«أدب ونقد» تحتفل بالذكري الأولي لرحيل «حلمي سالم».. الشاعـــــر الـــذي هـــــزم المــــــوت بقصيدته

14

متابعة: نسمة تليمة

أقامت «ندوة أدب ونقد» الأحد الماضي احتفالية خاصة بمناسبة مرور الذكري الأولي لوفاة الشاعر حلمي سالم وحضرها عدد كبير من محبي وعشاق وزملاء الشاعر الراحل وأيضا أسرته وتلاميذه، ليتحدث الجميع عن ذلك الرائع الذي مات كما ينبغي لعاشق أن يموت، حضر الأمسية الشعرية والأدباء ماجد يوسف، شعبان يوسف، وزين العابدين فؤاد، وأحمد الشهاوي وفريدة النقاش، وجمال القصاص، ومجدي الدقاق كما غني الملحن والمطرب أحمد إسماعيل في حب حلمي سالم وأدار الندوة الشاعر عيد عبدالحليم.

بدأ «عيد عبدالحليم» الندوة مؤكدا أننا في رحاب الحبيب الطيب المتسامح الذي عاش الحياة كما أحب، عام مضي لكنه مازال حاضرا وسيظل حاضرا بصفاته الإنسانية وأخلاقه التي فردت بشراع من المحبة علي كل القلوب التي صادفها وصادفته، حلمي سالم سيظل حاضرا بأشعاره ودواوينه مترامية الأطراف.

وصف «عبدالحليم» في كلمته الشاعر الراحل بأنه الأغزر في عطائه الشعري خلال رحلته الأدبية حيث قدم 23 ديوانا والتي هي الآن قيد الطبع في مجموعة مكتملة من خمسة مجلدات تحت إشراف الهيئة العامة للكتاب.

وأرسل «عبدالحليم» للشاعر الراحل التحية والتقدير وقدم الشاعر جمال القصاص ليقرأ أجزاء من قصائده وبدأ «القصاص» ناعيا صديقه قائلا:

عام مر برحيل وأنت هناك وأنت هنا

روحك المحبة الودود ترف بيننا وصوتك المقدود الذي اعتاد صناعة الأمل أتذكرك وأنت تغني لتعلو فوق محنة مرض العظام وتهتف «لا تقلق أنا أفوت في الحديد».

وقرأ بعدها جزءا من ديوان «عيد ميلاد سيدة النبع».

الحنين الدائم

فيما تحدثت الناقدة فريدة النقاش قائلة: أشعر بالألم للحديث عن حلمي «بضمير الغائب»، مؤكدة أنها علي يقين أن الراحل كان يشعر بأن مصر ستتخلص من الجماعات الفاشية التي جثمت علي صدر مصر لأكثر من عام.. وأنه كان سيتفق معي أن ما حدث هو نصر كبير.

ثم عادت «فريدة» للحديث عن زمالتها وصداقتها بالشاعر الراحل وهي الزمالة التي زادت علي ربع قرن حيث عملا معا في مجلة «أدب ونقد» و«الأهالي» وحزب التجمع وحدثت بينهما مشكلات لا حصر لها خاصة حين كانت القصيدة تطرق باب قلبه ويجند لها كل طاقاته الكتابية والفنية وتنطلق الحرية الداخلية من عقالها، ويزوي العالم الخارجي بكل متطلباته وضوابطه والتزاماته، وعبرت «فريدة» عن فكرة ارتباط كتابة «حلمي سالم» بمنهج الاستشفاف المؤدي إلي الاستكشاف الذي تحدث عنه الناقد الدكتور «يوسف نوفل» مؤكدة أننا حين نفعل ذلك نستطيع أن نري إلي الوشائج التي تربطه بتراث الصوفية الإسلامية ليضم بين أجنحته القضايا المعقدة لزماننا والتي طالما عالجها «حلمي» في كتاباته النثرية بوعي علمي ثاقب ونزيه كما عالجها شعريا عبر الفعالية الجمالية والحساسية ضد الظلم والاستغلال التي جسدت له العتم الفعلي.

كتب الأيام

«لما الشاعر يقفل كتب الأيام نفتح كتبه» هكذا بدأ صديق عمره الشاعر زين العابدين فؤاد حديثه عن حلمي سالم مؤكدا أننا حين نفتح كتب حلمي سالم سنعرف أنه أكثر الشعراء كتابة، متذكرا بداية معرفته بالراحل حين كان يكتب قصيدة التفعيلة وقصيدة عمودية وبعد فترة جهز ديوانه الأول، وأنه كان يحل مشاكله بالكتابة.

وروي «فؤاد» فترة سفر «حلمي» لبيروت وأهمية تلك الفترة لهما، وإحساس حلمي بالغزو الحادث في لبنان وقتها وإغلاق الصحف العادية وتعرفهم علي الشهيدة «نعم فارس» والتي ودعوها قبل استشهادها فكتب فيها «حلمي» قصيدة أحدثت ربكة في لبنان وقتها لكنه أصر علي موقفه وقتها ولم يغير فيها شيئا حتي أعيد نشرها في مجلة «المعركة»، ثم استطرد «فؤاد» راويا ما حدث وقت قصيدة «شرفة ليلي مراد» حينما تحدث مع ابنته «لميس» عن القصيدة التي انزعجت منها وقتها، وفي نهاية كلمته أعلن زين العابدين فؤاد عن حزنه لعدم حضور القراءة الأخيرة لحلمي سالم بالتجمع قبل وفاته بأيام.

ثم غني المطرب أحمد إسماعيل أغنية من كلمات فؤاد حداد متذكرا حديث «حلمي» له «نسمع شوية بهجة من أحمد إسماعيل»، وتحدثت بعدها ابنته د. لميس والتي أهدته رسالة الماجستير التي حصلت عليها منذ أيام وألقي الشاعر ماجد يوسف قصيدة عن حلمي سالم بعنوان «من إمتي كان النص سهل».

ثم تحدث الكاتب الصحفي «مجدي الدقاق» راويا علاقته بـ «حلمي سالم» وكيف تقابلا في جامعة القاهرة في السبعينيات وخرجوا في مظاهرات مع رضوان الكاشف وعماد أبوغازي وكيف كان يكتب «حلمي» مجلات الحائط بخط يديه لجمال خطه، وحكي تفاصيل الخطابات الثلاثة التي أرسلها حلمي سالم لثلاث شخصيات ثقافية يمنية هم «عبدالعزيز الفالح، محمد الشامي نقيب الصحفيين اليمنيين وقتها، حسن اللوزي الشاعر اليمني» وذلك لمساعدة «الدقاق» في السفر والعمل باليمن بعد حادث 1977 وسافر وعاد إلي مصر لرئيس تحرير «الهلال» وظلت علاقته «بحلمي» جيدة والذي ساعده – كما قال – في تنظيم العمل بالمجلة وداعما له دعما بلا حدود علي حد وصف «الدقاق» كما روي ملف «راشيل كوري» الذي قدمه له حلمي ونشرته «الهلال».

أما الشاعر «أحمد الشهاوي» فاعتبر «حلمي» أحد القلائل الذين يعاد اكتشافهم يوما بعد يوم، فحياته الشعرية أشبه بحياته الشخصية لم يمش فيها طريقا ممهدا، دائما يحرث الأرض الجديدة في القصيدة، وكلما انتهي من تجربة شعرية جديدة دخل في أخري.

بالنسبة «للشهاوي» فهو كتاب ممتد حتي بعد رحيله وتساءل «الشهاوي» علي غرار تساؤل الشاعر الراحل «محمود درويش» عن «نزار قباني» قائلا «من لم يستفد من حلمي سالم فليرفع إصبعه».

أما القاص الكبير «سعيد الكفراوي» فاعتبر الحديث عن «حلمي» شيئا بديعا بديع لأنه حديث عن شاعر تنطوي تجربته عن عمق خاص، وتحدث «الكفراوي» عن معرفته «بحلمي» فلم يجده يوما علي خلاف مع شخص ودائما يختلف فقط حول الشعر وقضاياه فقط.

فكان مخلصا للشعر باعتبار الشعر سؤاله عن الدنيا والمكان الذي يعيش فيه، وكان يحب اللغة ويطورها ويتحداها، وأنه كان يحبه أكثر لحب محمد عفيفي مطر له فكان الاثنان يحبان بعضهما البعض بدرجة تدعو إلي الدهشة.

واختتمت الندوة بدراسة خاصة عن أعمال حلمي سالم قدمها جمال القصاص وقراءة لأشعار حلمي بطريقة مميزة للروائي والقاص وحيد الطويلة والذي بدأ إلقاءه بكلمات «حلمي» له «لا تقل شعري إلا حين أغنيه».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق