د.جودة عبد الخالق يكتب : يوليو.. الشهر السابع!

16

إنه الشهر السابع في الترتيب طبقا للتقويم الميلادي أو الجريجوري.. ومعلوم أن الرقم 7 يمثل دلالة خاصة في تراث ومعتقدات الكثير من الأمم والشعوب، فأيام الأسبوع سبعة، وكذلك السماوات.. عددها سبع، وشهور الحمل، أساس نمو البشر، عددها تسعة عادة، وقد تكون سبعة أحيانا، من وحي ما تقدم، دعونا ننظر إلي بركان شهر يوليو في حالة مصر المحروسة بإذن الله، في 23 يوليو 1952 كانت حركة الضباط الأحرار التي تحولت إلي ثورة زلزلت الأوضاع في مصر والمنطقة والعالم.

وفي 26 يوليو 1952 غادر الملك المخلوع فاروق الأول ملك مصر والسودان – غادر المحروسة علي ظهر المحروسة! وفي 26 يوليو 1956 أعلن جمال عبدالناصر تأميم شركة قناة السويس.

ثم كان اليوم الأكبر والأشهر يوم 26 يوليو 2013 يوم النزول الكبير حقا، فلربما يسجل في تاريخنا علي أنه اليوم المشهود، طوفان من البشر نزل إلي الميادين والشوارع في كل مكان من إسكندرية إلي أسوان، هذا شعب مصر العظيم ينهض عن بكرة أبيه ليكتب صفحة جديدة في تاريخنا وتاريخ البشرية، قالوا إنها الثورة الثالثة جاءت بعد الثورة الثانية في 30 يونيو وبعد الثورة الأولي في 25 يناير 2011.

ولكن هل يعقل أن الشعوب تثور كل عدة شهور؟ هذا غير منطقي، ولعل الرؤية الصحيحة لما جري ويجري في مصر هو أن 30 يونيو كانت الموجة الثانية و26 يوليو الموجة الثالثة للثورة المصرية في الألفية الجديدة، هذا هو الحساب التاريخي.

قالوا عنها في دوائر الغرب الإمبريالي وتوابعها إنها انقلاب دبره الجيش، وقالوا إنها عدوان علي الشرعية واغتيال للديمقراطية والدولة المدنية، وجيشت الأبواق الإعلامية من «الجزيرة مباشر» إلي «سي إن إن» للترويج لمقولة الانقلاب، ونقول إن ما أسموه شرعية الصندوق هو حق يراد به باطل، فالرئيس الذي جاء بالصندوق خان كل الوعود التي تم انتخابه علي أساسها، وبالتالي سقط أساس شرعيته، لكنه أصر علي استكمال مدته رافضا كل المطالبات بانتخابات مبكرة أو تغيير الوزارة.. إلخ.

ما حدث في يوليو 2013 ليس انقلابا ولكنه تطبيق لآلية ديمقراطية اسمها الإلغاء أو النقض لقرار الانتخاب بإرادة الشعب “Recallس فالشعب أعطي والشعب أخذ!

ليوم 26 يوليو إذن وجه أبيض ناصع، ففيه أملي الشعب إرادته علي الحاكم، هذا أكبر دليل علي تحول المصريين بفضل ثورة 25 يناير من رعايا إلي مواطنين، لكن هناك أيضا وجها آخر، هو للأسف وجه دموي، يؤلمني كمصري أشد الألم سقوط عدد كبير من الضحايا بعد انتهاء يوم 26 بسلام، وأيا كان الأمر، فهذا دم مصري، وهو حرام علي الجميع أيا كان توجهه أو موقعه، لذلك نطالب من هذا المنبر بتحقيق فوري لاستجلاء الحقيقة وإعمال القانون وإعلان النتيجة، وعلينا أن ندرك جيدا أن التحدي الأكبر أمامنا هو تأسيس الدولة المدنية، بمعني إبعاد الدين عن الصراع السياسي والإبقاء علي الجيش مدافعا عن الوطن وحاميا لترابه، وستكون خطيئة كبري إذا تم استدراج الجيش المصري الباسل إلي حلبة السياسة.

حكمة اليوم:

إن الذي يفضل الاستقرار علي الحرية، لن يحصل علي الاستقرار وسوف يخسر الحرية.

بنجامين فرانكلين

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق