سياسيون وقانونيون يضعون ملامح الدستور الجديد لا لدستور 2012 الإخواني الباطل

9

عصام الاسلامبولي: من أسوأ الدساتير ومصر تبدأ مرحلة دستورية جديدة

د. كريمة الحفناوي:باطل ولابد ألا يقل تمثيل المرأة عن 35% بالمجالس النيابية

تحقيق: رضا النصيري

رفعت القوي الوطنية والسياسية شعار”لا لترقيع الدستور الأخواني المعطل ولابد من وضع دستور جديد” مطالبين لجنة خبراء تعديل الدستور بضرورة وضع دستور جديد للبلاد، لاسيما وأن إسقاط دستور الإخوان كان مطلبا لملايين المصريين الذين خرجوا إلي الشوارع والميادين في 30 يونيو, مؤكدين ضرورة التوافق بين مختلف طوائف المجمتع المصري علي وضع الدستور الجديد, كما تقدم عدد من الأحزاب بمشاريع دستور متكاملة في إطار المقتراحات المقدمة إلي لجنة الخبراء.

تغيير شامل

الحملات الشبابية جاءت في مقدمة القوي السياسية والحركات الثورية المطالبة بوضع دستور جديد حيث أكد دكتور “هيثم الخطيب” امين عام اتحاد شباب الثورة واحد الاعضاء المشاركين في صياغة مشروع دستور جديد انه سيقدم الي لجنة الخمسين فور انعقادها، انهم طالبوا بكتابة دستور جديد وعدم الاكتفاء بتعديل المواد المختلف عليها بدستور الإخوان 2012، مضيفاَ أن ذلك يأتي من منطلق أنه حتي المواد المتفق عليها بدستور الجماعة تحتاج لإعادة صياغة، حيث إن الشخصيات الذين قاموا علي كتابتها لم تكن لديهم خبرة كافية كما أنها مواد لا تليق بدستور مصر بعد ثورة 25 يناير وهو ما يؤكد ان هذا الدستور منتهي تماما فالثورة تعني التغيير الجذري الشامل.

وأضاف” الخطيب” إن هناك 18 مادة خلافية في هذا الدستور باعتبارها مواد فجه” لذلك اردنا دستورا مدنيا ديمقراطيا حقيقيا يعبر عن ثورة 25 يناير ويكفل مبادئ تكافؤ الفرص ويكون لكل المصريين ولا يفرق بين موطن بدينه أو عرقه، موضحا انه من ابرز ملامح الدستور الجديد المواد الخاصة بالسلطة وصلاحيات الرئيس ففي الماضي تعمد الاخوان الا يكون هناك نائب للرئيس خاصة اذا كان من فصيل سياسي مخالف لهم وهم يعلمون جيدا انه في حالة تعرض الرئيس لاي امر يحول بينه وبين مهامه الرئاسية يقوم النائب بدلا منه وهو ما رفضوه في دستورهم بالاضافة الي التركيز علي ان تكون الحكومة ائتلافية مشكلة من حزب ممثل في البرلمان وليس مسيطرا عليها من قبل فصيل الاغلبية كما فعل الاخوان علاوة علي ان السلطة البرلمانية هي في الاصل سلطة رقابية فكيف نجعل الحكم والخصم من نفس التيار او الحزب!!

دستور معيب

بينما يري الفقيه الدستوري “عصام الاسلامبولي” ان مصر تبدأ مرحلة دستورية جديدة عقب موجة ثورة 30 يونيو, وأكد ان لجنة خبراء تعديل الدستور، وكذلك لجنة الخمسين لهم الحق في تعديل اي مواد من مواد الدستور المعطل وقد يؤدي بالفعل هذا التعديل الي تغير شامل نظراً لأن دستور الإخوان “معيب” ويحتاج الي إعادة صياغة وتعديلات وإضافات وحذف الكثير من مواده،، خاصة ان هذا الدستور وضع وفرض علي الشعب بعد اقصاء كل القوي السياسية المدنية وسيطر عليه تيار بعينه.

وأكد” الاسلامبولي” ان دستور 2012 يأتي في قائمة أسوأ الدساتير التي عرفتها مصر، لاسيما وأنه كان أقل حظاً في القبول لدي المصريين، حيث وافق عليها ما يقرب من 12% من المصريين و20 % من الناخبين, فضلاً عن مسرح الانتهاكات التي شهدتها عملية الاستفتاء علي هذه الدستور وتدخل السلطة وغياب الإشراف القضائي الكامل، وعدم التوافق المجمتعي فقد جاء بكل ما يخالف القواعد التي ينبغي ان تحكم واضع الدساتير ولكن للاسف كان دستورا متعنتا مفتقدا للتوافق وبه مواد متناقضة يتعارض بعضها مع بعض مما خلق حالة من التنافر وهو امر خطير لان الدستور يجب ان يقوم علي وحدة متكاملة ومتناسقة يكمل بعضه البعض بوضوح.

واشار” الاسلامبولي” الي ان دستور 2012 به عيب شديد في بعض الصياغات التي تخالف مبادئ وضع الدستور ولم يرتكز علي التفاصيل بحيث تحول مصر الي ما يسمي بدولة الخلافة وظهر ذلك بوضوح في المادة الاولي والتي نصت علي ان مصر جزء من الامتين العربية والاسلامية ولا يجوز لك لان الاسلام دين وليس امة بالاضافة الي اشكالية اخري عندما حاولوا تحديد معني الشريعة مما ادي الي لبس بين مفهوم الشريعة الاسلامية والفقه الاسلامي ومذاهبه المتعددة .

واوضح ان اخطر المواد كانت المتعلقة بالسماح باقامة احزاب علي اساس ديني او مرجعية دينية الامر الذي نعاني منه حتي الان ولذلك يجب فصل العمل الحزبي عن العمل الديني تماما مشيرا الي ان الدستور الجديد يجب ان يفصل بين السلطات في حدود التعاون وليس فصلا تاما بالاضافة الي التأكيد علي اسقلال القضاء وخضوع الدولة لسيادة القانون وعدم التوسع في صلاحيات رئيس الجمهورية والا يتم تحصين اي قرار من قرارات الجهة الرقابية وينتهي تماما فكرة اعمال السيادة علاوة علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع المصريين بلا تمييز.

دستور لدولة مدنية

بينما اكدت” مارجريت عازر” الامين العام لحزب المصريين الاحرار علي ضرورة صياغة دستور جديد لان دستور 2012 اصبح لا يصلح بالمرة فمن قام بكتابته لم يصيغه كما يجب ،، مشيرة الي المادة الخاصة بالعزل والتي وضعت بهدف ما وعند صياغتها كتبت بشكل مختلف لهدف اخر! واوضحت ان هذا الدستور يجب ان يعدل بنسبة 99,9/ .

وعن ابرز ملامح الدستور الجديد في وجهة نظرها تقول”عازر” ان يعبر عن كل طوائف الشعب المصري وان يعبر عن مصر والمصريين وان يراعي انه دستور يؤسس لدولة مؤسسات واحترام القانون ومبدأ المواطنة والدولة المدنية.

واتفق معها في الرأي الخبير القانوني” عصام شيحه” والذي وضع عددا من الملاحظات علي دستور 2012 اولها ان مواده وضعت علي اساس ان مصر دولة دينية والجمعية التأسيسية التي صاغته غلب عليها فصيل واحد فحدد اطارا سياسيا لهوية الدولة المصرية يختلف عن طبيعة الحركة الوطنية، وكذلك سمح للاحزاب ان تقام علي اساس ديني او مرجعية دينية مما تسبب في انقسام المجتمع بالاضافة الي منح الفرصة للجمعيات الاهلية المتطرفة ان يكون لها اذرع تمارس العمل السياسي الي جانب عملها الدعوي مما افسد العمل السياسي والدعوي معا.

واضاف”شيحه” ان هذا الدستور الاخواني مليء بالمواد المتضادة وغاب عنه الالتزام بمواثيق حقوق الانسان ولم يقدم تمييزا ايجابيا للمرأة علاوة علي عدم المساواة بين الحقوق والواجبات وكذلك الاخلال بالتوازن بين سلطات الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب وبناء عليه فهو دستور من نشأته يحمل في طياته عوامل فشله.. وطالب بتغيير مقدمة الدستور وفلسفته وتقديم دستور لكل المصريين ينص علي احترام مواثيق حقوق الانسان وان يكون النظام شبه رئاسي والغاء مجلس الشوري واقامة مفوضية عليا لجميع الانتخابات في مصر تكون مستمرة ومستقلة حتي في ميزانيتها حتي لاتتبع احد.

مادة 60

فيما اعلنت الجمعية الوطنية للتغيير رفضها لعمل تعديل علي الدستور الإخواني والمعلق حاليا، وذلك لانعدام الشرعية الدستورية حيث إن المادة (60) من الإعلان الدستوري الذي صدر في 30مارس والتي تنص علي إقرار الدستور الجديد بعد موافقة أغلبية الشعب، وكأن هذا يعني أن يوافق عليه أكثر من 26 مليون مواطن الذي يعادل أكثر من50%من إجمالي عدد الناخبين “الشعب” والبالغ 52 مليون مواطن، بينما الذي حدث أنه تم إقرار الدستور الإخواني بموافقة 10.5مليون فقط بوضوح الأغلبية الساحقة من أساتذة القانون الدستوري ويعني هذا أن الدستور الإخواني الذي أقره الرئيس المعزول محمد مرسي، لم يحصل علي الشرعية القانونية وفقا لنص تلك المادة الأمر الذي يؤكد أن هذا الدستور زائف.

ووصفت الجمعية خلال مذكرة قدمتها لمقرر لجنة التعديلات الدستورية الدستور المعلق بانه يتمتع بانعدام الشرعية السياسية لافتقاد القبول العام من المجتمع لهذا الدستور، بينما شهدت فترة اعداده وتكوين لجنته التأسيسية مشاكل جمة وانسحابات كبيرة أكدت عدم التوافق السياسي والشعبي علي هذا الدستور، إضافة إلي قيام ثورة 30 يونيه 2013، وهي ثورة جديدة استكمالا لثورة 25 يناير 2011م، وذلك بهدف إسقاط مرسي لانعدام شرعيته، وإسقاط جماعة الإخوان التي كانت تحكم بدون سند من شرعيته، ومن ثم تحرير ثورة 25 يناير من خاطفيها، الأمر الذي يرتب إسقاط دستور هذا النظام الإخواني، وإعداد دستور جديد للبلاد.

انعدام الشرعية

وأضافت الوطنية للتغيير في بيان لها حول هذه المذكرة التي قدمتها الي لجنة الخبراء أن إجراء التعديل علي وثيقة غير شرعية، يضفي عليها شرعية لا تستحقها ويبرر لعودتها مرة أخري في أي لحظة تاريخية، ولذلك فإنه من الضروري عملا بالمبدأ المستقر في العلوم الدستورية والسياسية بأن الشيء عديم الشرعية لايستحق التعامل معه أساسا تفاديا لإضفاء شرعية عليه غير واجبة وغير مستحقة، كما أن خيار التعديلات علي وثيقة دستورية منعدمة الشرعية الدستورية والسياسية وهو تعبير عن منهج إصلاحي غير ثوري , كما أنه تم بطلان دستور الإخوان 2012 حيث صدر بشأنها حكم محكمة دستورية بعدم دستورية تشكيل اللجنة التأسيسية لها، والأمر مازال متداولا في المحكمة الإدارية العليا ,لإصدار الحكم النهائي الذي لن يخرج عما قررته المحكمة الدستورية وبالتالي فإن هذا الدستور الإخواني باطل، وإجراء أي تعديلات عليه قد تعرضه للبطلان مستقبلا لتدخل في نفس دوامة عدم الاستقرار الشامل مرة أخري.

دستور متكامل

جبهة الإنقاذ الوطني قدمت مشروع دستور متكامل الي لجنة الخبراء وجاء أبرز ما في المشروع الذي تتم دراسته بالجبهة في الوقت الحالي، هو ضرورة الإبقاء علي المادة الثانية كما هي، مع دمجها بالمادة 3 والخاصة بالشريعة، وتعديل المادة 4 وكتابة “نظام الحكم في الدولة ديمقراطي مدني يقوم علي أساس المواطنة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان وحرياته، والتعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن والرقابة المتبادلة بينها.

كما أضاف المشروع حق الناخبين طلب عزل رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد انقضاء سنة علي الأقل من تاريخ توليه لمهام منصبه، في حالة إخلاله الجسيم بأداء واجبات وظيفته أوبمقتضيات الأمن القومي، ويقدم طلب العزل بدعوي أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 150 من الدستور تتضمن مبررات العزل وأسانيده، فإذا تحققت المحكمة من أن رافعي الدعوي والمنضمين لها خلال مدة ستة أشهر من تاريخ رفعها يمثلون 20% علي الأقل من الناخبين، ألزمت رئيس الجمهورية بدعوة الشعب للاستفتاء علي إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ومع ذلك، فإذا تجاوز عدد الناخبين المطالبين بعزل الرئيس في الدعوي عدد الأصوات التي فاز بموجبها بالرئاسة، تقضي المحكمة بعزله وتتم الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة خلال ستين يوما من تاريخ العزل، وإذا انقضت أي مانع لتواجد الرئيس يحل محله نائب الرئيس.

دستور باطل

ووصفت دكتورة” كريمة الحفناوي” الامين العام للحزب الاشتراكي المصري هذا الدستور بالباطل فقد سقط الاخوان وسقط دستورهم موضحة ان حجة البعض بانه لا يوجد وقت كاف لصياغة دستور جديد غير صحيحة لان هناك اطرافا كثيرة شاركت برؤيتها في دستور جديد من قبل ومنذ الثورة الاولي كالمرأة ولجنة الدفاع عن الحق في الصحة وكذلك التعليم وهكذا فنحن لدينا مشاريع للدستور عديدة لا نحتاج بعدها الا لشهرين للصياغة والمناقشة مع الشعب بعد التوافق علي مواده.

وطالب” كريمة” بدستور يحافظ علي الهوية المصرية والدولة المدنية وليست الدينية مع الاحتفاظ بمادة الشريعة الاسلامية ولكن دون اضافات او حذف وكذلك المادة الخاصة بعدم التمييز بين المواطنيين والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية علي الاخص بحيث تمثل بنسبة لا تقل عن 35/ في المجالس النيابية مثل باقي دساتير العالم بالاضافي الي الحقوق والحريات كاملة والتوازن بين السلطات الثلاث واستقلال القضاء.

وعلقت”كريمة” علي الدستور الاخواني بانه ربط الاجر بالانتاج والمفترض ان نربطه بالاسعار وكذلك ايجازه عمالة الاطفال في سن قبل الالزامي بغض النظر عن حقوق الطفل والاخطر هو منح الرئيس حق تقسيم حدود الوطن وما ترتب علي ذلك من بيع لسيناء وحلايب وشلاتين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق