عن المصالحة.. لا عفو عما سلف قبل المحاسبة والعقاب

9

كتب المحرر السياسي:

تواصل القوي والدول المناصرة لجماعة الإخوان وحلفائهم جهودها لإخراج الجماعة وقادتها من الأزمة التي وضعوا أنفسهم فيها، عندما وقفوا في مواجهة الغالبية الكاسحة للشعب المصري الذي طالب برحيل الرئيس «المعزول» د. محمد مرسي وإنهاء حكم الإخوان في 30 يونيو 2013 واعتبروا استجابة القوات المسلحة في 3 يوليو لمطالب الشعب المصري «انقلابا عسكريا»..

فبعد زيارة مفوضة الشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي لمصر «كاترين اشتون» ولقائها مع د. محمد مرسي المحبوس احتياطيا علي ذمة عدد من القضايا الجنائية، وزيارة وزير الخارجية الألماني «جيدو ويستر فيليه»، عقد «وليام بيرنز» نائب وزير الخارجية الأمريكية الذي حضر للقاهرة في نهاية الأسبوع الماضي – وهي زيارته الثانية خلال أسايبع قليلة، اجتماعا مع د. حازم الببلاوي رئيس الوزراء حضره المبعوث الأوروبي «برنادينو ليون»، وعقد الاجتماع يوم السبت الماضي، تلاه اجتماع آخر مع المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت يوم الأحد شاركت فيه السفيرة الأمريكية في القاهرة.

والتقي بيريز أيضا بوفد «إئتلاف دعم الشرعية» الذي يضم ممثلين لجماعة الإخوان وحلفائهم، كما قام بصحبة المبعوث الأوروبي ووزيري خارجية قطر والإمارات بزيارة خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المحبوس احتياطيا في سجن العقرب.. وفي الطريق للقاهرة كل من السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام والسيناتور جون ماكين، بعد أن غادرا واشنطن يوم أمس بتكليف من الرئيس الأمريكي أوباما.

ويقوم التصور الأمريكي لحل «الأزمة» وتحقيق المصالحة والذي يحظي بتأييد الاتحاد الأوروبي وحكومة قطر، علي «ضمان استمرار جماعة الإخوان المسلمين كقوة سياسية في مصر، دون أن يتم تقنين عملية عزلهم السياسي، بما يعنيه من تمثيلهم في لجنة الخمسين التي ستتولي تعديل دستور 2012 المعطل، ومشاركتهم في الانتخابات البرلمانية القادمة، وعدم الاستهداف السياسي لقيادات الجماعة، واستخدام العنف في فض الاعتصامات وذلك في مقابل نبذ الجماعة للعنف والمشاركة في المصالحة الوطنية.

وتصطدم جهود المصالحة بشروط تعجيزية يطرحها «الإخوان» وحلفاؤهم تبدأ بضرورة عودة «الشرعية» والتي تتحقق من وجهة نظرهم بإلغاء خارطة طريق للمستقبل التي أعلنها الفريق أول عبدالفتاح السيسي وكل ما ترتب عليها، وعودة د. محمد مرسي إلي رئاسة الجمهورية، وإلغاء حل مجلس الشوري وعودته كسلطة تشريعية، والإفراج عن قادة جماعة الإخوان، ورفع الحظر عن الأصول المالية للجماعة وعودة القنوات الفضائية الخاصة بها وبحلفائها، استبعاد الجيش من أي حوار مع الحكومة والإبقاء علي دستور 2012 الإخواني – السلفي.. وعفا الله عما سلف..

بالمقابل فقد أكد الفريق أول عبدالفتاح السيسي خلال لقائه عددا من الشخصيات والرموز المنتمية لتيار «الإسلام السياسي أن الفرصة لاتزال متاحة لتسوية الأزمة علي نحو سلمي، شريطة الالتزام بخارطة الطريق للمستقبل ونبذ العنف» كما أعلن العقيد أحمد محمد علي المتحدث باسم القوات المسلحة.

وفي نفس الوقت حددت محكمة استئناف القاهرة موعد جلسة لبدء محاكمة المرشد العام للجماعة «محمد بديع» ونائبيه «خيرت الشاطر» و«رشاد بيومي» في غضون ثلاثة أسابيع عن جرائم تشمل التحريض علي القتل.

ورغم هذه المواقف الواضحة فهناك تخوف من تردد بعض الجهات في الدولة، خاصة نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية د. محمد البرادعي وبعض الشخصيات في حكومة د. حازم الببلاوي، والحديث عن منح جهود الوساطة فرصة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية.. فالمصالحة الوطنية تتطلب أولا اعتراف جماعة الإخوان التي تولت الحكم منذ 30 يونيو 2012 وحتي 3 يوليو 2013 بالأخطاء والجرائم التي ارتكبتها وتعتذر علنا للضحايا وللشعب المصري عن هذه الجرائم ويتم إعمال القانون وتطبيق العدالة علي المتهمين بارتكاب هذه الجرائم.

وبدون ذلك فستسقط الدولة القانونية في مصر، وتسود الفوضي ومنطق الغاب خاصة وممارسات الجماعة ومعتصميها في «رابعة العدوية» و«النهضة» وكل محافظات مصر تؤكد أن «العنف»جزء أصيل من عقيدة جماعة الإخوان في الماضي والحاضر أيضا.. يكفي مطالعة «صفحة استغاثة سكان رابعة» علي مواقع التواصل الاجتماعي ودعوتهم لمنصور والببلاوي والسيسي للإفطار معهم في مساكنهم للتعرف علي معاناتهم في ظل الحصار المفروض عليهم من معتصمي الإخوان منذ 38 يوما، وما يتعرضون له وما يشاهدونه من جرائم ترتكب خلال هذا الاعتصام المسلح.. ويكفي عشرات الأطفال الذين تم ضبطهم لدي أحد المدرسين المنتمين للجماعة، وداخل 3 سيارات في مراكز أطفيح في الجيزة تمهيدا لنقلهم إلي اعتصام «رابعة العدوية» ليستخدموا كدروع بشرية، وكذلك الأطفال الأيتام الذين تم تجميعهم من الملاجئ لنفس الغرض..

وفي كل يوم يتم الإعلان عن قتلي وجرحي في جميع محافظات مصر نتيجة لما تقوم به الجماعة من مظاهرات مسلحة، وتواصل الجماعات الإرهابية المرتبطة بشكل أو بآخر بجماعة الإخوان – كما اعترف بذلك البلتاجي – هجماتهم لاغتيال ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة في سيناء..

ولشل الحياة في البلد نظم الإخوان ضمن فعاليات مليونية «ليلة القدر» أول أمس سلسة من المسيرات لشل حركة المرور في القاهرة والجيزة وعدد من المحافظات ليتأكد بكل ذلك استحالة المصالحة مع دعاة العنف والإرهاب.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق