المثقفون في مواجهة التيارات التكفيرية

14

أحمد مجاهد : العمليات الإرهابية لن تدخل الخوف في قلوب المصريين وتزيدهم إصرارا علي المواجهة صلاح السروي : إنها حرب علي الوطن تستلزم استنفار جميع القوي الأمنية والمدنية

تحقيق: أمل خليفة

المحاولة الارهابية الخسيسة لاغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أعادت للأذهان كل العمليات الإرهابية التي قامت بها الجماعة منذ نشأتها وعلي مر تاريخها مما دفع المثقفين إلي تحليل أسبابها ودوافعها وماسيترتب عليها ومضاهتها بما سبقها من عمليات أرهابية .

يؤكد دكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أن محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أمر غير مقبول علي جميع المستويات وحادثة غير انسانية وتؤكد بالفعل أن جماعة الإخوان المسلمين وأتباعهم جماعات إرهابية وأنهم مسئولون عن محاولات القتل عبر التاريخ ولابد أن يتأكدوا إن مثل هذه المحاولات لن تدخل الخوف علي قلوب المصريين , من أول وزير الداخلية نفسه الذي نبارك له علي سلامته إلي أصغر مواطن مصري بالعكس فهي تزيدنا تحديا وإصرارا علي مواجهة الإرهاب وتكشف زيف إدعاء الإخوان أمام العالم كله .

ويضيف مجاهد قائلا هذه المحاولة تؤكد إنهم و من وجهة نظري أري أننا سوف ندخل في موجه من موجات الاغتيالات ومن التفجيرات قال بعض من كانت لديهم رؤية مستقبلية ” إن مجيء الإخوان ليس بالساهل وكذلك خروجهم لن يكون إلا بالدم “. ولكن لم يستمع أحد لكلامهم وحاليا من لم يستمع للكلام يشاهد واقعا علي الطبيعة .

وإذا كانت هذه رسالة فرسالتنا لهم . ” نحن ليس لدينا مشكلة ” فشهداء الثورة كثيرون وهي ثورة واحدة مستمرة من 25 يناير مرورا بـ30 يونيو وحتي انتهاء الأوضاع وإصلاحها علي الوجه الأكمل في مصر إن شاء الله .

محاولة متوقعة

ويقول الكاتب الصحفي حلمي النمنم أولا محاولة اغتيال وزير الداخلية كانت متوقعة لأن في تاريخ جماعة الإخوان والحركات المرتبطة بها كلما ضربت مخططاتهم ضربا عنيفا لجأوا إلي الاغتيالات وهذا ما حدث في الأربيعينيات وحدث في 55 وفي 65 وأيضا سنة 77 مع الشيخ ” الذهبي ” وكذلك في التسعينيات مع دكتور فرج فودة ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ , فضلا عن محاولة اغتيال كل وزراء الداخلية تقريبا مثل حسن ابو باشا , والنبوي إسماعيل ,وزكي بدر , ومحمد عبد الحليم موسي وحسن الألفي .

وبالتالي هذا الحادث متوقع في ضوء الظروف التي نمر بها بعد فشل مشروعهم في الاحتفاظ بالسلطة، ثانيا يبدو لي أن هذه العملية ستتبعها محاولات أخري مع شخصيات سياسية و مسئولين أمنيين ومن كتاب وصحفيين وإعلاميين وربما فنانين أيضا، ثالثا بعد هذه الحادثة يجب علي وزارة الداخلية أن تراجع مخططاتها الأمنية . لأن حادث وزير الداخلية كان متوقعا ومعني إن الحادثة تتم علي بعد مترين أو 300 متر من مدخل منزله فهذا يعني إن التأمين غير كاف وأن التأمين فيه مشكلة . لذلك فلابد أن تراجع وزارة الداخلية عمليات التأمين المتعلقة بها .

ويستطرد النمنم قائلا نحن عانينا تجربة الإرهاب من 87 إلي 97 والشعب المصري تحمل هذه التجربة وعاشها وانا تصوري أن هذه المرة لن تستغرق كل هذه الفترة لأن في تجربة الثمانينات والتسعينيات كان النظام وجهازه الأمني في مواجهة العمليات الإرهابية بمفرده الآن نحن في مواجهة بين العمليات الإرهابية والارهابيين من جانب والشعب المصري كله من جانب آخر فضلا عن النظام وبالتالي المسألة ستختلف وفي كل الأحوال . لأن الشعب المصري سبق له من قبل مواجهة كثير من العمليات الإرهابية و كان قادرا باستمرار علي مواجهتها والتغلب عليها .

المشهد الإرهابي

وتدين الكاتبة عبلة الرويني محاولة اغتيال وزير الداخلية وكل محاولات الاغتيال قائلة أي عمل من أعمال العنف بالتأكيد مرفوض ومدان من الجميع. وهذه المحاولة إستمرار لمنهج الجماعات الإسلامية أو الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة والتي يجب ألا نقول عنهم جماعات إسلامية ولكن هم عصابات إرهابية وهم يؤكدون هذا من خلال ممارستهم و سلوكهم و تفكيرهم و هذه الأعمال ليست خارجة عن القانون بل خارجة عن الدين والوطنية , فمستحيل أن تكون الرغبة في تدمير بلد بمواطنيه بكل هذا الشر نابعة من بني آدميين مصريين وطنيين لديهم إنسانية. ولكنها جماعة قائمة علي فكرة الدبح والقتل والترويع والإرهاب , فكيف تمارس السياسة أو تمارس إنسانيتها بالأساس بهذا المعني نحن في مشهد إرهابي طويل وهم سيواصلون هذا لأنهم لا يملكون اي شيء آخر سوي الإرهاب والقتل .

وهم لديهم رغبة عارمة في التدمير والترويع واشاعة الفزع والخوف .فهي جماعة خلقت للدمار وللتدمير ولا أعتقد ان لديهم أي رسالة تنطوي علي معني إيجابي . ولا توجد أي رسالة في أعمال القتل سوي تصدير الرعب وليس بها أي معان أو قيمة بأي صورة .فالقتل و الدم لا ينطوي علي أي رسالة غير الخراب والدمار والموت .

الفشل السياسي

ويؤكد دكتور صلاح السروي أستاذ الأدب المقارن والنقد بجامعة حلوان أنه بهذه المحاولة نكون رجعنا مرة أخري للمربع صفر والعودة مرة أخري للإرهاب حيث إن هذا الحادث يعد نقلة نوعية علي قدر هائل من الأهمية وهذا له ارتباط مباشر بفكرة الفشل السياسي التي وصلت إليها هذه الجماعات التي بعد أن تمكنت من الوصول إلي السلطة والبرلمان وربما كثير من مفاصل الدولة المختلفة حتي من قبل 25 يناير 2011 وطبعا توجت بوصول الإخوان إلي السلطة متحالفين مع باقي أطياف قوي الإسلام السياسي في 30 يونيو 2012 ,ولذلك أعتبر أن هذا الحادث يستلزم إعادة النظر فيما يتعلق بالعلاقة بين الدولة والمجتمع من ناحية ,وقوي الإسلام السياسي من ناحية أخري فقد أثبتت التجربة أن قوي الإسلام السياسي لا تحترم مفاهيم الديمقراطية وسيادة الشعب وقد عبر رموزهم عن هذا عندما كفروا أفكار الديمقراطية وسيادة الشعب ولعلنا نذكر حديث أحدهم بضرورة استبدال جملة السيادة للشعب في الدستور بعبارة السيادة لله . وهذا يدل علي إنهم ليس لهم علاقة بالديمقراطية من قريب أو من بعيد حتي وإن تشدق بعضهم ببعض العبارات الديمقراطية وترديد عبارة المجتمع المدني وما إلي ذلك فمن الواضح أن هذه المفاهيم لها مواصفات او معان مختلفة تمام الاختلاف عن اصولها المرجعية سواء في الأصول المعرفية الإنسانية الأولي أو في ممارسة السياسية المتعارف عليها في العالم أجمع .

ويستطرد السروي قائلا الأمر الثاني هو إن هذه الجماعات لا علاقة لها بمفهوم الوطن و المواطنة . فقد سمعنا رموزهم يقولون ” طظ في مصر” ولا بأس عندها من أن تتنازل عن أجزاء من أراضي الوطن وحدوده لصالح أي قوة في الجوار أو في غير الجوار متذرعة بأن الإسلام لا وطن له وأن طالما كلنا مسلمون فليس هناك شيء اسمه وطن بل أكثر من ذلك فإن هذه الجماعات بعض أطيافها تحتقر السلام الجمهوري وقد رأينا كيف أن بعضهم لم يقف احتراما للسلام الوطني واعتبروه نوعا من المعازف والكفر وما إلي ذلك .كذلك الامر فيما يتعلق بالعلم وهو رمز وطني مائز ودال فإذا بهم يستبدلونه بأعلام أخري وقد رأينا في رابعة في مرحلتها الأولي كانوا يرفعون كل الأعلام بألوانها المختلفة وليس هناك علم مصر بل إن أحدهم قد تجرأ وقال إن علم مصر الحالي إنما هو علم علماني ولابد من استبداله بالعلم الأسود.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق