سقوط «عمود» وزارة التعليم

38

حالة ذعر وفزع أصابت مسئول لإقالتهقبل دقائق قليلة من صدور قرار د. محمود أبوالنصر وزير التعليم بإقالة د. رضا مسعد وكيل أول الوزارة كان د. رضا يجلس في مكتبه مذعورا تبدو عليه علامات الفزع والارتباك، يبدو أن وكيل أول الوزارة الذي يشغل موقع رئيس قطاع التعليم العام أهم قطاعات الوزارة المتحكم في كل كبيرة وصغيرة، ويحتل أيضا منصب رئيس امتحانات الثانوية العامة لم يصدق أن النهاية يمكن أن تأتي بسرعة، ظل يحتل مناصبه العديدة طوال حوالي عامين ونصف العام جاهد خلال هذه الفترة في التكيف والتشكل والتلون مع ثلاثة وزراء للتعليم تولوا المسئولية بعد الثورة آخرهم د. إبراهيم غنيم منفذ رغبات وتوجهات الإخوان المسلمين، إلي أن جاء د. محمود أبوالنصر ليطيح به بسرعة بعد 48 ساعة من توليه مسئولية الوزارة دون أن يتيح له فرصة التلون والتشكل والنفاذ لقلب الوزير الجديد.

يبدو أن قرار الإقالة قد تسرب قبل إعلانه إلي د. رضا عن طريق بعض العاملين مما أصابه بصدمة خاصة أنه تقابل مع د. حازم الببلاوي رئيس الوزراء خلال مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة حيث وصفه رئيس الوزراء بأنه عمود الوزارة ومحورها الأساسي.

لم يصدق أن الوزير الجديد يمكن أن يهدم «عمود» الوزارة بمثل هذه السرعة ويفرط في محورها الأساسي بمنتهي السهولة، بالصدفة كنت في مكتب د. رضا مسعد قبل دقائق من إعلان الوزير لإقالته في المؤتمر الصحفي الذي عقده 20 يوليو الحالي، لم أكن أعرف بقرار الإقالة، لكن كنت متعجبا ومندهشا من حالة الذعر والارتباك علي وجه د. رضا الذي بدا في حالة ذهول ممتقع الوجه زائغ العينين.

إنها حالة «المسئول» عندما يعرف أنه ترك الكرسي.

تجلس أمامه سيدة «منتقبة» يناقش معها دون تركيز مشروع لتطوير التربية الرياضية بالمدارس، لقد أصبح ملجأ وملاذا كل المنتمين للتيارات الدينية داخل المؤسسة التعليمية لتحقيق مطالبهم ومشروعاتهم المشبوهة.

يسخر الأستاذ التربوي علمه ومعرفته وخبرته الجامعية لتحقيق رؤية وأهداف الجماعة التي كانت تحكم ولإرضاء الوزير الذي كان يرأسه، فلا يمكن أبدا تطوير التربية الرياضية بواسطة مشروع مقدم من سيدة «منتقبة» لنشاط يستدعي التخلص من القيود والمحرمات الوهمية التي يضعها أصحاب الفكر المتطرف.

لكن د. رضا مسعد كان يهتم بالنقاب والمشاريع التي تصدر عن المنتقبات لدرجة استجابته لتخفيض ميزانية الأنشطة المدرسية وبالذات التربية الموسيقية، كما أنه كان يطلب تولي المعلمين الأكثر تدينا المنتمين لحزب الحرية والعدالة لرئاسة كنترولات الثانوية العامة بغض النظر عن الخبرة والكفاءة، أحد زملاء د. رضا مسعد من الذين عملوا معه بالجامعة يقول: «هو رضا مسعد كده يفعل أي شيء من أجل مصالحه الشخصية» الغريب أن شائعة انتشرت بأن رضا مسعد ظهر في رابعة العدوية منضما للمعتصمين هناك.. عموما لو فعل ذلك فإن تصرفاته وسلوكياته تكون قد انسجمت مع مواقفه ومبادئه وهو أمر يصعب حدوثه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق