الموازنة والعدالة الاجتماعية

15

هاني الحسيني : نحتاج لإجراءات ثورية بتعديل جذري للموازنة مبني علي رؤية اقتصادية جديدة

إلهامي الميرغني: الموازنة تعكس انحيازات الحكومة المعادية للكادحين والعمال

تحقيق: هبة صلاح

هل من الممكن تحقيق العدالة الاجتماعية لخدمة الطبقات الشعبية العريضة والاكثر فقرا عن طريق الموازنة العامة للدولة ؟.. سؤال طرحته “الاهالي” علي خبراء الاقتصاد .

في البداية يوضح الباحث الاقتصادي ، الهامي الميرغني دور الموازنة العامة الدولة بأنها البرنامج المالي للدولة لسنة مالية مقبلة وهي تعكس السياسة المالية للدولة وانحيازاتها الاقتصادية والاجتماعية ،

وأكد “الميرغني” ان الموازنة تستطيع من خلال السياسة الضريبية تحقيق العدالة الاجتماعية وتوضيح انحيازها لأي طبقات اجتماعية ،فعندما تصدر قوانين تعطي اعفاءات ضريبية لمشروعات الاستثمار لعشر سنوات واكثر وتعطيهم الاراضي بأسعار رمزية وتوصل لهم المرافق باسعار مدعمة.

وهو ما يعني انحياز اجتماعي لصالح الرأسمالية ورجال الاعمال وعندما تتوسع الدولة في الضرائب غير المباشرة علي السلع والخدمات فإنها تصبح منحازة لرجال الاعمال علي حساب الفقراء من عمال وفلاحين وصغار تجار ومنتجين.

الاجور

واشار “الميرغني” انه عندما يسدد العمال والموظفون أكثر من 18 مليار جنيه ضرائب اجور ومرتبات بخلاف 2.9 مليار ضريبة دمغة مرتبات بينما يدفع اصحاب المصانع والشركات الصغيرة والورش حوالي 10 مليارات ويدفع المهنيون من اطباء ومهندسين ومحامين ومحاسبين وفنانين 2 مليار نصبح امام انحياز واضح في الموازنة معاد للكادحين والمنتجين.

وعندما تصبح الأجور الاساسية 16% من دخل موظفي الحكومة و84% اجور متغيرة نصبح امام خلل في هيكل الأجور وعندما تسمح الموازنة بتعيين عمالة مؤقتة بلا اي ضمانات وحقوق عمالية وباجور هزيلة ، فرغم تثبيت عدد كبير من العمالة المؤقتة نجد مشروع موازنة 2013/2014 يخصص 2.4 مليار للوظائف المؤقتة وبما يعكس استمرار نفس السياسات القديمة .

واكد “الميرغني” ضرورة ان يراقب المواطنون الموازنة ويشاركون في اعدادها بدء من المستويات المحلية وحتي تنفيذها واعداد الحسابات الختامية ، وكذلك مهم لاعضاء المجالس المحلية واللجان الشعبية ومنظمات المجتمع المدني ان يتعرفوا علي كيفية اعداد الموازنة وكيفية الضغط لجعلها اكثر تعبيرا عن مصالح الكادحين.

المستشارون

اما فيما يخص الاجور وكيف يمكن تعديلها لتحقيق العدالة الاجتماعية في بند الموزانة العامة فأقترح “الميرغني ” ان يتم ذلك من خلال تقليص عدد المستشارين الذي يستنزف نسبة كبيرة من الأجور، وثانيا بجعل الأجر الاساسي 80% من الدخل والأجر المتغير 20% فقط ، وثالثا بتحديد حد ادني وحد اقصي يتم ربطه بمعدل زيادة الاسعار .

وبذلك يمكن لنظام الأجور تحقيق جزء من العدالة الاجتماعية لأنها مرتبطة بالدعم والضرائب ، وذلك بالاضافة الي تقليل خدمة الدين كاقساط وفوائد ، خاصة وان غالبية سندات واذون الخزانة قروض من الجهاز المصرفي بفائدة 16% لو تم تخفيض الفائدة الي 14% فقط هنخفض الديون مليارات ، وكذلك وضع ضوابط علي القروض المحلية بجانب ضوابط القروض الخارجية.

افتراض خيالي

فيما يري هاني الحسيني – خبير المالية العامة ، والامين العام المساعد للشئون السياسية بحزب التجمع ،ان تعديل الموزانة في الوقت الحالي اقرب الي الخيال و افتراض مستحيل ، خاصة وان المرحلة الانتقالية الحالية تحتاج خطوات عملها في انجاز الدستور وارساء دولة مدنية حقيقية وتجهيز الانتخابات وتثبيت دعائم الدولة المدنية لتعزز قدرتها علي النظام الاقتصادي ويترتب عليه تغير الموازنة.

ولكن فيما يخص الملف الاقتصادي فيري “الحسيني” انه يحتاج خطوات جذرية وعلينا ترك فرصة لانجازه .

مفسرا ذلك بان الموازنة المصرية وهي الترجمة المالية لخطط العمل المصرية ليس بها مرونة لاحداث تغيرات تصب لصالح محدودي الدخل والفئات العاملة ، ويوجد عجز مالي حقيقي ، وتعد الاجور والفوائد والدعم عناصر اساسية بالموازنة ، وبالرغم من ان تكلفة الاجور كبيرة ولكنه يعد انفاقا استثماريا “استثمار بشري” ، ولكنه يتسم بعدم العدالة في التناسب ولا يعبر عن جميع الفئات الاجتماعية ، والحل ليس فقط في وضع الحدين الادني والاقصي .

مضيفا ان الموازنة العامة للدولة مكبلة من ناحية الامكانيات المالية ، وحتي زيادة بنود او تخفيض اخري يتم اقراره يتطلب قانون باعتماد اضافي.

واكد “الحسيني” ان تعديل الموازنة يتطلب تكوين مفهوم اقتصادي وكيان واضح لدي الدولة ورؤية اقتصادية واضحة تنحاز للطبقات الشعبية بشكل حاسم.

اجراءات ثورية

وبالتالي فنحن نحتاج لاجراءات ثورية بتعديل كامل للموازنة مبني علي رؤية اقتصادية وليست مسكنات او “ترقيع” جديد للموازنة ، مؤكدا ضرورة تمويل الموازنة لتفادي العجز المالي .

وكذلك ضرورة اتخاذ اجراءات ضريبية من بينها تطبيق ضريبة علي الثروة ، علي ان تستند هذه الضريبة الي اسس كانت قائمة في تشريعات سابقة تم الغاؤها في عهد بطرس غالي.

وعن عيوب الموازنة الحالية فيؤكد “الحسيني” انها مثل الموازنات السابقة لم تقدم حلولا لكن قدمت مجموعة من الاجراءات تستهدف زيادة الحصيلة الضريبية وتعتمد علي ضريبة المبيعات وهي ضريبة ظالمة للمستهلكين ، واعتمدت علي الاجراءات التقليدية بترشيد الانفاق العام ورأت في بند الاجور عبئا علي الدولة .

مشددا علي ضرورة تغير الرؤية الاقتصادية بشكل كامل لتكون منحازة للطبقات الشعبية وهو الامر الذي يحتاج قرار سياسي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق