آلية وهم من أسر فقيرة متواضعة فمن أين أتوا بأثمانها ثم خرج أعضاء العصابة الإسلامية في مجموعات صغيرة تكونت المجموعة الأولي من فؤاد حنفي وعلي الشريف وعاصم عبدالماجد وغضبان سيد ومحمد حسن الشرقاوي استقلت هذه المجموعة سيارة بيجو قاصدين شارع النميس وجامع ناصر وبعد أن انتهت مهمتهم هناك انطلقوا إلي مبني المديرية أصيب عاصم عبدالماجد بثلاثة أعيرة نارية بركبته اليسري والساق اليمني فعجز عن الحركة وتولي القيادة من بعده علي الشريف الذي أصيب بدوره أيضا بثلاث رصاصات نفذ اثنان منهما بالجانب الأيسر وعندما عجز عن الحركة تماما تولي القيادة من بعده فؤاد حنفي الذي رأي خطورة الموقف فانسحب من مبني المديرية وهرب واستولي علي سيارة لوري شرطة وتمكن من نقل زملائه والمصابين بداخلها وركب العربة هو وزملاؤه بعد أن لبسوا السترات العسكرية واتجهوا إلي قسم ثان أسيوط فألقوا عليهم القنابل المسيلة للدموع وأطلقوا دفعات من رصاص أسلحته الأوتوماتيكية.

وفي نفس التوقيت خرجت مجموعة أخري بقيادة ناجح عبدالله مكونة من تسع أفراد توجهوا مترجلين إلي مباحث التموين وأطلقوا النيران علي من في المبني ثم توجهوا إلي قسم أول أسيوط واستولوا علي ما به من ذخائر وهناك أصيب عبدالله وبعض زملائه وعندما رأي ناجح أنهم لا يستطيعوا المقاومة هرب بواسطة دراجة بخارية أحضرها له أحمد السيد رجب وفي نفس التوقيت استقل كرم زهدي وعصام درباله وغيرهما سيارة فيات 125 وكان السائق خالد حنفي ثم توجهوا إلي منطقة الجمعية الشرعية وانضموا إلي زملائهم وحاول عصام دربالة إلقاء قنبلة فانفجرت فيه وتناثرت شظاياها في جسده فنقل إلي السيارة وتوجهوا إلي طريق الغنايم – قاصدين إلي الجبل وشعرت الشرطة هناك بهم فقبض النقيب أحمد جابر مكارم وقبض علي كرم زهدي وعصام درباله وأرسلهما إلي المستشفي.

وقام الرائد محسن بدراي رئيس مباحث قسم ثان بمصاحبة قوة ومعه الملازم أول محمد عبدالمجيد وهاجم بيت والد المتهم محمد العطفي في منطقة شركة «كدواني» وكانت الشقة بالدور الثالث وفتحوا الباب ودخلت القوة ثم دخل أخوه طارق العطفي إلي حجرة جانبية فدخل الرائد خلفه فأطلق عليه ستة رشاشات آلية فتراجع ونزل علي السلم فألقوا علي القوة قنابل يدوية، وقاد السيارة إلي المستشفي وهو يمسك بطنه بيده بعد أن أصيب في أمعائه بطلقات نارية.

خلال 24 ساعة ضبط كل الأسلحة التي استولي عليها المجرمون وتم ضبط قيادات عصابة الجهاد والآن البعض منهم حكم عليه بالسجن المؤبد وآخرون هربوا إلي أفغانستان أو لدول أخري.

ولابد أن نذكر أن الإرهابي عاصم عبدالماجد ومنذ أيام أكد في التليفزيون أنه ليس نادما علي جرائمه بل فخور بها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق