مواد ضرورية في الدستور الجديد حرصاً علي المرأة ودورها الرائد

26

تحقيق: أمل خليفة

التعديلات التي أجرتها لجنة العشرة من فقهاء الدستور علي بعض مواد دستور 2012 لم تلق أي ترحيب من كثير من الفئات حيث إنها أغفلت كثيراً من الأمور المهمة ولنأخذ المرأة مثالا حيث لم يجر أي تعديل علي المادة الحادية عشرة التي تنص علي أن ” تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة ورعايتها والتوفيق بين واجبات المرأة نحو اسرتها وعملها في المجتمع ومساوتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال ” بمبادئ الشريعة الإسلامية وتولي الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة ” ! هذه المادة فيها جوانب نقص وثغرات يمكن العبث من خلالها.

الالتزام بالمعايير الدولية

السفيرة ميرفت التلاوي رئيسة المجلس القومي للمرأة تؤكد ضرورة أن ينص الدستور الجديد علي وجود كوته للمرأة حيث إن قانون الإنتخابات الذي صدر يتحدث عن دوائر فردية وهذا يحرم المرأة من أي فرصة في الإنتخابات بالقوائم . كذلك كل القوانين التي صدرت لصالح المرأة بعد عقود من النضال لا رجعة فيها مثل القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية ” الخلع – الرؤية – تحديد سن الزواج _ حضانة الطفل وغيرها ” هذه القوانين حاول البرلمان الذي لم يستمر سوي أربعة اشهر التلاعب فيها ولكننا تصدينا له واستطعنا إيقافه .

فلابد من التأكيد علي هذه الحقوق والمكتسبات . وكذلك الالتزام بأتفاقيات الأمم المتحدة التي قمنا بالتوقيع عليها . و التأكيد علي عدم الإتجار في البشر ” المرأة والطفل ” فأبشع صور الإتجار في البشر هو زواج البنت من سن تسع سنوات وكذلك عمالة الأطفال طبقا لقانون الطفل تعد اتجاراً في البشر . كما يجب تجريم العنف وخاصة العنف المنزلي الذي هو السبب الرئيسي لـ 80 % من حالات ظاهرة أطفال الشوارع .

كما يجب إيضا الأهتمام بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية للمرأة باعتبار أن هذه النواحي مثل الفقر والأمية دائما تصيب المرأة أكثر من الرجل . وفي النهاية لابد للسياسات والقانون أن يشمل المرأة برعاية أكبر في الفترة المقبلة.

الشريعة الإسلامية

وتقول الكاتبة الصحفية كريمة كمال قائلة الأمر لم ينته بعد فلقد قامت لجنة من خبراء الدستور بوضع تعديلات لبعض النصوص . ولكن سيكون هناك لجنة الخمسين مهمتها تحديد ما يخص المرأة والطفل وما يخص الأقليات الدينية ومازال هناك حديث فيما يتعلق بالحقوق والحريات ستتم مناقشتها وتعديلها .

ولكن ماجاء في التعديل ليس كافيا من حيث ربط حقوق المرأة مرة أخري بالشريعة وهذا تكرار لما قام به الاخوان والسلفيون في المادة الوحيدة المتعلقة بالمرأة في الحقوق والحريات حيث استثنوها وربطوها بالشريعة .وانا ضد هذا لأن هناك مادة في الدستور تنص علي إننا نستند علي الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع فهذا لابد أن ينطبق علي كل المواد . فلماذا يأتي للمواد المتعلقة بالمرأة ويعاود كتابة هذه العبارة وتأكيدها ؟ بعدما وضع مرجعية أساسية في المادة الثانية تجب وتكفل كل شيء .فهو يستند إلي الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع في كل المواد . فعندما يضيف هذه العبارة لمادة متعلقة بالمرأة فقط فكأنما يؤكد أن ما يتعلق بالمرأة شيء وما يتعلق بباقي الفئات شيء آخر .

وهذا خطأ فنحن لدينا إطار يحكمنا كدولة وهو الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع وانتهي الأمر. ورأي أن هذا دور لجنة الخمسين .حتي لا ندخل في مشكلات هل هي احكام الشريعة أم مبادئ الشريعة أم مقاصد الشريعة . فنحن نعيش في مجتمع لديه مشكلة حقيقية مع المرأة في بعض النواحي مثل الميراث وعلينا أن ندرك هذا ونعترف به ونواجهه.

ويضيف دكتور كمال عبد الفتاح أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة قائلا هناك مواد كثيرة جدا تحتاج لتعديل . فهم يجبروننا علي تعديل فقط المواد التي عرضت علي اللجنة أو المواد التي انتهت منها لجنة الصياغة وكان من المفروض عقد حوار مجتمعي لأخذ آراء المجتمع من المثقفين والفقهاء الدستوريين والصحفيين والاعلاميين عن هذه المواد .حيث إن دستور 2012 وضع تحت حراسة إخوانية وفصل تفصيل اخواني . وهذا الدستور كان يجب هدمه من الأساس وعمل دستور جديد حيث إنه قامت ضده ثورة ورفض دستوريا وشعبيا فلماذا التمسك به . وهذه نفس مشكلة دستور 71 الذي تم تشويهه في دستور 2012 . فنحن نكرر نفس الخطأ بتعديل دستور 2012 بأسلوب ” القص واللزق ” وهذا أمر لا يستقيم فنحن حاليا نبني دولة مدنية حديثة عقب ثورات شعبية وليست ثورة واحدة وهذا يعني رفض جميع مواد الدستور السابق.

ترسيخ المساواة

ويستطرد عبد الفتاح قائلا بالنسبة للمرأة كان لابد من اتاحة فرصة اكبر للارتقاء بالمرأة بترسيخ وتأصيل مبدأ المساواة علي أن تكون مساواة حقيقية , فالقيمة الدستورية للنصوص ليست فقط بانضباط النصوص ولكن بإيمان واضع هذه النصوص بها وحراسة الشعب لها بأنها حق مقدس لما يتكلم عنه هذا الدستور . وليست عبارة عن شعارات جوفاء ,ويجب ألا يتم الاعتداء علي النص الدستوري بواسطة القانون بمعني يوضع النص الدستوري ثم يحيل ويفوض المشرع الدستوري المشرع القانوني في سن قوانين تفسر ما جاء بالدستور ويقوم الأخير بسن قانون يخالف القاعدة الدستورية . رغم أنه في حالة تعارض القانون مع النص الدستوري لابد من القضاء بعدم الدستورية و هذا يأخذ سنوات .

كما يجب ان تضمن الدولة تعليم المرأة تعليما حقيقيا ويصل التعليم للكفور والنجوع فالأمية ليست في المدن فقط ولكنها تصل إلي 90% في وجه قبلي و 70 % في وجه بحري . كذلك يجب التزام الدولة بتوفير الرعاية الصحية للمرأة. فالمرأة الريفية تموت نتيجة تلوث أدوات الجراحة .ونتيجة حمي النفاس بعد الوضع . وبسبب الضعف والهزال الناتج عن سوء التغذية . كما يجب مواجهة المجتمع الذكوري الذي يرفض تولي المرأة بعض الوظائف ويستعينون في ذلك بتفسير معاني النصوص والآيات والأحاديث بعدم جواز اعطاء المرأة حق الولاية ولايجوز لها انها تكون امرأة عاملة وأن صوتها وجسدها عورة مما أدي إلي حبس المرأة داخل البيت. وهذا يؤسس لرسم صورة ذهنية تحرض علي كراهية المرأة .تصل لدرجة وكأنها لا تنتمي إلي فصيلة البشر . والقرآن لم ينص علي هذا . حيث ساوي بين الرجل والمرأة في العبادات والثواب والعقاب بقوله المؤمنين والمؤمنات وهكذا . وفي هذا السياق لابد من تغيير المناهج الدراسية التي وضعها الإخوان ودسوها ومراقبة المدارس الإسلامية الخاصة التي تبث الفكر الشيعي و التكفيري . فهذا ليس فكرا جهاديا بل هو فكر تكفيري كاره للمجتمع.

إرساء مفهوم المواطنة

وتقول دكتورة سهير لطفي أمين عام المجلس القومي للمرأة بضرورة التأكيد علي مصطلح المواطنة وأستخدام كلمة مواطن وعدم أستخدام كلمة الإنسان أو الفرد تأكيدا علي مفهوم المواطنة و عدم التمييز بسبب الجنس أو النوع . والتأكيد علي حق المرأة في المشاركة السياسية بوجود كوته مرأة وهذا من خلال نص صريح مع صياغة منضبطة في مواجهة الموروثات الثقافية التي تعرقل ممارسة المرأة لحقوقها كمواطن أصيل وعلي سبيل المثال الميراث فيجب أن تكفل الدولة حماية حق المرأة في الميراث وتجريم كل من يحرم المرأة من هذا الحق. ويجب أن تكفل الدولة حماية الطفولة ورعايتها طبقا للإتفاقيات الدولية وطبقا لما وصلنا إليه من مكتسبات لحقوق الطفل من منطلق المصلحة الفضلي له كما جاء في الشريعة الإسلامية بالإضافة إلي ضرورة الاهتمام بالفقراء وذوي الإحتياجات الخاصة والفئات المهمشة ودمجهم في كل البرامج التنموية . كما يجب أن يكون في الدستور نص خاص بالبعد الاقتصادي والتنموي وبالبعد البيئي وحماية البيئة.

وكذلك مادة تنص علي احترام الأتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر وعلي منظومة حقوق الانسان ويجب ألا تكون هناك مواد تخص التفرقة في الدين ونكتفي بالمادة 2 التي تنص علي أن المصدر و المرجعية هي الشريعة الإسلامية ومشيخة الأزهر والا تكون هناك مواد أخري لتفسير أو شرح ذلك .والتأكيد ايضا علي حقوق المرأة فيما يتعلق بالصحة والتعليم وأن تكفل الدولة أن تمارس المرأة حقوقها و مواجهة الموروثات الثقافية .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق