أمينة النقاش تكتب : ليس قرار نبيل العربي

14

الحملة الصحفية والإعلامية علي الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي بشأن قرار المجلس الوزاري لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد الخاص سوريا، يتجاهل القاعدة التي توجه سير العمل في المنظمات الدولية والاقليمية والعربية، وهي أن الأمين العام في تلك المنظمات لا يعبر عن أرائه الشخصية، لكنه يعكس المشترك بين آراء الدول الأعضاء في هذه المنظمة أو تلك ويقتصر دوره علي العمل مع معاونيه لإعداد دراسات فنية حول الموضوعات المطروحة للنقاش، وقد يقترح مجموعة من البدائل، لكن القرار النهائي ليس قراره، يحدث هذا في الأمم المتحدة وفي منظمة المؤتمر الاسلامي، وفي الجامعة العربية بطبيعة الحال وفي غيرها من المنظمات هذه الحقيقة تخفي علي قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، إذا ما اتخذت واحدة من هذه المنظمات قرارا يتعلق بمشكلة تمس جوهر اهتماماته اذ عادة ماتنطلق أجهزة الاعلام العربية لمهاجمة الامين العام لهذه المنظمة أو تلك احتجاجا علي السياسات والقرارات التي اتخذتها.

عدم الاعتراف بهذه الحقيقة هو الذي يؤدي إلي اللبس في مواقف الرأي العام العربي مما تأخذه علي وجه الخصوص منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية من قرارات ففي الأولي عادة مايتهم الامين العام بالانحياز ضد العرب وضد المسلمين وفي الثانية يتهم الأمين العام بالعجز والتخاذل امام الإرادة الأجنبية وفي الحالتين كان موقف المنظمة الدولية هو ترجمة لمواقف اعضائها، وكان موقف الامين العام للجامعة العربية هو موقف الاغلبية بين أعضائها ولم يكن تعبيرا عن قرار الامين العام، الذي ربما يكون في بعض الحالات قد أجري محاولات في الكواليس للتوصل الي قرار يوازن بين كل المواقف العربية، أو يتوسط فيما بينها.

والقرار الأخير الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب بشأن سوريا، الذي أدان الجريمة البشعة التي ارتكبت في الغوطة باستخدام الاسلحة الكيماوية المحرمة وحمل النظام السوري المسئولية عنها وطالب بتقديم كل المتورطين عن هذه الجريمة التي تتنافي مع القوانين الدولية إلي محاكمات دولية عادلة وأكد تقديم كل اشكال الدعم للشعب السوري للدفاع عن نفسه ودعا الامم المتحدة والمجتمع الدولي الي الاضطلاع بمسئولياتهم لاتخاذ الاجراءات الرادعة ضد مرتكبي هذه الجريمة هذا القرار شكل تصادما مع عواطف كثيرين استهولوا ان تصدر الجامعة قرارا يؤيد التدخل الاجنبي ضد نظام عربي واتهموا الدكتور نبيل العربي بانه وراء ما وصفوه بأنها السياسة المعادية لسوريا التي تتبعها الجامعة العربية خاصة انها قد سبق لها في عهده ان وافقت في قمة الدوحة في مارس الماضي علي منح مقعد سوريا في الجامعة لقوي المعارضة السورية في سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ الجامعة.

والحقيقة أن ما فعله «نبيل العربي» هو محصلة لموازين القوي داخل الجامعة العربية في الظروف الراهنة، حيث تري الدول الخليجية علي سبيل المثال ان التدخل الخارجي في الشأن السوري حادث بالفعل بالمساندة الايرانية ودور حزب الله المشارك في المعارك الدائرة فضلا عن الدعم الروسي والصيني.

وتعليق المسئولية عن هذه القرارات في رأس الأمين العام للجامعة هو تهرب من وضع هذه الفأس، في عنق المسئولين وهي النظم العربية الممثلة في الجامعة فالامين العام للجامعة لا يستطيع ان يتخذ قرارا علي غير إرادة الدول الاعضاء بل إن المجلس الوزاري نفسه، لايستطيع ان يصدر قرارا، إلا إذا وافقت عليه الدول التي يمثلها، والقرار الاخير هو محصلة للخلافات في وجهات النظر العربية برغم موافقة 18 دولة عليه واعتراض لبنان وتحفظ العراق والجزائر علي بعض فقراته فيما ذهبت الدول الخليجية إلي أن توجه ضربة محددة الاهداف وضيقه المدي ومحدودة الزمن سوف يردع نظام الاسد وبين هذين الموقفين جاء الموقف المصري الذي يخشي من تحويل سوريا الي منصة للهجوم علي مصر بعد الفشل الامريكي الذريع فيها بعد سقوط نظام الاخوان المسلمين لكنه أدان استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري أيا كان مصدره ورفض توجيه ضربة عسكرية أجنبية إلي سوريا وأكد عدم مشاركته في أي جهود لدعمها ودعا الاطراف المختلفة إلي جمع كل الفرقاء في سوريا الي مؤتمر جنيف 2 للتوصل إلي حل سلمي للازمة التي استمرت اكثر من ثلاثين شهرا، واسفرت عن نحو مائة ألف قتيل، ونحو مليونين من المهجرين وذلك بمعونة من الامم المتحدة وليس عبر التدخل العسكري الذي لن يزيد الامور الا تعقيدا.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق