فـــي مواجهة الإرهـــــــاب.. أحمد عبدالمعطي حجازي: علينا أن نعود إلي مصادر الثقافة الوطنية لمواجهة تزييف الوعي

19

كتب: عيد عبدالحليم

لعبت الثقافة – عبر التاريخ الإنساني الطويل – دورا رائدا في النهضة المجتمعية من خلال الرؤي الخلاقة والمبدعة التي تواجه بالفكر والإبداع تيارات التخلف والإرهاب.

فما هو الدور الذي يجب أن تلعبه الثقافة المصرية الآن في ظل اللحظة الثورية التي نعيشها؟

يري الناقد د. عبدالمنعم تليمة أن هذه مرحلة استراتيجية كاملة من تاريخ المجتمع المصري لها غايات تاريخية مؤسسة علي ما سبقها من مراحل تاريخنا الحديث، ومستحدثة لغايات جديدة لبناء المستقبل.

ويضيف د. تليمة: أسمي الثورة الراهنة القائمة الدائمة (25 يناير 2011 – 30 يونية، و3 يوليو، و26 يوليو) نهوض النهضة، تعثر النهوض المصري العظيم من مستدار القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أقول بعد إنجازات من الخوالد الفكرية والعلمية والفكرية، تعثرنا في العقود الأخيرة.

وجاءت ثورتنا الراهنة بمثابة نهوض من العثرة ولذلك فهي مرحلة كاملة بدأت نهوض النهضة المصرية الحديثة والمعاصرة تصفية لأمرين، حكم الفرد المطلق، الذي كان يرفع راية مزيفة هي أنه يحكم باسم الشعب دون أن ينتخبه الشعب.

والأمر الثاني: تصفية حكم الأيديولوجية المطلقة التي أرادت أن تحكم بكلمة الله دون وحي منه، تصفية حكم الفرد المطلق لصالح المؤسسية أي بناء المؤسسات العصرية، وتصفية الفكرية المطلقة لصالح التعددية.

وعلي هذا فإن غاية نهوض النهضة المؤسسية والتعدية، ولقد وضعت هذه الثورة الفريدة المجيدة أساسا معرفيا جديدا يتجاوز ثنائية «نقل – عقل» في اتجاه ثلاثية «نقل – عقل – علم» أي في اتجاه قيادة العلم، لأن هذه الثورة توسلت بنتائج العلم العصري وتقنياته في الاتصال والتوصيل والحشد.

واستحدثت هذه الثورة سبلا جديدة للمصالحة الوطنية العظمي في داخل المجتمع المصري وللمحاورة التاريخية مع العالم.

دور المثقف

ويشير د. تليمة إلي أن دور المثقف اليوم حددته الثورة بوضعها للغايات المستقبلية فصار دوره بعد إذ تجاوزنا الشمولية بجناحيها العسكري واليميني المتخلف.

فثقافة اليوم تستلزم هذا الجديد فضمت إلي الشعار الخالد «الدين لله والوطن للجميع» قلنا «والحكم للشعب» لأن الثورة انطلقت علي ألسنة الملايين بهذه الجملة الباقية المحددة للمستقبل.

ووضعت المثقف علي غاية جديدة هي صياغة المحاورة المصرية في المحاورة العصرية بمعني أن نتجه كتابة وتشكيلا وتنغيما وتمثيلا كل جوانب الثقافة إلي النموذج الثقافي الحضاري المصري متفاعلا مع النموذجين الراهنين: النموذج الشرق أقصي، والنموذج «الأنجلو ساكسوني».

وسيقف نموذجنا المصري ندا وبجدارة يستحقها من آلاف السنين، ويثبت استحقاقه بثورتنا الراهنة.

الثقافة المدنية

وعن دور المثقف في اللحظة الراهنة يقول الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي في اعتقادي أن الدور الأول الآن يجب أن يكون للثقافة فدوره لا يقل عن دور أجهزة الأمن التي تستطيع أن تكف شر الإخوان المسلمين عن المصريين لأنها تحاصرهم وتعتقل من يخرج عن القانون وتقدمه إلي المحاكمة وتستخدم معه هذه الإجراءات التي تعرفها.

لكن المشكلة الكبري مع الإخوان، هي مشكلة هذا الوعي المزيف الذي أشاعوه خلال العقود الأربعة الماضية في غياب يكاد يكون تاما للثقافة الديمقراطية والمدنية. لأن الثقافة المدنية فشلت في تثقيف المصريين وتوعيتهم وكذلك مؤسسات الثقافة فشلت فشلا ذريعا لأنها اهتمت بالاحتفالات والاستعراضات دون أن تواجه الأكاذيب والخرافات التي أشاعها الإخوان وجماعات الإسلام السياسي واستخدموا في ذلك دور العبادة، وتحولت صفحات الصحف إلي مباريات ممن يتحدثون عن الإعجاز العلمي للقرآن، ومن يتحدثون ويطالبون بتطبيق الشريعة، هذه الثقافة هي التي يجب أن نواجهها الآن لأنها انفردت بعقول المصريين خلال العقود الماضية حتي وصلت إلي السلطة، منذ أكثر من ثلاثة عقود قوانين الحسبة وجدت في القانون، النص علي الشريعة الإسلامية في الدستور.

الإخوان المسلمون احتلوا أكثر من ربع مقاعد مجلس الشعب في عام 2005، وأرغموا فاروق حسني علي أن يعلن إذا كانت هناك مؤلفات ليهود في مكتبة الإسكندرية سوف يقوم بحرقها، وكان هذا التصريح الأهوج الغبي كان من أسباب سقوطه في معركة اليونسكو.

هذه المعركة الضروس التي شنها ذلك الشخص الصعب يوسف البدري الذي لم أنج من مطاردته مثلما لم ينج نصر أبوزيد وحلمي سالم وغيرهما.

نحن الآن نواجه آثار هذه الثقافة التي تحارب الثقافة المدنية.

هذا بالضبط الموضوع الذي يجب أن نتحدث فيه الآن، لأنه بالإمكان أن تضع الداخلية هؤلاء في السجون لكن في النهاية هم حكموا لأننا في الوقت الذي نضعهم في السجون كنا نضع الاشتراكيين والديمقراطيين ففرغنا البلاد من مصادر الثقافة الوطنية.

ففي النهاية خلت الساحة لهم لأن معهم المساجد فخلطوا السياسة بالدين.

لا مصالحة

ويؤكد السيناريست وحيد حامد علي أنه لا مصالحة مع الإرهاب، انتهت شرعية الإخوان بخروج الشعب المصري عليهم، فالمسألة كلها كانت قائمة علي باطل، وبجرأة علي الاعتداء علي الحق مثل قيامهم بإعلان دستوري وليس لهم الحق، وإخراجهم دستور يزرع الطائفية في المجتمع المصري.

أرادوا كذلك أخونة التعليم والحكم المحلي وكأن مصر هي الجماعة، مصر أكبر من أي فصيل سياسي.

أنا ضد تواجد الإخوان فمصر كانت أفضل قبل نشأة جماعة الإخوان، ولابد أن تعود إلي عهدها الجميل، بعيدا عن الأزمات التي تزرعها تيارات الإسلام السياسي. مصر طوال تاريخها دولة مؤمنة تحب الدين وتعشق التسامح وتحترم المواطنة المسلم بجوار المسيحي.

جماعة الإخوان نشأت لخدمة المستعمر ولخدمة الملك فاروق.

ويضيف حامد قائلا: من ينكر الثورة المصرية عنده رمد في عينيه، فهذه إرادة شعب ويجب أن تتحقق وقد عمل الجيش المصري والشرطة المصرية علي تحقيق إرادة الشعب. الشعب لم يخرج بمطالب فئوية، بل خرج من أجل إعادة الحياة للوطن مرة أخري. العنف الذي حدث كان متوقعا، فجماعة الإخوان سعت إلي الدم من البداية.

الضمير الوطني

ويقول الناقد د. صلاح السروي – أستاذ النقد بكلية الآداب جامعة حلوان: دور الثقافة في اللحظة الراهنة ترشيد الأداء السياسي علي أرضية الضمير الوطني، ومنع انفلات القاموس السياسي إلي مستوي الإسفاف والابتذال كالذي نراه عند البعض.

كذلك فإن دور الثقافة هو رصد الثوابت الوطنية، وطرحها وإبرازها وجعلها في صدارة المشهد نبراسا أمام الجميع حتي لا تتوه البوصلة في أتون هذا الصراع المحتدم، من ناحية أخري فإن مثل هذه الألوان من الصراعات قد تتوه فيها بعض القيم الإنسانية كأن يستخف البعض بطبيعة القتل أو التشفي في قتل بعض الناس هنا يأتي دور المثقف والثقافة لكي تلجم هذه الأصوات وتعيد الاعتبار إلي إنسانية هؤلاء البشر فالقتل كله حرام والدم كله حرام.

ويضيف د. السروي قائلا: أري أن لحظة العنف الموجودة حاليا مبررة من الناحية السياسية لكن لا ينبغي الاستسلام لها في أي حال من الأحوال.

أعتبر أن العنف ينتشر في اللحظة التي يغيب فيها عنف الدولة، فهي صاحبة التوكيل الوحيد يحمل السلاح، وإذا غاب هذا الدور أنتشر العنف العشوائي وأصبح علي المشاع بهذه الطريقة. الأمر مرتبط بقوة الدولة وضعفها علينا لذا علينا إعمال القانون.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق