خارطة المستقبل إلي أين؟

14

عبد المنعم تليمة: الحفاظ علي الأمن له الأولوية المطلقة

محمد حجي: تطبيق القانون علي الخارجين هو الضرورة العاجلة

تقرير: سهام العقاد

إلي أين تسير خارطة المستقبل؟ التي من أهم معالمها إجراء انتخابات برلمانية، ورئاسية، ووضع دستور جديد، يليق بمصر.. وما هو التحدي الأبرز الذي يواجه بلادنا اليوم؟ وما هي الأولويات التي يجب أن تطرح علي الحياة السياسية؟ في ظل الأوضاع المضطربة والأجواء المشتعلة التي تشهدها البلاد الآن.. و هل من المجدي في هذا التوقيت الشائك الإسراع بخوض الانتخابات البرلمانية، أم أن الأولوية لدعم الاستقرار الأمني والقضاء علي الإرهاب؟

في التحقيق التالي تحاول “الأهالي” الإجابة علي تلك الأسئلة من خلال نخبة من المثقفين والفنانين والنقاد.

الفنان التشكيلي محمد حجي يقول إن البداية الأمثل لتنفيذ خارطة المستقبل يجب أن تكون بتحقيق الأمن والاستقرار أولا، لأنه لا يجوز أن تتم العملية الانتخابية وسط تلك التفجيرات التي تشهدها البلاد، والتي تحدث في وضح النهار، لقد بدأ تنفيذ المسلسل الجنوني، بالاغتيالات التي وعدنا بها قياداتهم حينما قالوا “ها نفجر مصر وستتم عمليات اغتيالات، وها يكون في سيارات مفخخة ستتفجر بالريموت كنترول”، وهو ما حدث مؤخرا مع وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قبل أيام.

لذلك يجب أن يتم تحجيم تلك الفئة الخارجة عن القانون، وأن توضع في حجمها الحقيقي، وأن تتوقف تماما عن تلك الجرائم التي ترتكبها في حق جنودنا من الجيش والشرطة، وضد الشعب المصري الأعزل، من هنا أنا أقف مع القبضة الأمنية الحديدية حتي تستقر الأوضاع.

وحول ما يتردد من أن تأجيل الانتخابات سيؤدي لسيطرة العسكر، قال حجي إن هذا الكلام عاري تماما عن الصحة، وما هو إلا محض افتراءات، وتهم لا أساس لها من الصحة، وكأنهم يضعون العصا في العجلة” بمعني أدق يسعون إلي إيقاف المسيرة عن التقدم نحو الأمام، وأري أن من واجب الجيش في هذا التوقيت العصيب هو حماية الوطن، وأن يسيطر علي مفاصل البلد حتي يعود الأمن والأمان للمواطن، ومن هنا نستطيع إجراء الانتخابات والمضي قدما نحو المستقبل.

نظام ديمقراطي

الدكتور جمال الرفاعي -رئيس قسم اللغات السامية بكلية الألسن- يقول قليلة تلك اللحظات التي تحبس فيها الأمم أنفاسها لتقف مترقبة لكل ما هو آت، وتاريخنا الحديث ملئ بهذه اللحظات، وأري أن الأولويات المطروحة علي الحياة السياسية الآن تتمثل في التخلص من ارث الماضي الثقيل الذي ظلت الأمة تئن تحت وطأته عبر عقود طوال، وإن أراد المجتمع أن يطل علي القرن الحادي والعشرين وأن يلعب دورا فاعلا فيه فيتعين علي الجميع التوقف تماما عن عمليات الشيطنة المنظمة والتخوين التي يقوم بها كل طرف متجاهلا أن الطرف الآخر يعد شريكا في الوطن والهم والمعاناة. ولا يمكن للمجتمع أن يقبل علي الانتخابات في ظل مثل هذا الجو المشحون، خاصة أن المجتمع مكبل بالمشاكل المتراكمة، بل ويستقوي البعض فيه بجهات أجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا للوصول إلي مقعد الحكم . خاصة إن الإستقواء بالخارج لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون شرطا من الشروط المؤدية للوصول إلي الحكم فضلا عن أنه يعني أنه سيتم فرض أجندة أجنبية يتعين علي مختلف أركان الدولة المصرية تنفيذها والإيفاء بها .

لا أتصور أن آي انتخابات قادمة ستخلو من وجود الإخوان والسلفيين لأنهم ملاذ الفقراء حتي ولو لفترة التصويت والحقيقة انه لا يمكن تحقيق ديمقراطية في ظل الظروف والأوضاع الحالية، ومما لا شك فيه أنه لا يمكن لمصر أن تدخل القرن الحادي والعشرين في ظل ارتفاع معدلات الأمية علي هذا النحو، فإنه يكاد يكون من المستحيل أن يتم تأسيس نظام ديمقراطي آمن، ولا تقتصر معالجة الأمية علي محو أمية القراءة والكتابة فحسب وإنما يجب أن تشمل العمل علي نشر وتأصيل الثقافة العلمية في المدارس والجامعات، إن أهمية الثقافة العلمية تتمثل في توعية الطالب والمواطن بأنه جزء لا يتجزأ من عالم رحب شديد التنوع وأنه يمثل جزءا لا يتجزأ منه. إن الحديث عن الديمقراطية لا يمكن أن يتسق أو أن يستوي مع الأمية وتجلياتها المختلفة من أمراض اجتماعية.

واعتقد أنه يتعين علي النخبة في هذه الفترة أن تدلي بدلوها وان تفتح أبواب العصف الذهني علي مصراعيها حتي يمكن لمصر المحروسة أن تحدد معالم طريقها الآمن في القرن الحادي والعشرين.

الحكم العسكري

شدد المفكر عبد المنعم تليمة علي أن الأولوية المطلقة للأمن في التوقيت الراهن، وقال إن الحفاظ علي الحياة هو أول الأولويات، وأن الأمن يحتاج لقدر من المنهجية والحزم، وبعد أن تشهد مصر حالة من الاستقرار الأمني، يمكن آنئذ أن تجري الانتخابات البرلمانية، ثم تشكل حكومة قوية، تدفع البلاد في الطريق المنشود، وتحقق مطالب الثورة، ومن ثم نشرع في إجراء انتخابات الرئاسة.

أؤكد انه بعد ثورة يناير وتجلياتها الهائلة والخالدة في 30يونيه، و3و26يوليو، أنه لا يوجد ولن يكون في مصر حكم عسكري، ويجب أن يكف الجميع عن الكلام حول الحكم العسكري، خاصة وانه يستحيل علي الجيوش الكبيرة أن تقوم بانقلاب كي تتولي الحكم، والمعروف أن الجيش المصري هو الرابع عشر علي مستوي العالم.

وفيما يتردد حول رغبة البعض في ترشح الفريق عبد الفتاح السيسي لانتخابات الرئاسة، فلا مانع إطلاقا من ذلك، شريطة أن يخلع البذلة العسكرية، ويرتدي الملابس المدنية، وقتئذ يكون له الحق المطلق في أن يرشح نفسه مع آخرين، وللشعب الكلمة الأولي والأخيرة، وفي تقديري انه بعد الوهن الذي أصاب المرشحين السابقين للرئاسة، فقد برز في الآونة الأخيرة علي سطح الساحة السياسية المستشار عدلي منصور كرجل دولة من الطراز الرفيع، وبرز أيضا بقوة الفريق عبد الفتاح السيسي كبطل شعبي وقائد جماهيري استأثر بحب وتأييد الملايين، لذا فهما في تصوري في الصفوف الأولي وحولهم آخرون وربما يلحق بهم مرشحون جدد.

دعم الجيش

صرحت مي وهبة الناطقة الإعلامية باسم حركة «تمرد» أن التحدي الأبرز الذي يواجه المجتمع الآن يكمن في استكمال تنفيذ خريطة المستقبل وإتمام بناء مؤسسات الدولة، مع أهمية التوافق حول الدستور حتي لا يتم شق الصف، ومن ثم إجراء الانتخابات، ويكون لمجلس النواب صلاحيات تشكيل الحكومة وإجراء انتخابات الرئاسة، وضرورة دعم الجيش ضد الإرهاب، حتي يتحقق الاستقرار المنشود لمصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق