انقسامات حول نظام الانتخابات البرلمانية

10

..الگرة في ملعب الأحزاب لإثبات جديتها في تمثيل المرأة والأقباط والشباب بالبرلمان الجديد

تحقيق: رانيا نبيل

في الوقت الذي أعلنت فيه أحزاب وقوي سياسية رفضها إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام الانتخاب الفردي، بناء علي توصية لجنة العشرة المختصة بتعديل الدستور، بسبب ان النظام الفردي لن يسمح بتمثيل الأقباط والمرأة داخل البرلمان، ويضعف الحياة الحزبية، ويعطي فرصة للعائلات والعصبيات بالتحكم في العملية الانتخابية، ظهرت انقسامات بين فريقين، كل منهما مؤيد لنظام انتخابي معين وساق في ذلك حججه ومبرراته؛ أحدهم فاضل بين نظام الكوتة المؤقتة او القائمة النسبية غير المشروطة، بينما الفريق الاخر اختار النظام الفردي علي الرغم ما به من مخاطر عدة إلا أنهم يرون ان به مميزات لا يمكن إنكارها.. وبشكل عام فالمعنيون أكدوا أن الكرة الان في ملعب الاحزاب السياسية لإثبات جدية هذه الاحزاب في الاهتمام بالمرأة والأقليات والشباب بعد الثورة.

مجدي شرابية، أمين عام حزب التجمع المصري، قال “إن جميع أحزاب جبهة الإنقاذ المصري، سجلت رفضها التام لإجراء انتخابات برلمانية بالنظام الفردي، بدلاً من القوائم”. وقال شرابية؛ إن “نظام الانتخاب بالقائمة يسمح بإجراء انتخابات علي أساس سياسي لا علي أساس شخصي، أما النظام الفردي القائم علي البلطجة وشراء الأصوات والعصبيات والقبلية، سيحرم الأقباط والمرأة والشباب من المشاركة والتميثل في البرلمان المقبل”.

الكاتبة الصحفية كريمة كمال، قالت إن المجتمع المصري الآن غير مؤهل أو مؤمن بفكرة المساواة بين المواطنين علي أساس الدين أو النوع، ويحتاج وقتا لتغيير قناعته، التي ترسخت علي أن المرشح الإنتخابي لابد وان يكون ذكراً ومسلماً وسنياً ذا أصل وفصل، وبهذه الطريقة لن تنال فئات المجتمع المهمشة (الأقباط – المرأة – الشباب) أي نصيب من الانتخابات البرلمانية المقبلة.

نظام الكوتة

وأضافت كمال؛ أنها حالة الآخذ بنظام القائمة في الانتخابات، فيشترط النص في القانون المنظم للإنتخابات البرلمانية، علي أن يتم وضع الفئات الأكثر تهميشاً، وهم الأقباط والمرأة والشباب، في وضع متقدم بالقائمة الانتخابية، أما في حالة عدم تطببق نظام انتخابي بالقائمة النسبية المشروطة، فلن يبقي أمامنا خيار أخر سوي الاخذ بنظام “الكوتة”، علي ان يكون ذلك لفترة زمنية محددة، وبنسبة تمثيل عادلة ومحددة. وما غير ذلك فسنجد أنفسنا امام برلمان خال من التمثيل النسائي والأقباط والشباب.

وقال أمين إسكندر وكيل مؤسسي حزب الكرامة، إن “الانتخابات بالنظام الفردي تعني العودة مرة أخري لتزاوج رأس المال مع السلطة السياسية، بالإضافة لضعف الحياة الحزبية في مصر، وضعف تمثيل الأقباط والمرأة والشباب”.

تامر فؤاد القاضي، المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة، أكد ان النظام الأصلح خلال الفترة المقبلة بالنسبة للحياة البرلمانية، هو تطبيق نظام القائمة غير المشروطة، وذلك لعدة أسباب؛ أولها تعزيز الحياة الحزبية في مصر ومن ثم تشكيل الحكومة فيما بعد من داخل الاحزاب، أيضاً نظام القائمة يستطيع حصار وتضييق الخناق علي جماعة الاخوان المسلمين وباقي الاحزاب الدينية الاخري، لان هذه الاحزاب تعمل بنظرية الإستبن كنظرية أساسية، وسيكون لديهم مرشحون إحتياطي حالة إستبعاد اخر بالنظام الفردي، أما حالة تطبيق نظام القائمة، فستكون هناك قائمة مرشحين صريحة يستطيع الناخبون تمييزهم بسهولة.

ضد المواطنة

فيما رفض القاضي، الانتخابات بنظام الكوتة، لانها فكرة ضد المواطنة أصلاً، خصوصا إذا كانت لدينا فئات كثيرة مهمشة ما بين الأقباط والمرأة والشباب، وبالتالي فالمسئولية الان امام الاحزاب المدنية، التي يتطلب ان تراعي فيما بينها تمثيل الشباب والاقباط والمرأة في القائمة بشكل مناسب وعادل، لأن ليس من غير المنطقي أن يكون هناك نص قانوني مشروط، وهو ما سيؤكد عليه ممثلو الشباب المشاركون في لجنة الـ50 لتعديل الدستور.

فيما أكد المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، أمين عام الحزب الاشتراكي المصري، أن “الأحزاب المدنية اتفقت فيما بينها، علي السعي لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام القوائم، لتجنب الصراع القبلي والعائلي والعصبيات، في النظام الفردي”.

وأضاف شعبان، أن “النظام الفردي لن يسمح بتمثيل الأقباط أو المرأة أو الشباب أو الطبقات الضعيفة في المجمتع، ولا الأماكن النائية في المحافظات”.

وطالب شعبان بإجراء حوار مجتمعي واسع حول أشكال الانتخاب، للاتفاق علي شكل مناسب للانتخابات البرلمانية المقبلة، حتي لا نجد أنفسنا أمام برلمان ذي أغلبية إخوانية جديدة، أو إعادة إنتاج الحزب الوطني مرة أخري.

كما أعلن حزب الوفد، عن رفضه النظام الفردي في الانتخابات، لأنه نظام لن يسمح بتمثيل الأقباط والمرأة داخل البرلمان، ويضعف الحياة الحزبية، وبالتالي يضعف العملية الديمقراطية.

الفردي يخدم الإخوان

وقال عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن “الحزب يرفض بشدة إجراء انتخابات برلمانية بالنظام الفردي، وأن هناك مشاورات بين كل الأحزاب السياسية المدنية لاتخاذ موقف مشترك للمطالبة بإجرائها بنظام القائمة النسبية، لأن النظام الفردي يخدم رجال الأعمال والعائلات في الريف، لصالح أنصار تيار الإسلام السياسي، ويستبعد الأقباط والنساء والشباب من التمثيل في البرلمان المقبل”.

وقالت القيادية اليسارية شاهندة مقلد، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ان للكوتة او القائمة غير المشروطة مميزات وعيوبا فالكوتة برغم من مزاياها إلا أن لها عيوبها اكثر، وبالرغم من انها تضمن تمثيل لكل الفئات بالمجتمع من نساء وأقباط وشباب وعمال وفلاحين،، إلا أنها يتم تحديدها بالأولويات، ومن هنا الأزمة، لان من الممكن جدا ان يتم ترتيبها المرشحين بها حسب الإمتيازات، وتأتي بعض الفئات الاخري في ترتيب متأخر، وبالتالي فهي طريقة غير مضمونة بالمرة.

مضيفة؛ أن النظام الفردي ايضا له مزاياه ومخاطره، لأنه نظام مبني علي دور المرشح ومدي تأثره من عدمه في دائرته الانتخابية، وعلي القوي السياسية ان تعيد التفكير بدقة وتأن للوصول لأفضل الحلول لضمان تمثيل حقيقي لفئات المجتمع بشكل متساوي.

أما يوسف صالح الناشط السياسي؛ يري أن الفرصة الان سانحة امام الأحزاب للعمل من أجل الصالح العام، وكفانا أهداف وأجندات شخصية. ورفض صالح تمثيل الأقليات بنظام الكوتة ووصفه بالنظام “الهزلي” الذي لا يضمن تمثيل لكل فئات المجتمع بشكل متساو، بينما النظام الفردي هو الأفضل للمرحلة التي تعيشها مصر، بشرط إحكام النزاهة في العملية الانتخابية.

تمثيل الأقليات

د. إيهاب رمزي عضو مجلس الشعب السابق، أكد ان تطبيق نظام الكوتة والفردي معاُ سيضمن تمثيلا حقيقيا للأقباط والمرأة، اما الخيار الاخر يكمن في تطبيق نظام القائمة غير المشروطة وحده. ورفض رمزي الانتخاب بالنظام الفردي وحده لأنه سبق وان تمت تجربته اكثر من مرة وأثبت فشله ولم يصب في صالح لا المرأة ولا الأقباط.

ياسر دهمش الخبير في الشئون البرلمانية، قال؛ ان النظام الفردي المقترح للانتخابات المقبلة، أولي وليس مقترحا نهائيا، وسيتم تعديله من قبل لجنة الـ50، ومن ثم ليس هناك مخاوف من إقراره، إضافة إلي ان الوضع الراهن في مصر يحتاج لتطبيق نظام القائمة الذي يجعل هناك توزان بين اختيارات الناخبين للمرشحين واختياراتهم للأحزاب.

وأضاف دهمش، أن لإيجاد حل لوضع المرأة والاقباط والشباب، فهناك مخرج قانوني، علي أن يتم النص في القانون بأن يكون هناك في نصف القائمة الأول ثلاثة مقاعد مخصصة للشباب والمراة والأقباط، أما المخرج الثاني، هو أن تتعهد الأحزاب المدنية بميثاق شرف امام الرأي العام بأن تتضع في مقدمة المرشحين هذه الفئات الثلاثة المذكورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق