مستقبل التعليم في مصر في التعديلات الدستورية

12

مجلس وطني مستقل للتعليم أصبح ضرورة

هل ستظل الثانوية العامة مشروعاً جديداً لكل وزير جديد؟

تقرير: لبيبة النجار

تعرض التعليم في ظل عام من حكم الإخوان لعمليات اعتداء متنوعة علي قيمته وعلي استقلاله، وذلك عن طريق إحلال في الوظائف والإدارات والملفات الأساسية للتعليم وتعيين قيادات الإخوان في مفاصل الوزارة والادارات ومديريات التعليم والمدارس بغرض هيمنة التوجه الإخواني علي العملية التعليمية وقد أسفرت هذه الأخونة علي إلغاء الشهادة الابتدائية ومحاولة إلغاء شهادة الثانوية العامة – لولا أن الوقت لم يسعف الوزير الإخواني باستصدار قرارات ومشاريع قوانين الإلغاء – وكذلك البدء في العدوان علي مناهج التعليم عن طريق شطب فصول وإضافة فصول تجعل من جماعة الإخوان محورا للتاريخ والثقافة المصرية، لكن أخطر أشكال العدوان علي التعليم جاءت عن طريق الدستور الإخواني السلفي، فقد جاء خاليا من وضع العملية التعليمية كمشروع قومي ومحدد للهوية الحضارية والثقافية للبلاد، وحيث تقوم خارطة المستقبل علي تعديل كل هذه الاوضاع وكتابة دستور جديد ورحيل الوزير الإخواني وتعيين وزير جديد فإن السؤال المطروح هنا ما هو وضع التعليم في الدستور الجديد؟ وكيف يخلص العملية التعليمية مما شابها عن عدوان ممنهج عليها وكيف نفتح الباب أمام مستقبل التعليم في مصر في إطار بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة؟

الدستور والتعليم

> الدكتور شبل بدران العميد السابق لكلية التربية جامعة الإسكندرية:

يقول لابد أن ينص الدستور علي أن التعليم حق لكل المواطنين دون تمييز، وأن يكون التعليم مجانيا في كل مراحله وأنواعه كنص واضح، ولا يقول التعليم مجاني توفره الدولة لأن هذا يؤدي الي التلاعب بالمجانية، وأن ينص علي اشراف الدولة الكامل علي كل أنواع التعليم الوطني والأجنبي، لأن دور التعليم هو تعظيم لقيم المواطنة وقيم المساواة، وكذلك ضرورة النص علي وجود مجلس وطني للتعليم مستقل عن وزارة التربية والتعليم، يمثل فيه كل أطياف المجتمع والتربويين والخبراء في مجال التعليم، وأشدد علي أن يكون مستقلا عن السلطة التنفيذية حتي لا يصبح التعليم هوي لكل حزب يحكم فيضع ايدلوجياته وسياساته ومناهجه، بمعني أن تكون الدولة والدستور هما من يحميان قومية مؤسسات التعليم، لأن مفهوم الدولة غير الحكومة، ولهذا كان الإخوان يريدون تفكيك الدولة الوطنية المصرية لتنفيذ أهدافهم، وعلي هذا المجلس أن يضع السياسة التعليمية التي تهدف الي إعداد وتكوين الشخصية الوطنية المصرية التي تؤمن بمبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والدولة الحديثة.

تكافؤ الفرص

ويضيف بدران أنه لابد من النص علي أن توفر الدولة الامكانيات والميزانية الكافية للتعليم لكي يتحقق للتعليم المصري الاهداف والقيم والعدالة التعليمية لكل أفراد المجتمع ولكي نرتقي بالانسان المصري الذي سيعيش في مجتمع المعلومات والمعرفة التي أصبحت الحاكمة الآن في العلاقات الدولية وفي تقدم الأمم.. ويري بدران أن علي وزير التربية والتعليم الجديد أن يوضح لنا خطته لإعادة الأمور في الوزارة إلي وضعها الطبيعي، وهل قام بإلغاء كل قرارات الوزير الإخواني إبراهيم غنيم وعدلي القزاز، وغيرهما من القيادات الإخوانية؟، وعلي حسب شبل بدران فقد قام الوزير بإقالة بعض القيادات الإخوانية، ولكن هناك بعض المديريات والإدارات والمدارس تم تعيين مديرين إخوان، وحتي الآن المسئول عن الابنية التعليمية في الوزارة من الإخوان، وعلي حسب قوله فقد اكتشف سلاح مخزن في مدرسة المدينة المنورة القومية بالاسكندرية فهل تم القضاء علي كل تلك البؤر الإخوانية.

الثانوية العامة لماذا؟

ويشير بدران إلي أن تصريح الوزير بأنه كان قد أعد مشروعا للثانوية العامة سابقا ولم يؤخذ به وأنه سوف يطرحه مرة أخري، فأقول له ما هي الصفة التي قمت فيها بوضع هذا المشروع وأنت مهندس؟، ويتساءل بدران لماذا لا يعمل لجنة من قطاع التربية كما أن هناك لجانا بالوزارة كلجنة قطاع العلوم التربوية وغيرها من اللجان وكذلك هناك خبراء تربويين في مجال التعليم كثيرون، لماذا لا يتم دعوة لعمل قانون للثانوية العامة يراعي كل الجوانب والاطراف لمشروع يتوافق عليه الجميع لأن القوانين المصيرية لابد من أن توضع بعد دراسة متأنية، لأننا لا نضع نظاما لكل وزير، نريد قانونا للثانوية العامة يهدف إلي تطوير التعليم تطويرا حقيقيا ،لضمان جودة التعليم

> الدكتورة ثريا عبدالجواد الاستاذ بجامعة المنوفية

تقول الدستور دائما ينص علي كفالة حق التعليم ولكن لابد من نصوص أخري تضمن كفالة هذا الحق، أولا: كفالة الدولة للتعليم بتحديد ميزانية تترابط بالتوسع في التعليم بحيث يكون تعليما كفأ وجيدا ويتفق مع معايير الجودة العالمية وتكون هذه النسبة مماثلة لما تحدده مؤشرات التنمية في العالم للدول التي تقع مصر ضمنها، وحتي لا تكون المجانية وكفالة حق التعليم مجرد لغو فارغ، ثانيا: كفالة وصيانة الحريات الاكاديمية لأعضاء هيئات والمجتمع العلمي، بحيث يكون هناك اطار الحرية الملائم لانتاج المعرفة والبحث.

ثالثا: استقلال مراكز البحوث وربط هذه المراكز بمواقع الانتاج وبخطة التنمية الاقتصادية لكي يكون لهذه المراكز دور فعال في البحث وانتاج المعرفة لكي تكون مراكزنا البحثية علي مستوي مراكز البحث العالمية لكي تؤدي الي تقدم المجتمع.

رابعا: إنشاء مجلس قومي للتعليم الجامعي وما قبل الجامعي يكون مستقلا تماما عن الحكومة والدولة، ويكون من ذوي الكفاءات علي أن يكون بالانتخاب لمن يتقدمون وتكون هناك معايير لاختيار الاعضاء وتكون ميزانيته معلنة، ولابد من وضع معايير الكفاءة والشفافية التي تحكم عمل هذا المجلس حتي نضمن كفاءته واستقلاله وحتي لا يكون تابعا لأي جهة فتتحكم المحسوبية والفساد في اختيار اعضائه وعلي هذا المجلس أن يضع أهدافا ومعايير للتعليم تضمن جودته وكفاءته لكي يكون تعليما مماثلا للمستوي العالمي، ويتوافق مع معايير الجودة العالمية لأن جودة التعليم هي الاساسي لأي تقدم للمجتمع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق