طوق النجاة الدولي.. الفرصة الأخيرة للإخوان للبقاء

13

كتب: احمد سيد حسن

زيارات بالجملة لممثلي الاتحادين الأوروبي والإفريقي ووزراء خارجية ومبعوثين كبار من الولايات المتحدة وألمانيا وقطر والإمارات وغير ذلك الي مصر ، والهدف المعلن واحد تقريبا وهو البحث عن حل سياسي للازمة المصرية والحيلولة دون تدهور الأوضاع الي حرب أهلية إذا ما استمرت الأزمة الحالية بدون حل . فالصورة الخارجية للازمة المصرية تكاد ان تكون متشابهة الي حد كبير ، واهم عناصر التوافق الخارجي تري ان الموجات المتتالية للثورة المصرية لم تحقق الاستقرار لمصر الي الآن ، وان الموجة الأخيرة التي ضربت الشواطئ المصرية وكانت ذروتها في 30 يونية نجحت في الإطاحة بحكم الإخوان ولكنها لم تقض علي الجماعة التي لاتزال تمثل قوة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها ، وبالتالي فان أي حلول أمنية صرفة من شانها دفع مصر الي المجهول.

وفي عرف الغرب والمفاهيم التقليدية الثابتة ، فان تدخل الجيش حتي وان جاء استجابة لرغبات شعبية هو انقلاب عسكري ، وبالتالي جمدت الإدارة الامريكية صفقة طائرات للجيش المصري ، وجمد الاتحاد الأفريقي مشاركة مصر في الاتحاد ، فيما لم تستطع الجامعة العربية اتخاذ اي موقف موحد في ضوء الصراعات العربية الحادة ، وان اصدر الأمين العام نبيل العربي وهو مصري الجنسية تصريحات دعمت الثورة المصرية ضد انتقادات عربية محدودة للغاية .

فالواقع ان خروج ملايين المصريين الي الشوارع من 30 يونية الي 3 يولية 26 يوليو مثل رسالة للعالم لا تقبل الجدل أو الشك حول طبيعة الثورة المصرية الخاصة والتي لم تتكرر في التاريخ من قبل ، خاصة حول دور الجيش في السياسة الداخلية وعلاقته بالحركات الشعبية الهائلة ، وانضمامه إليها لحماية الشعب وضمان تحقيق مطالبه ، وعدم استخدام العنف ضد المطالب الشعبية لصالح اي نظام حاكم ، وقد فعل الجيش المصري ذلك مع نظام مبارك وكرره بصورة اشد وضوحا مع نظام مرسي .

لا عودة الي ما قبل 3 يوليو

ولم يطرح احد علي الساحة الدولية إمكانية إعادة مرسي الي الحكم من جديد ، وكانت تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيري في باكستان الأكثر وضوحا في هذا الأمر ، بإشارته الواضحة الي الدور الذي قام به الجيش المصري استجابة للمطالب الشعبية الكبيرة ، كما أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون علي أهمية التوصل الي حل سياسي لا يستبعد الإخوان من الساحة السياسية ، وهو موقف وفد الاتحاد الأفريقي الذي تحدث عن وجود حقائق سياسية جديدة بعد 30 يونية ، وان الموقف الآن يتطلب وقف العنف فورا وهو ما طلبه عمر كوناكري رئيس الوفد من مرسي خلال زيارته له ، وهو ما رفضه مرسي متعللا بانه لا يتمتع بأي اتصالات مع جماعة الإخوان .

شكلت خارطة الطريق التي تم إعلانها يوم 3 يوليو عقب الإطاحة بمرسي حلا يمكن التفاوض حوله ، حيث قدمت مبادرات واقتراحات بإجراء استفتاء علي خارطة الطريق تلك ، علي ان يتم بالتوازي الإفراج عن مرسي وقادة الإخوان وإيقاف الاتهامات ضدهم ، وإنهاء الاعتصامات في الشوارع . ويتردد ان قطر التي أوفدت وزير خارجيتها عرضت استضافة مرسي لديها وعدم السماح له بالعمل السياسي والظهور الإعلامي ، الي ما بعد نتيجة الاستفتاء.

الخيارات الصعبة

صحيح ان التدخلات الخارجية لم ترق الي درجة الضغط ، إلا ان الاقتراحات التي قدمت تشكل طوق نجاه للجميع ، فإذا قبل مرسي والإخوان إنهاء الاعتصامات والمشاركة في العملية السياسية الجديدة ، فإنهم يتخلون عن خيار الانتحار ، وإذا قبلت الحكومة بعض تلك المقترحات مثل الإفراج عن مرسي فإنها تستبعد خيار سقوط مئات القتلي وإتاحة الفرصة للحكومة لتمتين قبضتها علي الأوضاع وتحقيق إنجازات شعبية مطلوبة بشدة ، وتفادي الضغوط الدولية .

وهناك في الحكم الجديد من يري أهمية التجاوب مع المبادرات الخارجية ، فلا أهمية لمرسي في السجن ، وإطلاق سراحه وترحيله الي قطر قد يقنع جماهير الجماعة بان القيادة حريصة علي نفسها أولا ، كما يري. هذا الجناح المعتدل وبمثله الدكتور البرادعي ان إغلاق سريعا لصفحة الإخوان علي أساس الحقائق التي أصبحت علي الأرض بعد 3 يولية يمثل حلا ، وان الغالبية الساحقة من المصريين لن يسمحوا بإعادة الإخوان في أي انتخابات قادمة مع وضع قواعد جديدة للمشاركة السياسية تمنع أحزابا علي أساس ديني .

هل تشكل مبادرات الخارج حلا مقبولا لأطراف الأزمة السياسية الحالية ، ام تضيع كما أضاع الإخوان كل الفرص الممكنة لكي يظلوا جزءا من الحل ، وقبل ان يصبحوا اهم أركان الأزمة ، الإجابة أصبحت أمام الأطراف العربية والدولية التي تباشر عبر سيل المبادرات بإلقاء أطواق النجاة للجميع ، وبصفة خاصة للإخوان الذين يصارعون الأمواج الهائلة التي ضربت واحدة منهم نظام حكمهم وأغرقته !

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق