موقفنا الانتقال إلـــــي …

189

أيا كان من سوف تحمله صناديق الانتخابات إلي سدة الرئاسة في مصر فإنه لن يستطيع أبدا أن يهرب من استحقاقات ثورة يناير حتي لو شاء أو حتمت عليه أيديولوجيته ومشروعه أن يعيد ترتيب الأولويات حول مصير البلاد ومستقبلها وفقا لأجندة بعيدة كل البعد عن توفير العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

ويعرف المصريون جيدا أن الارتباك والفوضي في مرحلة الانتقال سيتواصلان نتيجة الصراع علي تأسيسية الدستور وهوية الدولة والحريات العامة ومحتوي المادة الثانية من الدستور وقضايا المواطنة، وقبل هذا وذاك كله سيتواصل الصراع حول الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكم والتي ستصبح موضع جدل واسع لأن سياسات نظام «مبارك» بقيت كما هي دون مساس حتي بعد سقوطه هو وعدد من أعوانه.

وسيجد الرئيس الجديد نفسه وجها لوجه أمام تناقض هذه السياسات كلها مع أهداف ثورة 25 يناير التي يتشدق الجميع – حقا أو زورا – بالدفاع عنها والعمل علي تحقيقها.

وسوف يخطئ الرئيس القادم خطأ فادحا إذا ما استبعد قوة الجماهير وقدرتها من المعادلة السياسية، فهذه القوة وتلك القدرة هما وقود الثورة التي إن كانت قد تعثرت الآن فإنها ستكمل مسيرتها حتما عبر مراحل وسوف يكون معيار التزام الرئيس الجديد بأهداف الثورة هو البدء فورا بإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة المعروضة علي مجلس الشعب لتنحاز لواحد من أهم أهداف الثورة وهو العدالة الاجتماعية وذلك بمضاعفة مخصصات التعليم والصحة لتتوافق مع المعايير الدولية ثم وضع برنامج شامل وجدي لتطوير العشوائيات ودعم النساء العائلات لأسر، وإقرار الحد الأدني والحد الأعلي للأجور ودون اختزال العدالة الاجتماعية في الأجور وحدها.

إن أي قراءة للمشهد الاجتماعي – الاقتصادي الآن وللحالة العامة لجماهير المنتجين من عمال وفلاحين وموظفين وتجار صغار والذين انخرطت طلائعهم في عمليات احتجاج واسعة النطاق ضد كل السياسات الحكومية أثناء مرحلة الانتقال، وصفها القانون علي الأمر بالاحتجاجات الفئوية وهي سياسات لم تبشرهم أبدا بأن الثورة قد خطت في ميدان العدالة الاجتماعية خطوة واحدة إلي الأمام، هذا فضلا عن تعثرها بل وتشوهها في الميادين الأخري فيما يتعلق بالحريات العامة والكرامة الإنسانية.

الانتقال إلي أين؟ وإلي ماذا؟ سيكون هو سؤال جماهير المصريين للرئيس الجديد، وهذه الجماهير المطحونة لن تتنازل عن هدف استكمال الثورة في مواجهة كل من يسعي لإعاقتها، وإن غدا لناظره قريب.

فريدة النقاش

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق