ما بين السرعة والتأني في تسجيل تفاصيلها.. گيف يمگن تحويل أحداث الثورة إلي عمل فني وإبداعي

19

تحقيق: أمل خليفة

تستفز الأحداث البارزة مثل الحروب والثورات دائما ملكة الإبداع لدي الأدباء والشعراء والفنانين . فتظل تلح عليهم بتفاصيلها حتي يستجيب المبدع ويترجمها في عمل فني ولكن هناك من يسرع في بلورة العمل خشية من ضياع التفاصيل فيأتي العمل غير مكتمل الأحداث . وهناك من يتأني حتي تكتمل الأحداث فتضيع منه التفاصيل ومن هنا يطل علينا السؤال بشقيه متي وكيف يمكن تحويل أحداث الثورة إلي عمل فني ابداعي .

يؤكد الكاتب الروائي يوسف القعيد عدم التعجل في انتاج أعمال أدبية وفنية قبل مرور عدد من السنوات علي الحدث وذلك حتي تختمرالفكرة و نري أثرها في الواقع بمعني ما شكل الأثر الذي تركته هذه الأحداث علي أرض الواقع ومن اين اتي هذا الأثر ولأين سيذهب . وقد تمر سنوات عديدة احيانا قبل أن يكتب نص أدبي عن ثورة شعبية قام بها الشعب المصري فعلينا ألا نستعجل . فنحن نعيش حاليا مخاض يوم 30 يونيو فنحن لم نستشرف أي شيء . لقد ازيح الاخوان من السلطة ومحمد مرسي محبوس علي ذمة التحقيق معه . لكن مازالت آثارهم موجودة في رابعة العدوية وفي ميدان النهضة بصورة أفدح مما كانوا يحكمون مصر فمن الصعب أن نقول إننا في واقع جديد حاليا . فنحن نستشرف واقعا آخر و في الثورات دائما ما يكون أسهل شيء هدم القديم لكن أصعب شيء بناء الجديد . فهذه هي المعضلة الأساسية . فالأفعي نفسها مازالت تتجول في مصر لتبرز رأس أخري وهذه من قوانين الطبيعة فعلينا ألا نستعجل وأن ننتظر بعض الوقت من أجل الوصول لنتيجة . وبالتالي يكون هناك تعبير أدبي عن هذا الحدث . فعودة الروح التي كتبت عن ثورة 19 كتبت بعد الحدث بتسع سنوات . وكذلك ثلاثية نجيب محفوظ المستوحاة من ثورة 19 ايضا كتبت عام 49 أي بعد الحدث بثلاثين عاما . ونشرت في عام 59 أي بعد 40 سنة وهي رواية موضوعها الأساسي ثورة 19 . فلندع جانبا بعض الاحداث مثل العوامة وغيرها ولكن فلننظر للجوهر فنجيب محفوظ كتب خطابا لأحد أصدقائه في لندن يبلغه بإنه سيكتب اكبر رواية في حياته عن استشهاد ابن اخيه في احداث ثورة 19 . ويستطرد القعيد قائلا وفي 52 صورت عن نجيب محفوظ في أول نص روائي السمان والخريف بعد 9 سنوات سنة 1961 . وهذا يبرهن علي إن الحدث السياسي يحتاج فترة حتي يستوعب ويصبح جزءا من مكونات الدنيا كلها ويتم التعبير عنه ادبيا وفنيا والتعجل سيكون مضرا جدا . ولكن حاليا يمكن ان تكتب يوميات أو مقالات أو أشعارا فالشعر سريع جدا وبيشتعل من اللحظة ويخرج إنما عمل روائي محتاج فترة من الوقت قد تصل إلي سنوات.

ويؤكد القعيد إن إتاحة الجيش ما يملك من إمكانيات ” طائرات ” لتصوير يوم 30 يونيو سيكون له أكبر الأثر كلقطات حية يمكن استخدامها فيما بعد سواء في الأعمال الدرامية او الوثائقية حيث وقع الاختيار علي المخرج خالد يوسف من قبل الفريق السيسي . وهناك شرط بأن تكون هناك نسخة من هذا العمل مع خالد يوسف علي أن يكون الأصل في حوزة القوات المسلحة.

فصول الثورة

وتتحدث الفنانة القديرة محسنة توفيق قائلة يمكن تحويل الثورة لعمل إبداعي وثائقي وهذا أمر سهل . إنما الابداع الفني بالطبع مسألة صعبة ولا اظن أبدا ان يتم حاليا أن يخرج ابداع فني عن هذه الثورة في الوقت الحالي . وذلك لأن هذه الثورة قد بدأت يوم 25 يناير 2011 وهي ثورة مستمرة ليست هوجة ولا إنقلابا . ونحن مازلنا نعيش فصول الثورة وموجاتها ومازلنا نعيش اجواء الثورة التي تقلب المجتمع رأسا علي عقب والتي تغير الاساس القانوني والطبقي . هذا الحدث لن يكتمل في يوم وليلة . وفي تقديري الخاص إنه لا يمكن عمل درامي او ادبي قبل مرور خمس سنوات من استقرار الوضع.

الثوثيق المسرحي

يقول الكاتب المسرحي محمد أبو العلا السلاموني إن هذه المرحلة محتاجة عمل فني توثيقي وهذا مافعلته بالفعل لقد قمت بكتابة عمل فني توثيقي بعنوان ” الحب في ميدان التحرير ” ورصدت فيه ثورة 25 يناير والأحداث التي تلت هذه الثورة وكتبتها في أربعة أجزاء هذه الأجزاء تناولت مراحل الثورة من 2011 حتي 2012 فهذا عمل توثيقي ولكن في شكل فني عبارة عن مسرحية ترصد أحداث الثورة من خلال الوقائع التي حدثت في الفترة الانتقالية ثم فترة حكم الإخوان . وتعد هذه اول مسرحية وثائقية لثورة 25 يناير . ولكن هناك مسرحيات وثائقية قدمت للمسرح المصري في خلال العامين الماضيين . وهذه الأحداث تحتاج لإضافة وثائقية وانا بصدد استكمال هذه الوثيقة المسرحية . فقد كتبتها في أربعة أجزاء وفي طريقي لعمل جزء أو جزءين آخرين لاستكمال مراحل الثورة.

دراما الثورة

يؤكد السيناريست عبد الناصر عجلان إنه لابد أن تكون هناك قصة إنسانية من قلب الثورة من قلب الميدان وتبدأ الاحداث من الفترة السابقة علي ثورة 25 يناير بفترة وتتناول التطورات التي حدثت فنحن غيرنا في فترة تعد قصيرة نسبيا ثلاثة رؤساء مابين مبارك ثم المجلس العسكري ثم مرسي .وهذا هو التطور الدرامي . التطور الذي حدث للإنسان هو التغير الذي حدث للمواطن المصري فهناك تغيرات حدثت في فترة قصيرة في اعتقادي لم تحدث لأي مواطنين في أي دولة في العالم في فترة قصيرة لم تتجاوز 30 شهرا . فهذه كلها معطيات درامية زاخرة وثرية جدا.

فسقوط مبارك ثم سقوط حكم العسكر ثم سقوط حكم المرشد في عامين ونصف هذا في حد ذاته دراما . لأن المواطن المصري لم يعد ينشد سوا الكمال سواء في السياسة أو في الاقتصاد او في الخدمات إلي آخره . وهذه تحتاج إلي أكثر من كاتب واكثر من مبدع لتناولها بأعمال توثق لهذه الفترة . لانها ملحمة اكثر ثراء دراميا من حرب أكتوبر.

فالتغيير لم يكن مجرد ثورة ومرت . فثورة 23 يوليو مر عليها اكثر من 60 عاما ولكن الانسان المصري كما هو مازال ذلك الانسان الذي يريد أن يأكل عيش ، الخنوع ، الخامل ماعدا بعض الحركات التي ظهرت في السنوات الأخيرة مثل حركة كفاية و6 إبريل وغيرها التي كانت مناهضة لحكم مبارك وانما كنا بغض النظر الانسان المصري اسطامبة واحدة إنما في السنتين والنصف الأخير الوضع اختلف تماما . فمثلا في السابق كان الاخوات في المنزل يتشاجرون علي ماتش كورة بين الاهلي والزمالك .. الكورة كانت بؤرة اهتمامنا . حاليا الوضع اختلف هذا مع الإخوان وذلك ضد الإخوان وهذا مع الجيش وذلك فلول . فحياتنا اصبحت كلها سياسة وهذا في حد ذاته تغيير رهيب النساء في البيوت كن يتحدثن في امور بيوتهن والمعيشة وإرتفاع الاسعار . حاليا يتحدثن في السياسة فهذه كله مادة درامية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق