أمينة النقاش تكتب : القابضان علي الجمر

16

الخبر الذي تم نشره أمس الثلاثاء عن تنحي المستشار «خالد محجوب» رئيس محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية، عن نظر قضية جديدة تتعلق بهروب أحد المتهمين من سجن وادي النطرون، ربما يتعلق بضرورات المواءمة، وليس له علاقة بقضية هروب الرئيس المعزول «محمد مرسي» و34 من قادة جماعة الإخوان المسلمين من سجن وادي النطرون التي حققها المستشار «محجوب» بمصادفة بحتة حين كان يحقق في هروب أحد المساجين من سجن وادي النطرون، فلاحت أمامه وقائع تبين مشاركة عناصر من حركة حماس، وقيادات من جماعة الإخوان في اقتحام السجن، فواصل علي امتداد ستة أشهر بحث تلك الوقائع، والاستماع إلي شهادات الشهود التي وجهت تهما لكل من الدكتور محمد البلتاجي وعصام سلطان وصفوت حجازي بالمشاركة في اقتحام السجن، وأحال المستشار «محجوب» حيثيات حكمه التاريخي الذي ينطوي علي اتهامات باقتحام السجون وقتل الضباط والسجناء والاتصال بجهات أجنبية والتخابر معها، للرئيس المعزول «محمد مرسي» واقطاب جماعته للنيابة العامة كما أحالها لمحكمة الجنايات.

استخدم حكم الإخوان البائس والفاشل كل السبل لدفع المستشار «خالد محجوب» إلي إغلاق ملف هذه القضية، من التهديد بالقتل، ومحاولة رد المحكمة التي يرأسها، وتهديد حياة أسرته وأولاده، واستخدام كل الحيل القانونية لإغلاق ملفها ومنها الدخول في معركة مع القضاء المصري بدأت بحصار المحكمة الدستورية ولم تنته، بتقديم أقطاب حزب الوسط مشروع قانون للسلطة القضائية لمجلس الشوري، يقضي علي استقلال القضاء، ويحيل القضاة إلي التقاعد في سن الستين، وهو ما تصدي لرفضه نادي القضاة برئاسة القاضي الجسور المستشار «أحمد الزند» ليواصل القضاة دورهم الطليعي الذي بدأوه في ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطاني، بالمشاركة في مظاهرات الثورة، والدعوة للعصيان والإضراب عن العمل وفي جمع التوكيلات لزعيمها سعد باشا زغلول، ولتصبح حركة احتجاجهم علي اهدار دولة القانون والدستور، وقودا حقيقيا لثورة 30 يونيو.

سيدخل اسما المستشارين «أحمد الزند» و«خالد محجوب» تاريخ القضاء المصري الشامخ من أوسع الأبواب، وسوف يضيفان إلي صفحاته الناصعة البياض، صفحة جديدة من الكرامة والعزة، والإصرار علي التمسك بالحق والعدل، والتصدي للظلم والاستبداد والاعتداء علي حقوق الشعب والوطن، مهما كلفهما ذلك من مخاطر حتي علي الحياة، وحين يكتب تاريخ ثورة 30 يونيو فسوف يكونان أحد أهم أبطالها.

لقد امسك القاضيان الجليلان بالجمر، دفاعا عن حقوق الشعب والوطن ، وعن دولة القانون التي داسها الاخوان بالاقدام، فكانا أحد الاعمدة الصلبة التي هيأت لثورة الثلاثين من يونيو من بعدها 26 يوليو لتنجو مصر من حكم من يتاجرون بالدين، ويفرطون في سيادة الأوطان.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق