الدستور أولا .. أهم خطوة علي طريق خارطة المستقبل لتعديل المسار

15

حسين عبد الرازق : يجب علينا الالتزام بالاعلان الدستوري وبخريطة المستقبل التي وضعها المجلس الأعلي للقوات المسلحة حتي نحصل علي الدستور أولا

 تحقيق : امل خليفة

ليس لدينا رفاهية تكرار الأخطاء السابقة أو الوقوع فيها مرة أخري مهما بلغت شدة الضغط من قبل التيارات الاسلامية فلن يخضع لها الشعب المصري في اعادة بناء مصر الجديدة مصر ما بعد 30 يونيو تصر علي النجاح ولهذا لابد من تعديل الدستور أو اعادة صياغته اذا لزم الأمر .

 ولكن السؤال هو ما الاجراءات التي يجب ان نتبعها ونلتزم بها للحصول علي الدستور أولا ومن ثم تأتي الانتخابات ؟

يؤكد حسين عبد الرازق عضو المكتب السياسي لحزب التجمع علي أن الدستور هو الذي يحدد اختصاص كل سلطة من السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية والعلاقة بين هذه السلطات وبعضها البعض فلايمكن أن ننتخب البرلمان قبل ما يحدد الدستور هل سيكون البرلمان من مجلس أم من مجلسين وما اختصاص هذا المجلس أو اختصاص المجلس الآخر الي آخره . وماعلاقته بالسلطات . ايضا لا نستطيع ان ننتخب رئيس الجمهورية قبل أن نعرف سلطاته لأن في النظام الرئاسي يمتلك الرئيس سلطات واسعة . أما في النظام البرلماني تكون سلطات الرئيس محدودة , وتصبح الوزارة هي السلطة التنفيذية الحقيقية وبالتالي لا يمكن انتخاب الرئيس قبل صياغة الدستور وهكذا .

ويضيف عبد الرازق قائلا ان تجربة 2011 عندما نجح مستشارو السوء في اقناع المجلس الاعلي للقوات المسلحة في مارس 2011 بانتخاب مجلس الشعب اولا . علي أن يقوم مجلسا الشعب و الشوري بتشكيل الجمعية التأسيسية التي تقوم بصياغة الدستور . ولقد كانت هذه التجربة خطأ فادحا تسببت في كل الازمات والكوارث التي عشناها حتي 30 يونيو الماضي .

ولهذا من أهم الأجراءات التي يجب أن تتخذ حتي نسير في اتجاه الدستور اولا هي الالتزام بما جاء في خريطة المستقبل التي اعلنها المجلس الاعلي للقوات المسلحة في3 يوليو تأثيرا لانتفاضة او ثورة 30 يونيو وكذلك الالتزام بالاعلان الدستوري الذي اصدره رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور والذي يحدد بوضوح انتخاب تشكيل لجنة لصياغة الدستور قبل اجراء انتخابات اي انتخابات سواء برلمانية أو رئاسية .

الحنكة السياسية

وفي نفس السياق تقول دكتورة نورهان الشيخ أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة نحن بدأنا بالفعل في اتجاه الدستور أولا . فاللجنة تم تشكيلها والاعلان الدستوري حدد الخطوات والتوقيتات بوضوح وبدقة بمعني المدد الزمنية التي ستتاح للجنة سواء في صياغة المواد أو النظر فيها وطرحها للمناقشة العامة ثم الاستفتاء عليها. كما أن حديث كل القيادات يؤكد علي انه لا عودة للخلف ولن نبدأ من الصفر مرة أخري . ويحق للجنة اما ان تعدل في الدستور أو تصيغ دستورا جديدا فلها مطلق الحرية في هذا . وحاليا نحن في انتظار ما ستطرحه علينا اللجنة . فما سيطرح علينا سيكون قابلا للنقاش المجتمعي علي نطاق ضيق وواسع . ثم سيطرح للاستفتاء عليه بعد ذلك . ولكن فكرة اننا نجري انتخابات أولا فهذه تجربة سبق ان خضناها وفشلت فشلا ذريعا.

وتتساءل نورهان الشيخ قائلة علي اي اساس تجري انتخابات ؟ فلابد من الدستور أولا لأنه بمقتضاه سيتم تحديد القوانين كلها مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون المتعلقة بالبرلمان أي ان كان مسماه سواء شعبا أو شوري . فكل هذا يتم تحديده بناء علي الدستور . لذلك لا يصح اجراء الانتخابات اولا ويجب أن نتعلم من أخطائنا فمن الجنون تكرار الخطأ مرتين . فنحن أخطأنا في المرة الأولي ولابد أن نتدارك هذا فالحنكة السياسية تؤكد علي ان يكون الدستور أولا .

فالدستور أهم من الانتخابات ومن أي شيء آخر . فاذا توافقنا علي الدستور وكان دستورا سليما يؤسس لدولة مدنية عصرية حديثة وتم قبوله من جموع الشعب بعدها يمكن أن نبدأ في أي اجراءات سياسية أخري سواء كانت القوانين المكملة للدستور أو اجراء الانتخابات السياسية .

وتضيف الشيخ قائلة ومن المنطق اذا كنا سنقوم بتغيير في عدد كبير من المواد فسيكون من الأفضل صياغة دستور جديد حيث جري العرف ان مفهوم التعديل يكون في حالة عدد محدود من المواد . لكن فكرة عمل تغيير جذري في الدستور فالأفضل أن يكون دستورا جديدا وهذا سيكون قرار اللجنة فهي التي ستحدد اذا كانت ستعدل أم ستقوم بصياغة دستور جديد بناء علي ما تلقته من مقترحات , وبناء علي قراءتها لنبض الشارع والملايين التي نزلت والتي تريد في واقع الأمر دولة مدنية عصرية حديثة وبناء علي هذا سيكون القرار وفي رأيي الشخصي بما لدي من ثقة في اللجنة انها تريد عمل مافيه صالح مصر ومافيه صالح كل المواطنين المصريين .

دور المقترحات المطروحة

ويضيف دكتور مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية لابد من الاصرار علي تنفيذ خارطة الطريق التي وافق عليها حزب النور والتي تقضي البدء في وضع دستور ثم اجراء انتخابات و هذا أهم تصحيح لمسار ثورة 2011. حيث وقعنا في خطأ جسيم وهو البدء بالانتخابات ثم وضع الدستور وبالتالي لتصحيح هذا الخطأ لابد من وضع الدستور أولا قبل الشروع في أي انتخابات لتحديد اختصاصات مجلس الشعب القادم وكذلك اختصاصات رئيس الجمهورية الذي سيجري انتخابه . والا سنجري انتخاب مجلس نواب لانعرف اختصاصاته ولاحتي نعرف في أي نظام يعمل هذا المجلس .هل يعمل في اطار نظام برلماني أو نظام رئاسي أو في اطار نظام شبه رئاسي وبالتالي المطلوب الآن الاسراع في تنفيذ خارطة الطريق داخل الحدود الزمنية التي تم تصورها .حيث كان التصور ان تنفذ خارطة الطريق في غضون 6 شهور وحاليا يدور الحديث حول 9 شهور . و أي تعديل أو خروج عن خارطة الطريق سوف يؤدي الي امتداد واطالة الفترة الانتقالية الي أكثر من 9 شهور .وبالتالي افضل السبل الآن هو الاصرار علي تنفيذ خارطة طريق كما تم الاتفاق عليها وفي الحدود الزمنية التي حددت لها.حتي نستطيع تلافي الأخطاء التي حدثت في مسار الثورة من قبل .وعدم تكرار مشكلة ان يضع الدستور الأغلبية التي تتحدث عن الانتخابات أولا, وبالتالي سوف تصوغ الدستور وفقا لتنظيراتها .

ويستطرد كامل السيد قائلا وحتي الآن المفروض في خارطة الطريق هو تعديل دستور 2012 ولكن وفقا لرئيس اللجنة الفنية ولجنة الخبراء التي تتلقي حاليا أقتراحات المواطنين .وسوف تعيد النظر فيها . اذا ما وصل عدد المواد التي تحتاج اجراء تعديل عليها الي 200 مادة ففي هذه الحالة سوف يكون البديل هو وضع دستور جديد .ومازالت المسألة مفتوحة حتي الآن فلا نعرف ماهو عدد المواد . لأن هذا يتوقف من الناحية النظرية علي المقترحات المختلفة المقدمة للجنة وما تراه هذه اللجنة ثم ما تراه الجمعية او الكيان السياسي الذي يبحث العمل الذي تقوم به هذه اللجنة التي ستقدم عملها الي الكيان سياسي , فالأمر يتوقف علي ما تقوم به هذه اللجنة اذا رأت انها تقوم بتعديل أكثر من 200 مادة في هذه الحالة سوف تطرح ضرورة صياغة دستور جديد . ويمكن ايضا عندما تنتقل الوثيقة التي تخرج من اللجنة الي الكيان السياسي أن يري هذا الكيان السياسي أن هذه الوثيقة ليست مرضية ويفضل أن يكون هناك دستور جديد .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق