حسين عبدالرازق يكتب : «المصالحة» المستحيلة

15

وسط حديث قوي وشخصيات عديدة في السلطة وخارجها عن «المصالحة الوطنية» الشاملة وعدم إقصاء أي تيار أو قوة، توالت المبادرات التي تستهدف تحقيق هذه المصالحة.

> أولها «مبادرة لحل الأزمة» تقوم علي بندين.. إجراء انتخابات برلمانية، ثم إجراء استفتاء علي بقاء الرئيس «المعزول» د. محمد مرسي في منصبه.

> واقترح حزب النور السلفي تشكيل «لجنة مصالحة وطنية» تكون مهمتها «عمل مصالحة وطنية حقيقية بين جميع القوي والمؤسسات تطوي بها صفحة الماضي وتعيد اللحمة للشعب المصري دون إقصاء أحد، ووضع خطة جديدة يتوافق عليها جميع القوي السياسية والقوات المسلحة».

> ومبادرة د. محمد سليم العوا، وتقوم علي خمسة بنود:

– استنادا للمادتين 141 و142 من الدستور (دستور 2012 السلفي الإخواني) يفوض رئيس الجمهورية سلطاته الكاملة لوزارة جديدة مؤقتة يتم التوافق عليها في أول جلسة سياسية.

– تدعو الوزارة المؤقتة في أول اجتماع لها لانتخاب مجلس النواب خلال 60 يوما.

– تشكيل حكومة علي ضوء نتائج الانتخابات.

– ثم إجراء التعديلات الدستورية المقترحة.

> وأخيرا مبادرة د. هشام قنديل رئيس وزراء مرسي وتقوم علي ثلاث مراحل:

المرحلة الأولي.. الإفراج عن جميع «المعتقلين» بعد 30 يونيو، وتجميد القضايا ووقف تجميد الأموال، وتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة في «مذابح» الحرس الجمهوري وغيرها، وزيارة مرسي للاطمئنان علي صحته، وتهدئة حملة الهجوم الإعلامي المستفزة بين الطرفين، وعدم الخروج في مسيرات والالتزام بأماكن محددة للتظاهر.

المرحلة الثانية.. الاتفاق علي المبادئ العامة وتشمل «الالتزام بالشرعية.. وإعلاء مصلحة مصر.. وأن يقول الشعب كلمته في كل ما حدث من انقسام والمضي في المسار الديمقراطي».

المرحلة الثالثة.. ويتم خلالها النقاش وتحديد تفاصيل خارطة الطريق التي تحقق الالتزام بالشرعية والاستماع لصوت الشعب.

وبصرف النظر عن إنشائية أغلب هذه المبادرات وصدورها من قوي أو شخصيات تنتمي لتيار الإسلام السياسي وحليفة بشكل أو آخر لجماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة.. فبنود هذه المبادرات تؤكد أن مصيرها الرفض من القوي الأخري كافة في المجتمع، سواء الأحزاب المدنية الديمقراطية أو رئاسة الجمهورية والحكومة أو المجلس الأعلي للقوات المسلحة أو القضاء، وقبل هذا كله شعب مصر الذي انتفض ضد حكم الإخوان ومرسي في 30 يونيو وصاغ «خريطة للمستقبل» التي أعلنها الفريق عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، وفوض المجلس الأعلي للقوات المسلحة في 26 يوليو في محاربة الإرهاب وتنفيذ خريطة للمستقبل.

فالمبادرات المختلفة.. بما فيها مبادرة الفرصة الأخيرة التي طرحها حزب غد الثورة والتي تطالب بقبول الأحزاب «الإسلامية» بأن مرسي رئيس سابق – تقوم علي إلغاء كل ما تم منذ 30 يونيو وحتي الآن.

وتعيد للحياة دستور 2012 – السلفي الإخواني – الذي سقط علي يد ما يزيد علي 30 مليون مصري نزلوا إلي ميادين مصر في 30 يونيو و26 يوليو، وتم تعطيله بخريطة المستقبل.

وتقع المبادرات في خطأ الدعوة لانتخابات برلمانية ثم إجراء تعديلات دستورية مكررة الخطيئة التي أوقعنا فيها مستشارو السوء الذين نصحوا المجلس الأعلي للقوات المسلحة بذلك في مارس 2011، والتي قادت البلاد إلي هذا المأزق الذي نعيشه حتي اليوم.

وتدعو هذه المبادرات للمصالحة الوطنية الشاملة – دون إقصاء – بفهم خاطئ لشروط المصالحة كما طبقتها كل التجارب السابقة، فمن أهم شروط المصالحة كما حدث في أهم تجربتين ناجحتين في المغرب وجنوب أفريقيا ثلاثة شروط..

1- اعتراف القائمون علي الحكم قبل الثورة بالأخطاء والجرائم التي ارتكبوها.

2- الاعتذار علنا عن هذه الأخطاء والجرائم.

3- محاسبة مرتكبي هذه الجرائم والأخطاء والمسئولين والمحرضين عليها قضائيا وإنفاذ حكم القانون في محاكمة عادلة وناجزة.

ومن الواضح أن جماعة الإخوان وحلفائهم الذين ارتكبوا جرائم القتل والنهب للمال العام والتفريط في الأمن القومي وتفكيك وهدم الدولة المصرية المدنية لن يقبلوا بهذه الشروط الثلاثة، خاصة وهم يمارسون الإرهاب والعنف كل يوم سواء في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة وميدان القائد إبراهيم أو من خلال مسيراتهم «المسلحة» التي استهدفت معسكرات القوات المسلحة والمنشآت العامة ومفاصل الطرق الرئيسية ككوبري 6 أكتوبر وطريق المطار وطريق النصر، وسقوط مئات القتلي والمصابين نتيجة لهذه المسيرات المسلحة.. أو من خلال الجرائم الإرهابية ضد الشرطة والقوات المسلحة في سيناء لتصبح «المصالحة الوطنية الشاملة» بذلك مستحيلة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق