موقفنا –أكفان للأطفال صنعتها أمهاتهم

9

بقلم : فريدة النقاش

أكتب هذه الافتتاحية المؤلمة بعد أن شاهدت بنفسي أما من المتظاهرات تأييدا لعودة الرئيس المعزول «محمد مرسي» تتباهي – وهي رابطة الجأش – بأنها هي التي صنعت الكفن لابنها الصغير لكي يذهب به إلي المظاهرات إعلانا عن الرغبة في الاستشهاد دفاعا عن قضية لا يعرفها الصغير.

هذا الصغير الذي لقنه الكبار أهازيج ومواعظ جعلته يشتهي الموت في سبيل الهدف الذي لا يعرفه.

توقفت طويلا أمام هذه الرؤية الوحشية المعادية للحياة، والتي تنتهك حقوق الطفولة وتبث رسالة تدعي أنها من الدين الإسلامي، وتضيف إلي الذاكرة العالمية المشوهة حول هذا الدين زادا كانت منظمات طالبان والقاعدة وأخواتهما حول العالم قد شحنته بآلاف الممارسات المعادية للإنسانية باسم الدين.

وسوف يقودنا أي تحليل سياسي موضوعي نزيه لمثل هذه العمليات إلي القول بأنها ليست إلا تعبيرا عن اليأس العميق، إذ يعرف القادة المجرمون الذين يشجعون مثل هذه الأعمال باسم «الجهاد» المزعوم أنهم لن يتوصلوا إلي شيء مهما أنفقوا من الملايين بل والمليارات – فهم يدفعون لا ثمن الوجبات وبدل المواصلات للفقراء والبائسين فحسب لكي يحتشدوا في مظاهراتهم بعد أن عرفوا حجم قوتهم العقلية علي الأرض، بل يدفعون أيضا ثمن الأكفان للصغار، وربما أيضا دية للأمهات حالة موت الأطفال موتا عبثيا وبلا معني، وإنني لعلي ثقة أن بعض شباب جماعة الإخوان الذين كانت لهم تحفظاتهم وأسئلتهم حول منهج الجماعة ورؤيتها سوف يراجعون ما يحدث فقد كانت لهم أيضا مشاركاتهم ولو المحدودة في ثورة 25 يناير في موجتها الأولي التي عزلت «مبارك»، ومستهم من الأعماق إضافة لثقافة العصر شرارة الروح الرفاقية والإنسانية المتحضرة التي انتشرت في كل ميادين مصر وبرزت فيها حقيقة الشعب المصري وطبيعة نسيجه الذي جري غزله عبر آلاف السنين من روافد شتي لم تكن أبدا مقصورة علي الدين الإسلامي أو المسيحي أو علي أي دين من الديانات التي عرفتها مصر منذ إخناتون وحتي قبله.

لن يقبل هؤلاء الشباب أي ممارسات منافية للإنسانية من عمليات القتل البشعة وتفجير خطوط الغاز ونسف بيوت المدنيين في سيناء وإلقاء الأطفال من علي أسطح العمارات احتذاء بما سبق أن فعلته حركة حماس في غزة وهم بالقطع – أي هؤلاء الشباب – سوف ينفرون مثلنا جميعا من عملية تكفين الأطفال الأحياء وتشويه وعيهم والاستخفاف بالحياة ذاتها.. لأن الإنسان الذي كرمه الله يستحق أن يحيا كريما آمنا ونقول مع محمود درويش..

تحيا الحياة — تحيا الحياة

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق