أزمة مصر الاقتصادية.. وطرق الخروج منها

22

كريمة كريم : نحن لسنا فقراء ولكن لدينا فقر في تسويق ما نملكه من موارد اقتصادية

فرج عبد الفتاح : المشروعات الصغيرة يجب أن تعمل تحت مظلة قومية

تحقيق: أمل خليفة

دخلت مصر في أزمة اقتصادية بدأت بوادرها قبل ثورة 25 يناير، وتزايدت حدتها خلال العامين الماضيين، ومع عزل د. محمد مرسي وسقوط حكومة الإخوان، جاءت حكومة د. حازم الببلاوي ليس كحكومة تسيير أعمال، ولكن انتقالية، وهو ما يعني تغيير الأوضاع سواء السياسية أو الاقتصادية للانتقال من مرحلة إلي مرحلة جديدة.. خبراء الاقتصاد يضعون تصورا للسياسات الاقتصادية طويلة المدي للخروج من الأزمة الاقتصادية.

تؤكد دكتورة كريمة كريم استاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إنه لا يوجد اي اقتصادي يستطيع ان يضع سوي اتجاهات لحل المشكلات الإقتصادية ولكننا نحتاج إلي سيناريوهات لاتخاذ سياسات محددة ، لها بدائل متعددة علي اسس علمية حتي نصل إلي نتائج مضمونة. فأي اقتصادي في الاتجاه العام سيقول نحتاج إلي جذب استثمارات خارجية وداخلية وتوجيهها نحو الإتجاهات التي تخلق مزيدا من فرص العمل ولابد ان نضع في اعتبارنا منخفض الدخل . ولكن يستلزم لتحقيق هذه المطالب بدرجات في فترة زمنية محددة . وجود مجموعة علمية يتم اختيارها علي اعلي مستوي وتعمل مع رئاسة الوزراء او رئيس الجمهورية .

وتضيف كريم قائلة إن مسألة إبداء الرأي خطيرة جدا لأن لكل اقتصادي توجهه الخاص فالكل يتكلم ولكننا نحتاج وبشدة الي سياسة وبدائل فالسياسة تعني وجود بدائل محددة ويذكر فيها أجندة العمل كل فترة محددة . مع الوضع في الأعتبار الاحداث المختلفة والمتتالية للوزارات .كما أن كل وزير يهتم هو ومستشاروه بشئون وزارته فقط . ولهذا قد يتخذ وزير البترول قرارا معينا يضر بالبوتجاز في وزارة التموين و من الممكن ان تحتاج وزارة التموين لقرار من وزير المالية لذا يجب وجود تنسيق بين كل هذه الوزارات من خلال مجموعة من الخبراء يطلق عليها في الخارج ” Ting Tang ” يطرح عليهم كل المشكلات في الاقتصاد المصري ليضعوا لها سياسات و بدائل . فبدون هذه الهمزة الكل سيتكلم والكلام مجرد اجتهادات لن تتحقق الا بفريق عمل يتم اختياره بشكل دقيق و ليس علي اساس المعرفة الشخصية فمشكلات مصر الاقتصادية لن تحل بين يوم وليلة .

وتستطرد كريم قائلة اقتصادنا يدار بطريقة عشوائية فنحن لسنا أغنياء ولكننا لسنا فقراء فليس لدينا اقصاد فقير ولكن لدينا فقر في تسويق الموارد الإقتصادية التي نملكها . ولابد من وجود نماذج للتطبيق

تهيئة المناخ الإستثماري

يؤكد دكتور فرج عبد الفتاح استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عضو المكتب الاقتصادي لحزب التجمع أن هناك مجموعة من السياسات يمكن أن تتبع للأجل القصير ومجموعة أخري للأجل المتوسط . ومجموعة ثالثة للأجل الطويل، وقال يجب أن نبدأ من الآن بتهيئة المناخ الاستثماري لإستيعاب هذه السياسات فعلي سبيل المثال في الفترة القصيرة يجب اصلاح مالي سريع في هيكل المالية العامة للدولة ومطلوب ايضا اصلاح سريع يحقق تخفيض العجز في ميزان المدفوعات اما في الفترة المتوسطة فلتكن البداية بالمشروعات الصغيرة وتعبئة المدخرات الوطنية لتمويل هذه المشروعات الصغيرة . ومن ناحية أخري يجب أن نبدأ في القضاء علي التعثرات التي تعاني منها المشروعات القائمة حاليا فليكن الجهاز المصرفي سندا في هذه القضية أما علي مستوي الفترة الطويلة فالمطلوب انشاء مشروع عملاق تتبناه الدولة بمشاركة من القطاع الخاص في أنشطة محددة علي أن يكون مشروعا تنمويا مثل مشروع السد العالي في ستينيات القرن العشرين .

ويضرب د. عبد الفتاح مثالا لإصلاح المالية العامة للدولة عن طريق ترشيد الإنفاق العام وزيادة الموارد العامة من خلال الإصلاح المؤسسي وتعديلات تشريعية بسيطة . كما يجب القضاء علي التهرب الضريبي ، ومن ناحية أخري فعلي مستوي الضرائب هناك تشريعات المفروض تعديلها بحيث تتزايد الشرائح الضريبية وأن تصل الي 35 % كحد أقصي وأن يتم التركيز علي ضرائب الدخل والابتعاد عن ضرائب المبيعات لأن ضرائب المبيعات تصيب المواطنين دون تمييز .

تقنين الدعم

ويستطرد عبد الفتاح قائلا هناك ضريبة يجب أن تستحدث وتسن وهي ضريبة الارباح الرأس مالية عما تحقق خلال الثلاثين عاما الماضية سواء كان ذلك في إمتلاك الأراضي أو بعض الأصول الأخري ولتكن هذه الضريبة بنسبة 10 % تفرض مرة واحدة أيضا يجب أن يكون هناك ضرائب رأس مالية وضرائب أخري علي تداول الأوراق المالية في البورصة بحيث حينما يكون هناك صافي ارباح يجب أن تخضع للضريبة .

انتقلنا إلي الفترة المتوسطة فيجب أن نبدأ من الآن في إجراءاتها فالمشروعات الصغيرة يجب أن تعمل تحت مظلة قومية بحيث يكون هناك ترابط بين المشروعات الصغيرة علي المستوي الأفقي أي انها تكمل بعضها البعض وعلي المستوي الرأسي.نحن ايضا علي مستوي الفترة الطويلة نحتاج إلي مشروع تنموي عملاق وليكن مثل مشروع دكتور فاروق الباز ” ممر التنمية ” او أي مشروع آخر يفتح افاقا جديدة وينقل الاقتصاد المصري إلي حال من الحالات المتقدمة .

مميزات الحزم المالية

يقول دكتور فخري الفقي المستشار السابق لصندوق النقد الدولي قبل الدخول في الفترة طويلة الأجل لابد في الفترة القصيرة ” ان نرتب البيت” أي العمل علي تعافي الاقتصاد المصري مما يعاني منه من اختلالات مالية .وهذه مهمة حكومة دكتور حازم الببلاوي .

فهو اقتصادي له خبرة اقليمية ودولية. ولكي يتعافي الاقتصاد لابد من اعادة النظر في برنامج الإصلاح الإقتصادي الذي سيعالج الاختلالات المالية في خلال عام او عام ونصف . حيث إنه لن يأتي صندوق النقد الدولي قبل 6 اشهر ليتفاوض مع الحكومة لأنه وفق اتفاقية صندوق النقد الدولي عندما تتعرض دولة لانهيار مؤسساتها الدستورية ينتظر الصندوق إعادة بناء هذه المؤسسات الدستورية مثل ” البرلمان ، ووجود رئيس”.

لذلك لزم علي الحكومة توفير حزم مالية ومن حسن الحظ ان الدول التي تضررت تضررا شديدا من حكم الإخوان مثل الامارات والكويت والسعودية التي كانت تمول علي مضض فترة العاميين الماضيين فالمملكة رصدت حزمة مالية 5 مليارات دولار ، ورصدت الكويت 4 مليارات الأمارات 3 مليارات.

وبذلك يكون الإجمالي 12 مليارا تستطيع ملء الفجوة المالية لمدة عام فالإقتصاد المصري يحتاج إلي 24 مليارا لمدة عامين كي يتعافي . كما تعد هذه الحزم المالية بمثابة شهادة ثقة.

ويستطرد الفقي قائلا الحكومة مطالبة بإعادة النظر في برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تم تجاهله فترة حكومة هشام قنديل . فهذا البرنامج يضمن تعافي الاقتصاد لو طبق بحرفية شديدة . كما انه لا يضر مصالح محدودي الدخل والفقراء في مصر ، و يحظي بموافقة الغالبية من ابناء مصر .

معالجة الاختلال المالي

ويستطرد الفقي قائلا كما يجب علاج الاختلال المالي في كل من الموازنة العامة للدولة وفي ميزان المدفوعات ففي ميزان المدفوعات لابد من التركيز علي تنشيط قطاع السياحة التي إنخفض متوسط ايرادتها من 14 مليارا إلي 8 مليارات بعد الثورة.وهذا سيتطلب أن يعمل وزيرالداخلية ونائب رئيس الوزراء أو نائب رئيس الجمهورية للشئون الأمنية علي تحقيق الاستقرار الأمني .

وأن يركزوا علي تأمين المناطق السياحية التي تجذب السياح . فإذا استطعنا رفع المتوسط السنوي لايراد السياحة بعد عام 12 مليارا سيكون هناك زيادة وبذلك 4 مليارات وهذا ممكن لأن طاقة مصر السياحية لم تستغل بالدرجة المثلي .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق