بعد عقود من الإهمال غزل گفر الدوار تبحث عن طوق نجاة

15

تحقيق: محمود دوير

في يناير 2011 خرج الالاف من عمال شركات الغزل والنسيج بكفر الدوار ضمن ملايين المصريين يهتفون ” عيش – حرية – عدالة اجتماعية “وكان عمال القلعة الصناعية تواقين للخلاص من عقود الظلم والتجاهل والتردي يحلمون بان يتوقف نزيف المعاش المبكر وانتظار المجهول بجوار جدران المصنع الذي صمتت ماكيناته عن العمل بسبب سوء الادارة التي اهملت مصير 37 ألف عامل ظل طوفان الخصخصة يجرفهم حتي بلغ عددهم سبعة آلاف عامل هذا العام.

وتجدد الامل لدي العمال عندما اندلعت ثورة 30يوينو حين خرج الملايين لاسقاط دوله المرشد والقضاء علي نظام الاخونة الذي كاد ان ينخر الطبقة العاملة المصرية ومؤسساتها فتم الدفع برئيس لمجلس ادارة شركه الغزل والنسيج في عهد مرسي محسوب علي الجماعة وشارك العمال في اسقاط حكم الاخوان بحثا عن شعار العدالة الاجتماعية الذي رفعته الثورة المصريه واهدره مرسي وجماعته.

دعم القطن

“الاهالي ” اقتربت من عمال صنعوا مجدا للوطن وكانوا دوما وقودا لتقدمه.

في البدايه اعرب ” احمد فاضل ” – فني في غزل كفر الدوار منذ 31عام – ابدي غضبه من نسبه تمثيل العمال في اللجنه التاسيسيه للدستور وتساءل كيف يمكن لعمال مصر ان يكون تمثيلهم بهذا الضعف ؟

وناشد فاضل اعضاء اللجنة وضع مطالب وحقوق العمال نصب اعينهم ومن اهمها اقرار حد ادني عادل للاجر وكذلك وضع حد اقصي مشيرا الي ان تحقيق هذا المطلب سوف يوفر فائضا لخزانة الدولة كما طالب اللجنة بالاهتمام بالتامين الصحي وتحقيق استقرار كامل للعمال من خلال علاقه متوازنة مع الادارة.

وحول الاوضاع في شركه غزل كفر الدوار اكد فاضل ان الشركه تعيش اسوأ حالة لها منذ نشاتها مشيرا الي ان وصول الامر الي ذلك الحد انما نتيجة تراكم الاهمال وسوء الادارة منذ ثلاثه عقود علي الاقل فالشركه التي كانت تضم 37الف عامل صاروا سبعة الاف وارتفعت ديونها لتتجاوز اصولها مما ينذر بكارثه حقيقيه يتحمل نظام مبارك مسؤليتها.

فمنتج غزل كفر الدوار كان الاول في العالم وكان الافضل الذي يحمل شعار ” صنع في مصر ” الا ان ضخ الدولة للاموال قد توقف منذ 30عاما وتهالكت الالات وتوقفت الدولة عن دعم القطن المصري في الوقت الذي تدعم القطن المستورد فتوقف ضخ القطن ومن ثم توقف العمل.

ويضيف “فاضل ” ان الادارة كانت تتعمد تفريغ المواقع العمالية خاصة كفر الدوار والمحلة حتي تتيح الفرصة للمستثمر من جههة وتتخلص من صداع الحركة العمالية ويروي فاضل ان سعيد الجوهري قد استعان برجال الشرطة ضد وفد من عمال كفر الدوار كان قد توجه للقائه لبحث مشكلات العمال.

إرادة سياسية

من جانبه قال “عمر صالح ” فني في شركة غزل كفر الدوار منذ 26عاما – ان تردي اوضاع غزل كفر الدوار يرجع الي عدم صيانة وتجديد الالات وغياب العماله المدربه الحديثه وتوقف الانتاج لفترات طويلة لعدم وجود اقطان، ويري صالح ان انتشار مصانع القطاع الخاص للملابس الجاهزة ساهم في اغراق الاسواق المحليه علي حساب النتج المصري.

واشار ان الخروج من ازمة شركة غزل كفر الدوار ليس مستحيلا لكنه يحتاج لاراده سياسية اولا ثم تاتي الخطوة الاولي هي اعادة هيكلة الشركة موضحا ان عدداً من خبراء الغزل والنسيج قد اعدوا دراسة مهمه للخروج من الازمة لن تكلف الدوله سوي نصف مليار جنيه وتشمل التكاليف الاوليه شراء “200ماكينة حديثة ” و30 ماكينة تدوير و400نول حديث اضافه الي دعم الدولة للمزارع المصري وتشجيعه علي زراعة القطن واكد صالح انه في حاله تحقيق ذلك فمن الممكن توفير 20الف فرصه عمل علي الاقل

وحول دور اللجنه النقابيه في تبني مطالب العمال يقول ان غزل كفر الدوار التي قدمت رمزا في العمل النقابي مثل الراحل محمد الشعراوي وعبد الفتاح البنا وغيرهم تعاني الان ضعفا شديدا في اداء اللجنة النقابية.

غيبة الرؤية

في حين شن ” شوقي سليمان ” عضو اللجنة النقابيه للعاملين هجوما علي ادارة الشركه وحمل مسئولية سوء اوضاع العمال الي الادارة التي لا تملك رؤية للنهوض بالقلعة الصناعية كما اكد سليمان ان خروج العمال العظيم خلال ثورة 30يونيو كان للحفاظ علي شركتهم من الاخونة ويضيف ان جماعة الاخوان كانت تستهدف الهيمنة علي اللجان النقابيه والادارة وسعت بكل قوة الي تصفية كل الاصوات المعارضة لهم داخل الشركة.

واضاف سليمان ان اللجنة النقابية تسعي بكل ما تملك لتحقيق مطالب العمال ولكن الادارة في معظم الاحوال لا تستجيب لمطالبنا

وطالب عضو اللجنة النقابية من حكومه الببلاوي وضع احوال قطاع الغزل والنسيج علي اولوياته خاصه انها الصناعه الاكثر كثافة عماليه في مصر.

بيع الأرض للمحاسيب

من ناحيته اكد “رشاد شعبان ” النقابي السابق وامين حزب التجمع بكفر الدوار – ان نظام مبارك كان حريصا علي تصفية شركات الغزل والنسيج والبتروكيماويات وللاسف فان غياب نواب حقيقيين يعبرون عن العمال خلال السنوات السابقة ساهم في تنفيذ مخططات لجنة السياسات حيث تم تخصيص اكثر من 70الف متر من اراضي شركه الغزل لصالح عدد من رجال الاعمال بقيمة 275جنيه للمتر شامله المرافق ولم يتم توظيف تلك المبالغ لدعم شركه الغزل صاحبه الارض.

وشدد شعبان علي اهميه ان تتبني اللجنة التاسيسيه مطالب العمال وتلتقي بوفود منهم لسماع مطالبهم بشكل مباشر.

تفاقم الأزمة

كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الاخير عن اخر عام مالي عن استمرار تفاقم الاوضاع المالية والاداريه داخل الشركة حيث افاد التقرير الي ارتفاع المخزون الراكد من الانتاج التام وغير التام بما يعادل 46مليون جنيه كما بلغت الطاقة غير المستغلة لانشطة الغزل وتوبس الصوف والالياف الصناعية نسبه 38%و48%. كما اوصي التقرير بتخريد ماكينات بقيمه 4,818مليون جنيه وتلك الماكينات تؤثر علي جوده المنتج.

في الوقت الذي قامت فيه ادارة الشركه بالتنازل عن مبلغ 1,290مليون جنيه لصالح شركه ابو مضاوي لتجارة الاقطان وذلك بالمخالفة لشروط الدعم.

ويؤكد التقرير ان الشركه حققت صافي خساره نحو 134,401مليون جنيه ليصبح اجمالي الخسائر بالشركه نحو 4,726مليار جنيه وهو ما يعادل 44ضعف راس المال هذا ما يؤكد أزمة حقيقيه لعل ابرز تجلياتها تاخر صرف اجور العمال خلال الاربعة اشهر الاخيرة في سابقة هي الاولي منذ ان انشا طلعت حرب القلعة الصناعية في عام 1927

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق